لم تحل ما يسمى بـ«العقدة الدرزية»، في تشكيل الحكومة، بالرغم من فتح باب الحلول لها، والتي تقدّم بها كل من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان، فالاول تقدّم نحو التسوية بقبوله بوزيرين درزيين ووزير ثالث من طائفة اخرى، في حين تقدّم الثاني بحلّ ان لا يكون هو شخصياً وزيراً، ويضع خمسة اسماء امام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

وما تقدّم به ارسلان،  يمكن وصفه بالمبادرة الايجابية لتشكيل الحكومة، بحيث يخرج هو من حلبة التوزير، ليسمي خمسة مرشحين للدخول الى الحكومة، حيث تقول مصادر قيادية في الحزب الديموقراطي اللبناني، بان رئيسه قصد تسهيل عملية ولادة الحكومة، وكي تسقط ذريعة ما يسمى توزير ارسلان الذي لم يطرح نفسه، بل اعلن عن ضرورة تمثيل الحزب السياسي بالحجم الذي هو فيه، اضافة الى انه يمثل شريحة لا بأس بها داخل الطائفة الدرزية، اعطته حوالى 13 الف صوت في دوائر عاليه - الشوف وبعبدا وحاصبيا، اي ما يوازي نسبة 8% من اصوات الناخبين الدروز.

والاسماء الخمسة التي سيقترحها ارسلان، موجودة لديه، وههو يملك شخصياً الاعلان عنها، تقول المصادر، وليس آوان البوح بها، وهي متروكة اذا ما سلك الاقتراح طريقه اذ لم يحصل اي اتصال بين الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، والنائب ارسلان، وهذا امر مستهجن تقول المصادر، التي كان على الحريري ان يتلفق ما اقترحه رئيس الحزب في مساعدته بتشكيل الحكومة، لكنه لم يفعل، لذلك كان الاقتراح وضع الاسماء بعهدة رئيس الجمهورية الذي يصر على منع احتكار التمثيل الطائفي او السياسي، بعد ان اقفل الحريري ابوابه امام عدة افرقاء اساسيين في البلد وغيّبهم عن مشاوراته، وهو الذي يدعو الى حكومة وحدة وطنية.

ولم يكن القصد مما اقترحه ارسلان، هو ان ينال موافقة النائب السابق جنبلاط، تقول المصادر نفسها، او التشارك معه في الاسم الدرزي الثالث، فالمسألة تعني تسهيل عملية تشكيل الحكومة، سواء قبل جنبلاط او رفض، فهو ليس موضوعاً في حسابنا، بل ان الموضوع له علاقة فقط وما زال بتمثيل الحزب الديمقراطي اللبناني، والاسماء التي ستقترح هي منه، او من خارجه في خيارنا السياسي، وليسوا وسطيين ابداً، ومحصورة التسمية بارسلان، تشير المصادر التي تؤكد بأن المقعد الوزاري الثالث للطائفة الدرزية، هو لارسلان او من يسميه، وليس كما تم ترويجه، بأن جنبلاط يسميه ويقترحه على الرئيس بري، وهذه فكرة ساقطة اساساً، منذ ان جرت محاولة لطرح اسم النائب انور الخليل او نجله زياد، او القاضي السابق عباس الحلبي.

وعندما اعلن ارسلان عن دور للرئيس بري، تضيف المصادر، فانما من باب المساعدة في الحل، ولان جنبلاط وضع اوراقه لديه، فان رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني، دخل في التسهيل من باب عزوفه هو عن التوزير لصالح من يسميه، ويمكن لبري ان يقنع جنبلاط ويقبل بهذا الاقتراح الذي رفضه على ما يبدو وتحدث عن «حصان طروادة» في الحكومة.

وبذلك تعود «العقدة الدرزية» الى مربعها الاول، لأنه لم يتم التعاطي بجدية مع اقتراح ارسلان الذي انسحب من السباق الوزاري، لصالح شخص يسميه هو، وهذا ما فعله في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثانية في العام 2010، عندما رفض ان تسند اليه وزارة دولة، وسمّى مروان خير الدين لها، وهو ما يقدمه في اقتراحه تسمية واحد من خمسة في الحكومة بالتنسيق مع رئيس الجمهورية طالما الرئيس المكلف، لا يقيم اي اتصال، تقول المصادر، والكرة هي في ملعب الرئيس الحريري الذي عليه ان يبادر الى اقناع جنبلاط بالاقتراح، والتواصل مع وزير المهجرين في حكومة تصريف الاعمال.