خلاف حكومي جديد على «العشرات»... وانتظار معادلات نصرالله اليوم؟

كتب ابراهيم ناصرالدين

لا شيء يوحي ان مهلة الرئيس المكلف سعد الحريري ستنتهي بعد يومين بخروج «دخان» «التأليف» الابيض فرئيس مجلس النواب نبيه بري يغادر اليوم الى سويسرا لمدة اسبوع، وقد طلب من نائبه ايلي الفرزلي ترؤس الجلسة النيابية العامة الثلاثاء المقبل لانتخاب هيئة مكتب المجلس، مع العلم ان مصادر عين التينة أكدت انه مستعد لقطع زيارته اذا ما طرأ اي جديد حكوميا، فيما يستعد الرئيس الحريري بدوره، للسفر الى اوروبا، مع تأكيد زواره انه بات متيقنا ان نهاية هذا الاسبوع لن تشهد اي تطور جدي على خط التأليف... وفيما يترقب الكثيرون مواقف الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اليوم، لا يبدو ان ثمة تعويل كبير على نتائج القمة اللبنانية - الفرنسية التي تنعقد على هامش القمة الفرنكوفونية في يريفان وسط معلومات عن نية رئيس الجمهورية ميشال عون الطلب من الرئيس ايمانويل ماكرون القيام بجهد حثيث مع السعوديين لاخراج البلاد من التعثر الحكومي القائم.

ووفقا لاوساط وزارية بارزة، ثمة مبالغة كبيرة في التعويل على دور فرنسي في تحريك «العجلة» السياسية المعطلة في الداخل اللبناني، ونقلت تلك الاوساط عن شخصيات سياسية سبق وزارت باريس مؤخرا، ان باريس لا تملك الكثير لتقدمه، فالامر يشبه كل المواعيد السابقة التي تم التسويق لها سابقا، كربط الحكومة بمعركة ادلب، او بتشكيل الحكومة العراقية، وغيرها من الاحداث والتطورات الاقليمية، ولذلك لا يمكن القول ان ما بعد لقاء ماكرون غدا شيء وما قبله شيء آخر لان الفرنسيين لا يملكون في جعبتهم سوى تقديم النصائح، والحث على الاسراع في التشكيل للاستفادة من نتائج مؤتمر سيدر...

} لا جديد عند الفرنسيين }

ووفقا للمصادر، يريد الرئيس الفرنسي الاستماع الى وجهة نظر رئيس الجمهورية حيال التعثر السياسي في البلاد، وسيحاول فهم ما يمكن لفرنسا ان تقدمه في هذا الاطار، ووفقا لمعلوماتها سيحمل ماكرون معه نفيا سعوديا ازاء الاتهامات بالتدخل في الشؤون اللبنانية، مع الاشارة الى ان المسؤولين السعوديين سبق وابلغوا الفرنسيين انهم يتطلعون الى تشكيل حكومة متوازنة تحفظ لجميع القوى السياسية حقوقها، وهذا ما سيحاول الرئيس الفرنسي فهم ترجمته العملية من رئيس الجمهورية قبل موعده الهام يوم الثلثاء المقبل مع ولي عهد ابوظبي.

} يوم حاسم الثلاثاء؟ }

وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط الى ان لقاء يريفان سيكون المحطة الاخيرة للرئيس الفرنسي قبل لقائه مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حيث سيبحث معه قضايا اقليمية» ومنها الازمة المستعصية على الساحة اللبنانية، ويأمل الرئيس الفرنسي بان يتمكن من اقناعه بتحييد الملف اللبناني عن ملفات المنطقة، خصوصا ان ماكرون يعرف جيدا موقع الامارات حاليا وقدرتها على التاثير على السعودية وعلى نحو خاص على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتعتقد تلك المصادر ان اهمية كبيرة يعول عليها الفرنسيين على هذا اللقاء.

} ماذا سيقول عون لماكرون؟ }

في المقابل تؤكد مصادر تكتل لبنان القوي، ان الرئيس عون يعول كثيرا على اللقاء مع الرئيس ماكرون لناحية التاكيد على سعي لبنان الحثيث لتامين الظروف الملائمة للاستفادة من مؤتمر سيدر، وسيبحث معه البعد الاقليمي للازمة السياسية في البلاد التي يقر رئيس الجمهورية ان جزءا كبيرا منها داخلي، لكنه يدرك جيدا ان التدخلات الخارجية لها تأثير معين على بعض الاطراف التي تسعى لتضخيم حجمها.. ويجزم الرئيس عون ان «عنادها» له اسبابه الخارجية الواضحة حيث يعمل هؤلاء على الاستقواء برغبة دول معينة تريد ان تعوض ما خسرته في المنطقة على الساحة اللبنانية. ومن هنا تعتقد الرئاسة الاولى ان هؤلاء يعولون على نفوذ هذه الدول لتحقيق مكاسب داخلية ليست من حقهم...

ووفقا لتلك المصادر سيكون عون صريحا لجهة التاكيد انه يملك بين يديه الكثير من الخيارات لكن حرصه على الوحدة الوطنية يجعله متريثا حتى الان، وهو يعول على لقائه المرتقب مع رئيس الحكومة سعد الحريري للبناء على بعض الايجابيات التي قد تسمح بالخروج من المأزق الراهن.

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة، سيكون الملف الاقتصادي على «الطاولة» خلال اللقاء اضافة الى ملف النزوح السوري، ومخاطر التوطين،علما ان الفرنسييين لا يملكون الكثير من التاثير في الملف الثاني، ولا يزالون متمسكين بمقاربتهم في مسألة النزوح، بانتظار ما ستؤول اليه الاتصالات من «تحت الطاولة» مع الدولة السورية، حيث تطور التعاون الامني ووصل الى مرحلة متقدمة فيما لا يزال الملفان السياسي والاقتصادي متعثرين.

} الموفد الفرنسي }

وعشية القمة وصل الى بيروت السفير بيار دوكين موفداً من الرئيس الفرنسي في مهمة متابعة ملف مؤتمر «سيدر» وتنفيذ قراراته، وفي لقاءاته مع الرئيسين بري والحريري تبين ان الزيارة تقنية أكثر منها سياسية، ووفقا للمعلومات لم يطلق الموفد الفرنسي اي تحذيرات بل دعا الى ضرورة الاسراع للاستفادة من مقررات مؤتمر سيدر، وابدى ارتياح بلاده للخطوات التي اقرها مجلس النواب في هذا الاطار.

} عون... وحوار الاديان }

وكان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون قد اكد أن «الحاجة ملحة اليوم إلى إنشاء مؤسسات دولية متخصصة في التدريب ونشر الحوار بين الحضارات والأديان والأعراق، لإرساء ثقافة السلام»، معتبرا أن «لبنان، بمجتمعه التعددي حيث يتعايش المسيحيون والمسلمون جنبا إلى جنب ويتقاسمون السلطة والإدارة، وبما يختزن من خبرات أبنائه المنتشرين في كل أصقاع العالم، وبما يشكِّل من عصارة حضارات وثقافات عاشها على مر العصور، يعتبر نموذجيا لتأسيس أكاديمية دولية لنشر وتعزيز هذه القيم».

ولفت في الكلمة التي ألقاها في القمة الفرنكوفونية السابعة عشرة المنعقدة في مركز دمرجيان للمؤتمرات في العاصمة الأرمينية يريفان، إلى أنه تقدم إلى الأمم المتحدة بترشيح لبنان ليكون مقرا رسميا لـ«أكاديمية الإنسان للتلاقي والحوار»، آملا أن «تتجسد هذه المبادرة من خلال إبرام اتفاقية متعددة الاطراف بهذا الخصوص». ورأى أنه «في خضم الصعود المتنامي لقوى ظلامية، تقوم على التطرف والتعصب وإذكاء مشاعر الإقصاء والتهميش، فإن المطلوب اليوم من الفرنكوفونية أكثر من أي وقت مضى، أن تؤكد رسالتها القائمة على العيش معا، وبالتالي، تبرز أهمية الموضوع الذي يجمعنا اليوم. ولبنان، بمجتمعه التعددي والذي تلتقي فيه ديانات ومذاهب عدة، هو بمثابة عالم مصغر.

} نصرالله «ورسم المعادلات»...؟ }

وفي خضم هذه التطورات يطل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عصر اليوم في تأبين والدة الشهيد عماد مغنية، وربطا بالمناسبة يتطلع عدد كبير من المراقبين الى ما سيقوله السيد نصرالله في ملفات عديدة طرأت في الاونة الاخيرة، لعل ابرزها «الورطة» السعودية الراهنة على خلفية اختفاء الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وما تحمله من دلالة على «الوجه القبيح» للمملكة وولي عهدها الذي عمل كثيرا على تسويق صورته الاصلاحية بينما يقتل «بدم بارد» الاف اليمنيين، ولعبت بلاده دورا كبيرا في الازمات الممتدة من العراق وسوريا ولبنان... ووفقا لاوساط مقربة من حزب الله سيكون الملف الحكومي حاضرا من «باب» التاكيد على ضرورة انجاز الاستحقاق في اقرب وقت ممكن، الا ان ما ينتظره الجميع وحتى في اسرائيل، ما يقوله السيد ردا على تهديدات رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في الامم المتحدة، وهذه الاطلالة هي الاولى له بعد الضجة التي حاول افتعالها على خلفية مزاعمه بوجود مخازن صواريخ قرب مطار بيروت..فهل سنكون مع معادلات جديدة سيرسمها السيد اليوم؟

} التعثر الحكومي }

لم تشهد الساعات القليلة الماضية اي جديد على مستوى تشكيل الحكومة، وقد دخل على خط «التأزيم» اعتراض مستجد من قبل التيار الوطني الحر على كيفية حساب الثلاث عشرات في الحكومة الجديدة، ووفقا لمصادر «البرتقالي» فان التسويق لحكومة «العشرات الثلاث» تعتريه الكثير من علامات الاستفهام، فاذا كان مفهوما حساب حصة الرئيس ووزراء «التيار» ككتلة واحدة، واذا كان منطقيا ان يتم وضع القوات اللبنانية وتيار المستقبل ضمن حسبة واحدة، فانه من غير المفهوم كيف يمكن جمع وزراء «الثنائي الشيعي» مع وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي في سياق واحد، واعتبارها كتلة وزارية مؤلفة من عشرة وزراء، مع اضافة وزير المردة، بينما ما يحصل واقعيا هو وجود فريق سياسي «يقاتل» على «جبهة» واحدة حكوميا وسياسيا، واعطائه وحده 13 وزيرا، مقابل حصص الاخرين... ولذلك فان هذا الامر يحتاج الى المزيد من الدرس والتوضيح.. .

} «العقدة الدرزية» }

وفي هذا السياق، «ترواح الامور» مكانها، وقد عاد الحزب التقدمي الاشتراكي الى التشدد في موقفه بعدما لمس تصعيدا من الفريق الآخر، وبات يلمس وجود توزيع للادوار غير مفهوم، وتؤكد مصادر الاشتراكي انها لا تزال مستعدة «للتسوية»، كما عبر عن ذلك الوزير اكرم شهيب بالقول «عندما يصبح الجميع جاهزا للتنازل، يحكوا معنا»، لكن نحتاج الى توضيحات حيال ما حصل خلال الساعات القليلة الماضية بعد تبلغنا وجود اجواء ايجابية في بعبدا، وقد لاقيناها في «منتصف الطريق» لكن المفاجىء كان التصعيد غير المفهوم من قبل النائب طلال ارسلان... ولا نزال ننتظر التوضيحات... في المقابل تشير اوساط مطلعة الى ان ما اثار حفيظة ارسلان ان احدا لم يبلغه «بثمن ابعاده» عن الحكومة، خصوصا انه لم يطلب منه المشاركة في تسمية الوزير الدرزي الثالث.

} «القوات»: لا تقدم }

على المقلب الاخر، واذا كان رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قد ابتعد عن الخوض مباشرة في المازق الحكومي، محذرا بعد اجتماع تكتل «الجمهورية القوية» من الوضع الاقتصادي الصعب، فان اوساط «معراب» لا تزال تؤكد ان لا شيء رسمياً عرض على «القوات» حتى الان، وقد عبر النائب جورج عدوان من ساحة النجمة عن هذا الامر بوضوح عندما اكد ان «الرئيس المكلف يتعرض لعراقيل عديدة وللتعدي على صلاحياته، سائلا «ما دوره اذا ارادوا ان يقولوا له شكلَ الحكومة التي يريدون»؟ واضاف «لن نقبل بحكومة لا تنجز ولا نتمكن ان ننتج داخلها»، لافتا إلى ان لا عرض واضحا بالحقائب قدم إلينا حتى الآن ولا تصور واضحا، مشيرا الى ان إذا كان العرض مناسبًا ندعمه، وإن لم يكن فسنأخذ الموقف الذي يناسبنا». وأكد أن «القوات» تضغط مع الحريري وتشد على يده إلا ان العراقيل والعقبات لا تزال تعترضه.

} «صراع الحقائب» }

وفي هذا الاطار، تؤكد تلك الاوساط ان الحريري لم ينجح في لقائه الاخير مع الرئيس في اقناعه ببقاء توزيع الحقائب على حاله كما في الحكومة الحالية مع تعديلين اساسيين واحد يرتبط بمنح وزارة العدل للقوات اللبنانية، ومنح الصحة لحزب الله، لكن الرئيس ابلغه انه متمسك بالعدل... في هذا الوقت لا تزال «القوات» على موقفها الرافض لوزارة التربية ويتمسك الحزب الاشتراكي بها. أما وزارة الاشغال، فتدور حولها «ام المعارك» في ظل رغبة التيار الوطني الحر بسحبها من تيار المردة الذي يتمسك ببقائها من حصته وإلا الحصول على وزارة الطاقة، وهنا سيكون لحزب الله الدور الحاسم في معالجة هذه العقدة. ووفقا لتلك المصادر، فان كل ما يقال عن حصر التمثيل السني بالرئيس المكلف غير صحيح، وهذا الملف سيكون في اطار تسوية ومقايضة بين الرئاستين الاولى والثالثة.