بينما يبدو أن ما من مشهد محسوم على صعيد تشكيل الحكومة، فإن المجلس النيابي ما زال على جهوزيته من أجل مواصلة مهامه، والوقوف في وجه امتداد التعطيل من الحكومة إليه. فمجلس النواب سيفتتح يوم الثلاثاء المقبل عقده العادي، وينتخب أعضاء اللجان النيابية وأميني سرّ وثلاثة مفوّضين، وذلك في خطوة تعكس الإصرار على إدارة محرّكات المجلس النيابي من دون أي تأخير، وذلك، على الرغم من أن أوساطاً نيابية بارزة، شدّدت على أن الرئيس نبيه بري ما زال يؤكد على ضرورة ولادة الحكومة في أقرب فرصة ممكنة، ذلك أن لا انتظام للرقابة والتشريع، في ظل حكومة تصريف الأعمال.

لكن الأفق الحكومي المسدود حتى إشعار آخر، والذي فرض تريّثاً من قبل الرئيس بري في السابق في إدارة محرّكات المجلس النيابي، لم يعد ممكناً اعتباراً من الأسبوع المقبل، موعد الجلسة الإلزامية التي يعقدها المجلس النيابي في إطار افتتاح عقده العادي.

وبصرف النظر عن جلسة تشريع الضرورة الأخيرة، وما تحقّق فيها من إقرار لعدد كبير من المشاريع والإقتراحات الخاصة بمؤتمر «سيدر1»، فإن أي جلسة تشريعية مقبلة لم تُحدّد بعد، وذلك بعدما تسارعت التطورات الإيجابية على خط التأليف، وباتت تنبئ بوجود حلّ سريع، وفي غضون أيام معدودة.

وكشفت الأوساط النيابية نفسها، أن التوجّه العام في المجلس النيابي في المرحلة المقبلة ينطلق من حرص كبير على تطبيق الدستور، وعلى الإلتزام بالنظام الداخلي، وبالتالي، فإن العمل النيابي سيتواصل، وأن اقتراح الجلسة التشريعية الثانية يبقى قائماً في حال لم يتم ترجمة المناخات الإيجابية التي شاعت في الأيام الماضية على الصعيد الحكومي. وأوضحت الأوساط نفسها، أن نهاية الشهر الجاري، ستحدّد مسار التشريع الذي قد يعود إلى المجلس النيابي تحت عنوان «تشريع الضرورة»، في حال فشلت مبادرة الرئيس المكلّف لتأليف الحكومة قريباً، وذلك، لأن الأسبوعين المقبلين قد يكونان كافيين لكي تنجز اللجان النيابية مناقشة وإقرار مشاريع واقتراحات تعود لمؤتمر «سيدر1»، إضافة إلى اتفاقات القروض والهبات المالية من الصناديق الدولية والعربية.

وبالتالي، فإن الجلسة النيابية المرتقبة يوم الثلاثاء المقبل، لن تحمل أي تطوّرات أو خطوات على الصعيد النيابي، لا سيما وأن الرئيس بري قد يكون في زيارة إلى سويسرا، الأمر الذي يستدعي ترؤس نائبه إيلي الفرزلي لهذه الجلسة. وتوقّعت الأوساط ذاتها، أن يتم التجديد لأعضاء هيئة المكتب في الدرجة الأولى، على أن تحسم في وقت لاحق، والتي سيتم خلالها انتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس، على أن تبقى اللجان النيابية لجهة الرئاسة والمقرّرين على حالها في جزء كبير منها.

وتأتي الجلسة النيابية مطلع الأسبوع المقبل، بحسب الأوساط النيابية عينها، في سياق دستوري، على أن يتم استكمال العمل بآليات التشريع المعتمدة في مرحلة لاحقة، ومن خلال جولة مشاورات ونقاش مستفيض يقوم بها رئيس المجلس، فيما لو انتهى شهر تشرين الأول الجاري من دون ولادة الحكومة العتيدة.