ايمن عبدالله

قبل أن تنقضي مهلة الأيام العشرة التي حددها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لنفسه من أجل تشكيل الحكومة، مدّد المهلة في الساعات الماضية لعشرة أيام أُخر مصحوبة بتنبيه هام يقول أنه لن يقبل إعادة التكليف بحال قدم اعتذاره عن التشكيل. يحاول الحريري الضغط على الجميع لتخفيف الضغط عنه، خصوصا انه يعلم بأن أحدا لا يستطيع تحمّل السير ببديل عنه.

تؤكد مصادر تيار المستقبل أن الحريري ملّ محاولات إفشاله، لانه بات يعتبر ما يجري لعبة كبيرة لا يريد اللعب بها او مشاركة أصحابها الذين باتوا يتصرفون بناء لمصالحهم الضيقة التي يتطلبها استحقاق انتخابي بعد أربع سنوات، مع علمهم بأن هذه اللعبة تعني ضرب الاقتصاد اللبناني ومقررات مؤتمر سيدر واحد. تضيف المصادر: «من المبكر اليوم الحديث عن اعتذار الحريري لأن الرجل الذي تحمّل ما تحمّله جرّاء خياراته السياسية التي اتخذها في الفترة السابقة خدمة للمصلحة اللبنانية والاستقرار لا يستسلم بسهولة، ولكن لا بد للجميع من معرفة أن الحريري لا يخضع للشروط ولا يقبل تقييده بسلاسل سياسية، وبالتالي إن ظنّ البعض أن بإمكانهم دفعه الى الاعتذار ومن ثمّ إعادة تكليفه تشكيل حكومة جديدة ضمن شروطهم الخاصة وتحديد المهل له على عكس ما ينص عليه الدستور، فهم واهمون». وتكشف المصادر أن بقاء البلاد من دون حكومة يساهم في المزيد من تدهور الوضع الاقتصادي، واعتذار الحريري يعني مزيدا من التدهور، الاقتصادي، السياسي والأمني، ومن يدفع باتجاه الوصول الى هذه النتيجة عليه أن يتحمل المسؤولية.

يعلم تيار المستقبل أن التمسك بالحريري رئيسا للحكومة لا ينبع من محبتهم له بل من كونه ضرورة وطنية وحاجة سياسية لا يمكن التخلي عنها، مع العلم أنهم لو تمكنوا من اختيار سواه لما قصروا، لذلك تشير المصادر الى ضرورة وقف اللعب بالوقت الضائع والاستخفاف بعقول اللبنانيين عبر اتهام دول خارجية بتعطيل الحكومة بينما هم عطلوها سابقا ولا يزالون.

عندما حدد الحريري مهلة قصيرة لتشكيل الحكومة كان يظنّ أن الإيجابيات التي طرحها الرئيس ميشال عون ستجد طريقها نحو التطبيق، ولكنه في الوقت نفسه لم يستغرب الكلام الصادر عن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مؤتمره الصحافي، اذ جاء كلام باسيل ليؤكد المؤكد بالنسبة لتيار المستقبل بأن ثمّة «تبادلا للأدوار بين الرئيس وصهره، فكلما أوحى عون بالإيجابية كان باسيل ينسفها. ترفض المصادر التعليق على لعبة تبادل الأدوار دون أن تنفيها، مؤكدة أن ما يدركه الجميع هو أن فشل الحريري لا يطاله وحده، فالكل شركاء في النجاح والفشل، مشيرة الى أن رئيس الحكومة المكلف يعتب على باسيل ولكنه لن يدع الأمور بينهما تفلت من عقالها.

الى ذلك، رجحت مصادر سياسية مطلعة أن تكون الأيام المقبلة حامية على الصعيد الحكومي وتحديدا بعد عودة الرئيس ميشال عون من أرمينيا، كاشفة أن الحريري يحضّر لعرض تشكيلة حكومية جديدة على عون، تضم تصوره لتلبية المطالب المعقولة، اذ يعلم رئيس الحكومة المكلف أنه غير قادر على تلبية طموحات الجميع، مشيرة الى ان الصيغة ستأخذ بعين الاعتبار ملاحظات عون والتنازلات التي حصلت من قبل الجميع. وتضيف المصادر السياسية: «تملك صيغة الحريري حظوظا كبيرة بأن تلقى قبول عون فيوقعها ويصدر مرسوم تشكيل الحكومة التي قد تكون مفاجئة ولكنها لن تلقى معارضة». وفي السياق عينه تؤكد المصادر أن الرئيس عون بات بحاجة الى حكومة سريعا قبل دخول عهده عامه الثالث، فهو يدرك أن الاستمرار في الشروط نفسها لن يوصل الى مكان، وأن تشكيل الحكومة اليوم أو غدا او بعد سنة سيكون بحاجة الى التسويات نفسها من الجميع وبالتالي لم يعد الانتظار مستحبا.

بحسب المصادر، ستكون محاولة الحريري المقبلة، المحاولة الاخيرة له قبل اتخاذ قرارات ستنعكس سلبا على وضع البلد، فالرجل أبلغ مقربين منه بأنه إما تكون النيات سليمة وجدية لدى الجميع فنصل الى حكومة، وإما لكل حادث حديث.