على الرغم من تأليف اللجنة الروسية ـ اللبنانية المشتركة لتولّي متابعة الإجراءات لعودة النازحين السوريين من لبنان إلى سوريا، فإن فتوراً ما زال يحيط بأعمال هذه اللجنة، وسط تراجع الحديث في الأوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت، عن مستقبل العودة والعقبات التي لا تزال تؤخّر انطلاقتها بالشكل الذي كان مقرّراً منذ أشهر، وتحديداً لدى الإعلان الروسي عن مبادرة لإعادة كل السوريين الذين نزحوا من وطنهم إلى الدول المجاورة، ومن بينها لبنان إلى سوريا، وذلك، في غضون أشهر معدودة. وإذا كان لبنان قد أدّى الدور المطلوب منه على صعيد تعيين أعضاء اللجنة المشتركة الذين سيمثّلون الحكومة ويعملون مع مندوبي موسكو لتحقيق العودة، فإن مصادر نيابية مطّلعة على هذا الملف، تكشف عن مؤشّرات خارجية لا تزال تعيق انطلاقة عمل اللجنة المشتركة، وتعزو هذا الواقع إلى المناخ الدولي الذي شهد تحوّلات بارزة في الأسابيع الماضية، وخصوصاً على مستوى التنسيق الأميركي ـ الروسي بشأن الملف السوري وتريّث إدارة الرئيس دونالد ترامب في الإعلان رسمياً عن دعم بلاده للمبادرة التي أطلقها الرئيس السوري فلاديمير بوتين على هامش قمة هلسنكي الأخيرة التي جمعت الرئيسين ترامب وبوتين.

وفي الوقت الذي تسجّل فيه عمليات عودة طوعية ومنظّمة من قبل جهات لبنانية وسورية وفق تنسيق أمني مشترك، فإن المصادر النيابية تعتبر أن العودة لا تزال دون المستوى المطلوب بالنسبة للأرقام التي لم تتجاوز عتبة المئة ألف، بينما أعداد السوريين في لبنان تكاد تصل إلى عتبة المليونين، كما تذكر جداول الجمعيات الدولية التي تقدّم لهم المساعدات في لبنان، وهي تستند إلى واقع الإرتفاع الكبير في عدد الولادات.

وإذ تنقل هذه المصادر عن السفارة الروسية في بيروت أن العمل انطلق منذ أسابيع عدة من الجانب الروسي عبر التواصل مع الجهات المختصة لتنظيم العودة الطوعية للنازحين السوريين إلى بلادهم، فهي تؤكد في الوقت نفسه، أن ما من عودة منظّمة حتى الساعة، وذلك، بشكل رسمي، وعبر خارطة طريق تضعها الإدارة الروسية لإطلاق العودة إلى المناطق السورية التي تشهد استقراراً أمنياً على الأقلّ منذ اشهر عدة، ولو أن عمليات إعادة إعمار القرى لا تزال بطيئة. وفي هذا المجال، فإن المصادر نفسها، تعتبر أن على موسكو التي تتولى هذه المهمة، أن تبادر في اتجاه العواصم الغربية والأمم المتحدة، من أجل أن يتم تنظيم منح مساعدات للنازحين العائدين في وطنهم، وليس قطع هذه المساعدات عنهم بمجرّد مغادرتهم الدول المضيفة، وبشكل خاص لبنان والأردن وتركيا.

ولذا، فإن استمرار ربط المجتمع الدولي كل آليات وتفاصيل العودة ودعم النازحين السوريين، بالعملية السياسية، أو التسوية الكبرى في سوريا، يلقي أعباء ضخمة على الدول المضيفة، وبشكل خاص لبنان، وكذلك على الإدارة الروسية التي تسعى إلى تأمين ظروف العودة على كل المستويات في المناطق السورية. ومن هنا، تأتي القرارات الرسمية السورية الأخيرة بالنسبة للإعفاءات وعمليات الإستيعاب والتأهيل، والتي تكشف عن قرار روسي ـ سوري مشترك بإطلاق ورشة العودة بشكل منعزل عن المجتمع الدولي، وبخاصة أن الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأخيرة في نيويورك أكدت بوضوح أن ظروف عودة النازحين السوريين إلى بلادهم لم تنضج بعد، وذلك في إشارة واضحة إلى ربط المبادرة الروسية بشأن هذه العودة، بالتسوية السياسية الكبرى، وبالتالي، ترك الدول المضيفة في البحث بشكل خاص ومستقلّ عن المجتمع الدولي، عن الحلول من أجل تنفيذ العودة بشكل جماعي ومنظّم وليس فردياً، وبعيداً عن أي شروط أو مواعيد خارجية.