في الآونة الأخيرة أصبحنا نشهد عزوف كثير من الشباب عن الزواج، بسبب خوفهم من فشله وعدم إلمامهم ومعرفتهم بالمفاهيم الصحيحة للزواج، وتصوير البعض أنّه علاقة مملّة محكوم عليها بالفشل، لا تستمرّ السعادة فيها سوى أشهر قليلة، ثم يبدأ كلا الطرفين بوضع اللوم على الآخر في أنه خُدع واختار الشخص الخطأ وتبدأ معاناة طويلة لا نهاية لها، لذلكَ يجب عليهم معرفة المعنى الحقيقي للعلاقة الزوجيّة، وما فيها من واجبات ومسؤوليّات وتضحيات، للوصول الى حياة زوجية سعيدة.

الحياة الزوجية، تحتاج إلى رعاية واهتمام بالغين، لتنجح وتستمر بالطريقة التي تليق بها ، وبقدسيتها ، ولكي يتحقق نجاح الحياة الزوجية يجب تضافر جهود الزوجين معا، فلا يمكن لذلك أن يحدث بجهود طرف واحد فقط .

من أهم اسس ومقومات نجاح الحياة الزوجية ما يلي:

- الحب: الحب الحقيقي هو الفعل فمن يضحي من أجل شريك حياته فهو بذلك يحبه وكذلك الحب هو الوفاء بالوعد وهذا كله يجلب السعادة والارتياح

- تحديد الهدف من الزواج: يجب على الزوجين عند زواجهما تحديد الهدف منه، بمعنى ان يتفقا على أن الهدف من زواجهما ليس فقط تكوين اسرة وإنجاب الاطفال والزواج لمجرد الزواج، انما يجب عليهما أن يتفقا على هدف آخر وهو نجاح الحياة الزوجية واستمرارها ويعد تحديد الهدف من الزواج خطوة هامة ومقوماً اساسياً من مقومات واسس نجاح الحياة الزوجية.

- التفاهم والانسجام: لتنجح الحياة الزوجية وتستمر، لا بد ان يسود جو من التفاهم والانسجام بين الزوجين، حتى لا تؤدي كثرة الاختلافات الى حدوث شرخ في العلاقة بين الزوجين وبالتالي تهديد الحياة الزوجية.

- تقدير الطرف الآخر: لا يمكن ان تنجح الحياة الزوجية وتستمر بدون تقدير الزوجين لبعضهما البعض، وبدون تقدير كل طرف لمجهودات الطرف الآخر الرامية إلى نجاح علاقتهما.

- الصدق: لا شك ان للصدق دوراً كبيراً في حياة الزوجين، إذ يترتب عليه الشعور بالأمان والاستقرار، فمتى شعر الزوج والزوجة بالأمان والاستقرار في حياتهما معا، كانت الحياة الزوجية اطول عمرا.

- الثقة: الثقة عامل مؤثر في نجاح الحياة الزوجية، لان الشك يربك العلاقة بين الزوجين ويهددها، وقد يكون سببا في حدوث كثير من المشاكل، وهنا يجب ان يعي الطرفان أهمية الثقة فيما بينهما.

- الاحترام: لا يمكن ان تستمر الحياة بين الزوجين بدون الاحترام، لأنه عامل مهم في نجاح علاقتهما وحياتهما معا، لذا يجب ان يحرص كل طرف على احترام الاخر واحترام ذاته والحفاظ على كرامته.

- الاهتمام: لا حياة زوجية ناجحة ولا سعادة ولا استقرار بدون اهتمام كل طرف بالآخر، لان الاهتمام دلالة حب أكيدة وله مفعول السحر على العلاقة بين الزوجين وعلى الحياة الزوجية ككل.

لا توجد أي علاقة إنسانية كاملة على أرض الواقع، ولا يستثنى الزواج من هذه القاعدة، حيث تمر تلك العلاقة المقدسة بالكثير من المشاكل والمتاعب.

تفكك روابط الحياة الزوجية

أكثر المشاكل شيوعًا بين الأزواج والتي تؤدي إلى تفكك روابط الحياة الزوجية وفشلها، هي:

- تغيير الشريك: من أكثر المشاكل شيوعًا بين الأزواج محاولة تغيير سلوكيات الشريك وطباعه، فهي تساهم في زعزعة استقرار الحياة الزوجية.

- الإدارة السيئة للوقت: الانشغال بالعمل والنشاطات الأخرى على حساب الشريك يؤدي في الأغلب لإهمال الطرف الآخر والابتعاد عنه، وهو ما يتسبب في فتور المشاعر بين الزوجين لتتحول حياتهما إلى مجرد روتين.

- المشاكل المالية: قد يؤدي سوء تصرف أحد الشريكين أو كليهما في الأمور المالية لنشوء مشاكل بينهما، فالإسراف والتبذير لهما نتائج وعواقب وخيمة تؤثر بالسلب على العلاقة الزوجية.

- انصراف التركيز بعد الإنجاب: تصرف الزوجة اهتمامها بعد إنجاب الأطفال إلى العناية بهم والانشغال بتلبية احتياجاتهم وهو ما يؤدي لفتور المشاعر تجاه الزوج.

- الخيانة: قد تحدث الخيانة بسبب غياب الحب والتفاهم بين الرجل والمرأة، وتعد أحد أخطر المشاكل الشائعة بين الأزواج والتي تهدد بنيان الأسرة.

- الملل: بعد سنوات من الزواج يشعر أحد الأطراف أو كليهما بالملل تجاه الطرف الآخر بسبب غياب التواصل السليم، لذا ينبغي على الزوجين إجراء تغييرات إيجابية على حياتهما بين وقت وآخر.

- عدم التسامح: لا شك أن كل شخص قد يخطئ لذلك يجب على الطرف الآخر أن يسامحه ويغفر له، وغياب الغفران في الحياة الزوجية يؤدي لنشوء مشاكل لا تنتهي.

- غياب التقدير: عندما يكون التقدير منخفضًا أو منعدمًا ترتفع نسبة الصراع بين الطرفين، وتزداد وتيرة المشاكل بينهما.

-الانشغال بالهواتف الذكية: من أهم المشاكل الشائعة في وقتنا الحالي سماح أحد الزوجين بالتكنولوجيا بالتدخل والانشغال بها خلال تناول الطعام أو تصفح الإنترنت وهذا ما يؤدي لانخفاض التواصل بين الرجل والمرأة.

بالتأكيد ان الناحية المادية مهمة جدا لكن التوافق الروحي بين الزوجين والحب والاهتمام والاحترام يفوق المادة، كما وان العلاقة العاطفية التي تنشأ بين شخصين على أسس مادية هي بمثابة مغامرة مليئة بالمخاطر ويمكن أن تنتهي بطريقة بشعة لأن الحب مسألة روحية سامية لا تشترى بالمادة.

ويمر الزواج بعدة مراحل ومحطات فعلى الزوجين التوافق لعيش حياة سعيدة وإنجاب أطفال وتحقيق طموحات الشريكين يدا بيد نحو التقدم في العمر معاً.

دينا ياسين