هل تحمل الايام المقبلة، وفي حد اقصى نهاية الشهر الحالي بشائر صعود «الدخان الابيض» اعلاناًَ بولادة الحكومة، بعد مخاض تجاوز حتى الآن الاربعة اشهر وبضعة ايام، ام ان الشروط لبعض الاطراف بالتناغم مع التعطيل الاقليمي سيعيد الامور الى المربع الاول على غرار ما حصل لاكثر من مرة في فترة ما بعد التكليف؟

كل هذه التساؤلات، يتوقع ان تتبلور نتائجها خلال اسبوعين او ثلاثة على ابعد تقدير - كما يقول وزير سابق محسوب على قوى 8 آذار - يلاحظ ان المسار الايجابي الذي تعرب عنه معظم الكتل النيابية الكبيرة يفترض ان يترجم الى افعال وتلاقي اصحاب الشروط العالية في «وسط الطريق» مع الذين يريدون تمثيل حكومي على اساس معايير موحدة، في وقت دخلت اتصالات الايام الماضية، منذ لقاء الرئيسين عون والحريري الاخير - في مخاض حلحلة «العقد» المسيحية والدرزية، على ان يتبع ذلك صفحة «العقدة» السنية بما خص تمثيل النواب السنة من معارضي المستقبل.

ويتحدث الوزير السابق عن تبلور العديد من المؤشرات التي ترجح حدوث خرق فعلي في ازمة التأليف، منها ان رئيس الجمهورية لم يعد يمانع اعطاء منصب نائب رئيس الحكومة لكتلة الجمهورية القوية، وان تكون حصة الرئيس عون مع حصة تكتل لبنان القوي عشرة مقاعد وليس 11 مقعداً، كما كان يطرح سابقاً، وكذلك وجود بوادر حلحلة لعقدة التمثيل الدرزي الى امكانية قبول التكتل الوطني (الذي يجمع كتلة المردة مع نواب مستقلين) بحقيبة واحدة (الاشغال) بدل مقعدين، ويوضح الوزير المذكور انه اذا كان هناك ارادة جدية في تأليف الحكومة قبل الفترة القريبة، ففي امكان الرئيس المكلف ادخال بعض «الرتوش» على ما يجري تداوله من حصة لكل من «التيار الوطني الحرّ» و«القوات اللبنانية» بالتشاور مع رئيس الجمهورية، وكذلك الامر بما خص «العقدة الدرزية» بحيث يبقى عندها تمثيل الكتلة النيابية السنية المعارضة والحزب السوري القوي الاجتماعي، ويؤكد الوزير السابق ان تمثيل هذين المكونين شبه حتمي، رغم ان الرئيس الحريري لا زال يناور لاقصائهما عن الحكومة، على غرار ما قاله في مقابلته الاخيرة من «ان النواب السنة المعارضين له، مختلفين بين بعضهم» لتبرير اقصائهم، ويكشف الوزير المعني ان ما يعبّر عنه رئيس الجمهورية وايضاً قيادة حزب الله يشير بوضوح الى ان كل منهما يرفض اقصاء الكتلة النيابية السنية المعارضة للمستقبل عن التمثيل في الحكومة، بل ان الثنائي الشيعي لا يعارض تمثيل حزب الكتائب في الحكومة.

لذلك، هل تفضي اتصالات الاسبوعين الى اخراج ازمة تشكيل الحكومة التعطيل المتعمّد، أم يتمسك المعطلون «بجنس الملائكة» لابقاء التعطيل «سيد الموقف»؟

وفي تقدير الوزير السابق ان الوقت لم يعد يسمح للمعطلين بكثيرمن «الغنج والدلال»، خصوصاً بعد التجارب في حدود كبيرة مع ما يطالبون به من تمثيل لهم في الحكومة، بما يفوق عما يمثلونه نيابياً وشعبياً، اما اذا تأكد ان هناك تعمّداً في التعطيل بالتوازي مع ما تواجهه البلاد من مخاطر، فعلى رئيس الجمهورية بالتشاور مع اطراف اساسية عديدة، من الرئيس بري الى حزب الله وآخرين، ان يدفعوا نحو الخروج من أزمة تعطيل تشكيل الحكومة، من خلال الطلب من الرئيس المكلف وضع صيغة حكومية متوازنة تمهيداً لاعلان التشكيلة، او ان يعلن الحريري عدم قدرته على انجاز التشكيلة وبالتالي الاعتذار، على اعتبار ان تلكؤ الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة، وفي الوقت نفسه الاصرار على اضاعة المزيد من الوقت، تحمل في طياتها الكثير من علامات الاستفهام.

لذلك، يؤكد الوزير السابق ان المهلة التي تفصل البلاد عن نهاية الشهر الحالي، ستكون مهلة حاسمة بما يتعلق بتشكيل الحكومة، واما دفع الوضع الداخلي نحو خيارات اخرى.