لدى طرح أي سؤال عن الوضع المعيشي بصورة عامة على خبير اقتصادي يسارع على الفور بالتحذير من الواقع الأليم ويقول: «على المسؤولين ان يتناسوا مصالحهم الخاصة والمحاصصة وتقاسم الحقائب الوزارية ويوجهّوا انظارهم فقط الى الوضع الاقتصادي المرير الذي نعيشه، لانه طغى على كل ما عداه حتى على ملف تشكيل الحكومة الذي يرواح مكانه منذ اشهر من دون أي تقدّم. من هذا المنطلق الكلام يتكرّر من قبل عدد من الخبراء في هذا المجال فيدعون رئيس الجمهورية ميشال عون الى لعب دوره بصورة فعلية من خلال إتخاذ مواقف صلبة لحلحلة الوضع الاقتصادي بصورة خاصة، مؤكدين بأنهم ينتظرون من الرئيس عون الذين يتعاطفون معه ان ينقذ عهده وإلا سيتضرّر هذا العهد وسيكون بمثابة النكسة له ولتاريخه. ويلفتون الى ان الوضع الاقتصادي اللبناني على شفير الانهيار، وسيزداد سوءاً في ظل عدم وجود خطة اقتصادية للحكومة واستمرار العجز والهدر والفساد في كل الملفات، بالاضافة الى تراجع النمو، وتراجع الانتاج في القطاعات الصناعية والزراعية والتجارية.

ويسأل الخبراء الاقتصاديون من هذا المنطلق: «لماذا لم تقم الحكومة بوضع خطة لمعالجة الاقتصاد اللبناني؟ ولماذا هبط النمو من 7 الى 1%، وعلى الحكومة ان تدرك ان الناس يعيشون ازمة اقتصادية ومهددون بأزمة اعنف، لان معظم المؤسسات التجاريّة والصناعيّة التي حصلت على قروض من المصارف لتحسين أوضاعها، تعثرت في عملية التطوير وباتت عاجزة عن سداد الديون حتى ان مؤسسات عديدة قامت بصرف العمال والحكومة لا تفعل شيئاً. والازمة تزداد خطورة، ويجب ان تكون حلولها الاولوية للحكومة اللبنانية قبل الانهيار العام الشامل، وفي ظل هذه الوقائع، هل لدى الحكومة الجرأة على كشف الحقيقة للشعب اللبناني؟.

الى ذلك تشير مصادر الخبراء الى ان الوضع الاقتصادي متعثر والناس لا تقدم على الاستثمارات لانها متخوّفة وتنتظر كيفية سير الأمور لاحقاً، وترى بأن لا خطر على وضع الليرة لان مصرف لبنان ملتزم بها ولديه الإمكانيات للدفاع عن إستقرارها، لان لا احد لديه مصلحة في «خربطة» وضع البلد نقدياً .

وعن وجود خوف كبير لدى اللبنانيين، قالت المصادر نفسها: «بالتأكيد هنالك خوف لان وضع المنطقة لا يطمئن، فالمشاكل الى تفاقم في ايران وتركيا وبعض الدول العربية ولبنان يتأثر بكل ذلك كالعادة.

واعتبرت المصادر بأن عدم تشكيل الحكومة لغاية اليوم ساهم في تراجع الوضع الاقتصادي لان هذا المشهد ينقل صورة لبنان بصورة عامة ويظهره بأنه بلد تسوده المشاكل من كل حدب وصوب وهذا مؤسف، لذا على الجميع تحمّل المسؤولية.

وعن الحل المناسب أشارت المصادر المذكورة الى ان المأزق في لبنان ليس اقتصادياً فقط بل يحوي المشاكل السياسية والاجتماعية والثقافية، مؤكدة قلقها على لبنان فحتى في سنوات الحرب كان لدينا الامل اما اليوم فهنالك إنكفاء لان المشاكل تتراكم والامل خف كثيراً لان المواطن لم يعد يرى أي حل، خصوصاً ان السياسيين لا يقدمون الحلول، والناس يعيشون في «الكوما»، والحل الأنسب اليوم هو الإسراع في تشكيل الحكومة اليوم قبل الغد لان الوضع يتجه نحو الأسوأ.

وختمت بالقول: «نأمل ان تضّم الحكومة المرتقبة وجوهاً جديدة وجديّة لها إلمام كبير بالاقتصاد وبكيفية معالجته، لانه الملف الأول حالياً الذي يهدّد البلد بإستقراره المعيشي»