اعلن الرئيس المكلف سعد الحريري موقفاً حازماً نقله عنه وزراء مقربون من بعبدا وبيت الوسط ومعراب بأن الرئيس الحريري لن يؤلف حكومة على طاولتها لا يوجد وزراء حزب القوات اللبنانية، وان الرئيس المكلف سعد الحريري بحلف استراتيجي مع رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، كما ان هناك حلفاً استراتيجياً بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وانه بعد توزيع الوزارات الأساسية والسيادية على الاحزاب والفعاليات، لم يعد الا وزارة العدل، وبالتالي فان هذه الوزارة لن تكون الا للقوات اللبنانية ولن أعطيها الا لها، وأي صيغة حكومية سأقدمها ستكون فيها وزارة العدل للقوات اللبنانية وليس من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، أو التيار الوطني الحر.

هذا ما نقلته أقرب الاوساط الى الرئيس سعد الحريري في صالون منزله في بيت الوسط، وبحضور وزراء مقربين من بعبدا وبيت الوسط ومعراب، رغم ان الرئيس الحريري طلب التكتم على كلامه كي لا يصطدم برئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لكن الرئيس الحريري التفت صوب الوزير غطاس خوري قائلاً : لن أعلن أي صيغة بعد الآن الا فيها وزارة العدل للقوات اللبنانية، ولن اقدم أي صيغة حكومية فيها العدل للرئيس ميشال عون او للتيار الوطني الحر، وليس أمامهم الا القبول بهذه الصيغة. واذا تم رفض صيغة وزارة العدل للقوات اللبنانية، وتم الاعتذار وأعيد تكليفي مرة ثانية، عندها سأعتذر عن التأليف وليختاروا شخصية سياسية سنية، ولبنان يزخر بالشخصيات السنية المحترمة، وليؤلف الحكومة كما يريدون، أما انا سعد رفيق الحريري فلن أقدم أي صيغة فيها العدل الى التيار ورئاسة الجمهورية، ثم نظر الرئيس الحريري باتجاه وزير آخر، وتمنى على «الديار» عدم ذكر اسمه ان الرئيس الحريري ذهب لاقصى حد في كلامه، وقال : انه متحالف مع الرئيس ميشال عون في الاطار الدستوري والوطني العام، وهو على تحالفه معه، اما على صعيد التحالف السياسي فحليفه الحقيقي الدكتور سمير جعجع والقوات اللبنانية، حيث يشكل التحالف بين تيار المستقبل والقوات اللبنانية حلفاً سياسياً استراتيجياً وطنياً له قاعدته الجماهيرية الكبيرة، ولا يستطيع أي مرجع في لبنان اضعاف هذا الحلف بين الرئيس الحريري والدكتور جعجع وبين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية، وهذا الكلام قاله الرئيس الحريري في صالون قصره وبحضور وزراء مقربين من بعبدا وبيت الوسط ومعراب، وكانوا تقريباً 6 وزراء.

كل أجواء التفاؤل التي سادت عملية التأليف وبأن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل وافق على اعطاء القوات اللبنانية وزارة العدل اصبح سراباً، واكد انه لن يعطي ولن يسمح للقوات اللبنانية بالحصول على وزارة العدل، وان المثل يقول : ان من يأخذ وزارة العدل، يحكم لبنان ويكون القرار القضائي والمالي وديوان المحاسبة والنيابات العامة المالية والجزائية والقضائية والتمييزية ومجلس القضاء الأعلى بيد من يسيطر على وزارة العدل، وبالتالي فان العهد لن يسلم ذلك للقوات اللبنانية، بل ستكون العدل من حصة الرئيس ميشال عون، لأن لهذه الوزارة الكلمة الأولى والفصل في عمل القضاء كسلطة مستقلة تحت اشراف قسم اليمين الذي اقسمه رئيس الجمهورية للحفاظ على الدستور.

والمعلوم انه في وزارة العدل في الحكومة الحالية والتي يشغلها الوزير سليم جريصاتي والذي قام بتشكيلات قضائية شملت 430 قاضياً، ووضعهم في مراكز اساسية وجاء بهم من مؤيدي التيار الوطني الحر، اذا استلمت القوات اللبنانية وزارة العدل الحالية، فان الوزير القواتي الجديد الذي سيستلم وزارة العدل، سيقيم تشكيلات قضائية تعطي كل الاطراف حقوقها ضمن الكفاءة والشفافية والنزاهة في القضاء، وخاصة ان وزير العدل القواتي يشرف على السلطات القضائية وسيبعدها عن السياسة وسيمنع الرئيس ميشال عون أو أي وزير مقرب من القصر الجمهوري والتيار الوطني الحر من التعاطي مع القضاء والمحاكم القضائية والجزائية والتمييزية والمالية وعلى كل المستويات.