طبخة الحكومة نضجت والمشاورات تبلغ ذروتها يومي السبت والأحد

بولا مراد

مؤشرات بلوغ الانهيار الاقتصادي، والمخاطر الأمنية التي تتوالى عبر اكتشاف المزيد من الخلايا الإرهابية النائمة كما إشهار رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري سيف الاعتذار مع رفضه المسبق لتكليفه مجدداً، كلّها عوامل دفعت القوى السياسية الى تفعيل اتصالاتها لتسهيل ولادة الحكومة العتيدة، مساهمة في خلق مساحة للتفاهم على حلّ العقد العالقة منذ خمسة أشهر. وتقاطعت المخاطر الداخلية مع ضغوط خارجية تبدأ بسريان العقوبات الأميركية على إيران مطلع الشهر المقبل، وفرض عقوبات جديدة على «حزب الله»، ولا تنتهي بمخاطر تنذر بنسف مقررات مؤتمر «سيدر»، وإن كانت توقعات الإفراج عن الحكومة، لا تزال تتأرجح بين مهلة العشرة أيام التي وضعها الحريري لنفسه، ومهلة ما قبل نهاية الشهر الحالي التي حددتها مصادر رئاسة الجمهورية.

ورغم الأجواء المريحة التي عكستها اللقاءات الأخيرة للقيادات، وحركة الموفدين الى المقرّات الرئاسات الثلاث، حاذر رئيس مجلس النواب نبيه برّي من الإفراط في التفاؤل، وعبّر عن ذلك بعبارة «لا تقول فول ليصير بالمكيول»، لكنّ أوساطاً مطلعة على دينامية المشاورات أكدت أن «كلّ الأطراف باتت تتحسس دقّة الوضع، وهي تتعاطى مع مساعي تأليف الحكومة بقدر كبير من المسؤولية، والحرص على ولادتها بأسرع وقت»، لافتة الى أن القوى السياسية «لن تغلق مسارات التشاور في وجه الحريري مجدداً، ولن تتركه يذهب الى الاعتذار، لأن الظروف السياسية والأمنية والتحديات الخارجية لا تسمح بمزيد من المناورة».

مؤشرات الحلحلة، أيدتها مصادر القصر الجمهوري، التي شددت على أن على أن «الأمور إيجابية جداً، والاتصالات واللقاءات ستفعّل فور عودة الرئيس ميشال عون من زيارته الرسمية الى أرمينيا يوم الجمعة». وتوقعت المصادر أن «تبلغ المشاورات ذورتها يومي السبت والأحد، لتذليل ما تبقى من عقد، والتي تعدّ بسيطة في مقابل الصعوبات التي تمّ تخطيها»، لافتة الى أن العقدة المسيحية باتت شبه منتهية، والبحث سيتركز على تحديد الحقائب التي ستسند الى «القوات اللبنانية»، والاتفاق على الشخصية الدرزية التي سيجري توزيرها من خارج الحزب التقدمي الاشتراكي».

وأحدث تلويح الرئيس المكلّف سعد الحريري بالاعتذار في حال فشلت مساعي تشكيل الحكومة خلال مهلة العشرة أيام، صدمة في الأوساط السياسية، ولدى الهيئات الاقتصادية، خصوصاً عندما «هزّ عصا» عدم القبول بتكليفه مرّة جديدة، ما ينذر بدخول البلاد في أزمة كبرى لا يستطيع لبنان تحمّلها في ظلّ التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية، لكنّ مصدراً بارزاً في تيار «المستقبل» كشف أن «الساعات القليلة الماضية عكست ارتياحاً لدى الحريري، الذي تلقى إشارات طيبة من الأطراف المتهمة بالتعطيل». وأكد المصدر أن «كلّ الأطراف عبّرت عن رغبتها بتقديم تنازلات، لكن الشياطين تكمن في التفاصيل»، مشيرأ الى أن «العقدة الأساسية لا تزال متوقفة عند تمثيل «القوات اللبنانية» والحقائب التي ستعرض عليها، وانتظار ردّها على ما سيقدّم لها». وشدد المصدر «المستقبلي» على أن الحريري «لا يمزح في مسألة التلويح بالاعتذار، ولن يقبل أي إغراءات لعودة تكليفه مجدداً». وختم قائلاً «ليقلعوا شكوهم بأيديهم».

وما يترجم التقدّم الملموس حكومياً، إعلان مصادر في «القوات اللبنانية» أن «الأمور استوت، وباتت الحكومة قريبة المنال»، مؤكدة أن «الزيارات التي قام بها الوزير ملحم رياشي الى عين التينة وبيت الوسط، خرجت بإنطباعات إيجابية جداً». ولم تكشف مصادر «القوات» عن الحقائب التي سيتولاها الحزب، طالما أن الأمور لا تزال قيد التداول والأخذ والردّ. وحول ما يسرّب عن إسناد حقائب التربية والثقافة والشؤون الاجتماعية مع منصب نائب رئيس الحكومة الى القوات، لم تنف المصادر أو تؤكد ذلك، معتبرة أن الأمور رهن بخواتيمها. وعلم أن حزب القوات اللبنانية «مستمرّ بمساعيه حتى اللحظات الأخيرة، لمحاولة إسناد حقيبة ولو رمزية الى نائب رئيس الحكومة، على أن تكون وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية».

قضائياً، اتهم قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا، الموقوفين خليل صحناوي ورامي صقر وايهاب شمص، بقرصنة المواقع الإلكترونية التابعة لقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، والحصول على معلومات سرّية عن رؤساء وضباط وعناصر هذه الأجهزة. كما اتهمهم بسرقة معلومات يجب أن تبقى سريّة حرصاً على سلامة الدولة.

وكشف القرار الاتهامي الذي أصدره القاضي أبو غيدا، أن المتهمين المذكورين إخترقوا البريد الإلكتروني العائد للمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، واطلعوا على البرقيات الواردة له وقاعدة المعلومات الخاصة بالمديرية، كما استحصلوا على المعلومات الخاصة بضباط الأجهزة الأمنية المذكورة من أسمائهم الى مراكز عملهم وأمكان إقاماتهم وهواتفهم، وعلى البيانات الخاصة بالموقوفين لدى الأجهزة الأمنية وكاميرات المراقبة في العاصمة بيروت. واعتبر أبو غيدا أن هذه الأفعال تشكل خطراً على الأمن الوطني وعلى الحريات الشخصية، وطلب لهم عقوبة الأشغال الشاقة حتى 15 عاماً وأحالهم على المحكمة العسكرية لمحاكمتهم.