لماذا يصرّ هذا الرجل على اظهارنا عراة حتى من ورقة التوت؟ كائنات من التنك، وحتى حشرات بشرية...

هكذا يأمر آية الله خامنئي جنوده في الكواكب الأخرى بالانقضاض على الشرق الأوسط، واحتلاله في اثنتي عشرة دقيقة، أي في أقل من ألف ثانية.

لنكن «أكثر محاكاة للواقع». مرشد الجمهورية يأمر غواصاته النووية، وبوارجه الحربية، وحاملات طائراته، بمحاصرة شواطئ الخليج، وشواطئ البحر الأبيض المتوسط، كما شواطئ البحر الأحمر، بالتزامن مع عمليات انزال لنحو مليوني مظلي يزحفون في كل الاتجاهات.

تباعاً، وخلال اثنتي عشرة دقيقة، تسقط مكة، وتسقط بغداد, وتسقط القاهرة، وتسقط عدن، وتسقط الرباط، وتسقط تل ابيب، في يد الايرانيين.

لولا دونالد ترامب لحدث كل هذا، ولرأينا رايات قوروش، وأرتحشتا، ترفرف في أرجاء المنطقة، ولما بقي هناك من أثر للوجود الأميركي.

ما علينا، في هذه الحال، سوى أن نبيع أولادنا في سوق النخاسة، وندفع الثمن للبيت الأبيض. لولاه لكان ايوان كسرى امتد من المشرق الى المغرب، ولكان ملوكنا، ورؤساؤنا، وضعوا في أقفاص وعرضوا لـ«الفرجة» في شوارع طهران أو في شوارع قم.

قبل كلام الرئيس الأميركي، لم نكن نعلم أن عناصر الحرس الثوري كائنات مجنحة، وتخترق جدار الصوت، والا كيف لها أن تحتل منطقة تكاد مساحتها توازي الـ15 مليون كيلومتر مربع خلال مدة لا تسمح لأي منا بأن ينتعل قبقابه.

نعلم ان السعودية منشغلة الآن في محاولة لملمة تداعيات اختفاء جمال خاشقجي. مرة اخرى، هل من سيناريو أكثر غباء، وأكثر فضائحية، من ذاك الذي جرى تنفيذه، في وضح النهار، وفي موكب ملكي، في شوارع اسطنبول؟

الملك سلمان بن عبدالعزيز يبقى ملكاً عربياً. لا يسعنا الا أن نسأله «يا صاحب الجلالة، هل تعلم ماهي الانعكاسات السيكولوجية، والسياسية، والشعبية، لما صدر بحقك امام الجماهير، وهي تهزج ساخرة، وفي أربع مرات متتالية؟

اذاً، لماذا كل تلك الترسانات بتريليونات الدولارات اذا كان باستطاعة ايران اجتياح المنطقة بأسرها في رفة جفن؟

ترامب قال، في المرة الأولى، ان العروش لا تبقى اسبوعاً واحداً اذا ما توقفت الأساطيل الأميركية عن حمايتها. في المرة الثانية رفع المدة الى اسبوعين، ليعود ويخفض المدة الى اثنتي عشرة دقيقة.

في هذه الحال، يحق لنا أن نكون عبيد أميركا، وان نبادر في الحال، الى وضع أسهم شركة «أرامكو» ذات التريليوني دولار على شاشات وول ستريت لتذهب، وفق قانون «جاستا» الخاص بضحايا الحادي عشر من ايلول، الى جيوب ذوي الضحايا. أليس هذا ما يسعى اليه دونالد ترامب؟

لا وجود لنا على سطح الأرض لولا أميركا. بالأحرى لولا الرئيس الأميركي. اذاً، يا صاحب الجلالة، ادفع بالتي هي أحسن، كما طلب منك «آسفاً»، وأنت الصديق الصدوق منذ نعومة أظفارك.

لا نتصور كيف للمملكة التي تتعامل بتعال مع الدول الشقيقة أن تتحمل كلام الرئيس الأميركي الذي لا تتحمله حتى الجبال؟

قلنا لولي العهد الق القفاز في وجهه، وسترى كيف ان قبائل العرب كلها تتوّجك ملك الملوك. الأمير محمد رد عليه «انني أحبك». كم تزعزعت عظام نزار قباني في تلك اللحظة؟

حالة غرامية بين البلاط السعودي والبيت الأبيض. ما تفوه به الرجل جعل حكومات العالم، وحكومات المنطقة، تكتشف أن المملكة التي طالما اشترت الملوك، واشترت الرؤساء، وخاضت الحروب ضد العرب، وكادت تعقد صفقة القرن مع بنيامين نتنياهو، على ذلك القدر من الهشاشة، والتلاشي في الحالة الأميركية.

لو لم يقل دونالد ترامب الحقيقة، لظهر صاحب الجلالة، أو صاحب السمو، على الشاشة، وصاح في وجهه «انك تكذب ولن ندفع». من يقبّل، بعد الآن، من الملوك والرؤساء، يد صاحب الجلالة؟

نعلم ان المال يشتري كل شيء. لاحظتم كيف أن فرنسا، فرنسا فولتير، وروسو، وهوغو، ومالرو، بقيت صامتة حتى اليوم السادس من اختطاف خاشقجي، وعندما تكلمت لم تتكلم بشفتي شارل ديغول بل بشفتي بريجيت باردو.

كل الغرب، باستثناء كندا، كاد يلقي بمسؤولية مقتل الرجل على المصعد الكهربائي. هذه فرصة ذهبية أمام دونالد ترامب (ورجب طيب اردوغان) للحصول على المليارات لقاء صفقة تغسل يدي المملكة من دم أحدهم الذي لم يكن يوماً الا ظلاً لأصحاب السمو، الراقص بين عباءاتهم.

دونالد ترامب الكاذب. ليس هو من حال دون العرش والاندثار. منذ لقاء عبد العزيز آل سعود وفرنكلين روزفلت, والاساطيل ترابط في غرف نوم اصحاب الجلالة. التريليونات انفقت لارساء الاستراتيجية الأميركية في المنطقة. لاحظتم لماذا نحن عراة، لماذا نحن في قعر الأمم؟

كل عربي شعر بالخجل. دونالد ترامب المسكون بثقافة لاس فيغاس، وليالي لاس فيغاس، يهين ملكاً عربياً حتى العظم لاجتذاب الناخبين الى صناديق الاقتراع، دون أي اعتبار للقيم أو لمفاهيم الصداقة.

خجلنا مرتين. مرة من كلام البيت الأبيض، ومرة من سكوت قصر اليمامة.

خجلنا لأن أحدهم قال الحقيقة: بالنسبة الينا لستم أكثر من حشرات بشرية!!