لا شك في ان الغبن يتفاقم في إدارات الدولة في إطار التوظيف المسيحي الذي يبرز منذ سنوات، ويؤكد وجود خلل اداري بسبب غياب الموظفين المسيحييّن، خصوصاً ان معظم هؤلاء اصبحوا في سن التقاعد وقد استُبدل بعضهم بآخرين من طوائف مختلفة، بحسب مصادر دينية تعتبر بأن الطائفة المسيحية غائبة عن ادارات الدولة ما يعني وجود خلل في التوازن الطائفي. واشارت الى ان المواطن المسيحي يشعر بالغبن والاحباط، ولا يخفى على أحد تعقيدات الواقع السياسي الذي يحكم ممارسة الحكم في لبنان، خصوصاً ان الدولة لا تعتمد سياسة شفافة في ذلك، اذ تقوم اساساً على المحسوبية والمحاصصة.

هذا وتذكّر هذه المصادر بأن من بين الهواجس المسيحية التي يناقشها مجلس المطارنة الموارنة دائماً الوظائف المسيحية الخجولة داخل ادارات الدولة، لكن كل هذا لا يكفي بل علينا المضّي في العمل والتنسيق مع المرجعيات كافة من أجل تحقيق التوازن الوظيفي في لبنان، داعية الى تحقيق المناصفة بين المسيحييّن والمسلمين لان لبنان بنيَ على هذه المناصفة والوحدة والعيش المشترك، وذكّرت بأنه في عهد الرئيس فؤاد شهاب كان الحضور المسيحي ظاهراً في إدارات الدولة لانه تميّز بتحقيق المناصفة والمساواة في تولّي الوظائف العامة، اما اليوم ووسط كل ما يجري فإن تحقيق التوازن من ناحية المحافظة على حقوق المسيحيّين يقع على عاتق المسيحييّن وحدهم، لذا عليهم اليوم رفع الصوت عالياً اكثر من اي وقت مضى مع الاهتمام الكامل بكل قضاياهم، وعلى هذا الغياب الفاضح في الادارات ان يكون ملفاً ساخناً مطروحاً للمعالجة بعمق من قبل الجميع قبل فوات الاوان لان الكيل قد طفح...

ولفتت المصادر عينها الى ان التوظيف يتم عادة على قاعدة اللون السياسي للوزير، ودعت الى ضرورة الاعلان عن الارقام المقلقة والمخيفة في ما يخّص التوزيع الطائفي في الدولة اللبنانية، لافتة الى ان الكل يعتقد بأن اتفاق الطائف نزع فقط صلاحيات رئيس الجمهورية المسيحي، فيما تمّ ايضاً الغاء المناصفة في الوظائف العامة اذ لم نعد نسمع بمقولة 6 و6 مكرّر منذ العام 1990، وتم إستبدال كلمة المناصفة بالكفاءة، وشدّدت على العودة بقوة الى الدولة خصوصاً اننا نشهد منذ اتفاق الطائف ولغاية اليوم غياباً فاضحاً للحضور المسيحي، اذ كان المسيحيون في تلك الفترة تحت الوصاية وكانت المرحلة تتسّم بالاحباط والوظائف في مؤسسات الدولة تعود لطوائف غير مسيحية مما اظهر الخلل بصورة فاضحة، لكن بعد العام 2005 صدر قرار عن مجلس الوزراء يلغي التوظيف العشوائي في الدولة وتم استبداله بالتعاقد بالساعة، ثم قام عدد من الوزراء بتوظيف المحسوبين عليهم فأدخلوهم بشكل غير شرعي، مما يُمكنّهم إفتعال المشاكل والمطالبة بالتثبيت احياناً بطرق غير مقبولة.

وعمّا يمكن القيام به إزاء ما يحصل، شدّدت المصادر المذكورة على ضرورة الحّد من الخلل، داعية السياسييّن والاحزاب الى إطلاق صرخة موّحدة لإرجاع الحق الى اصحابه، كما دعت المسؤولين الحاليّين في الدولة الى إتخاذ موقف عاجل وفعّال لهذه المشكلة، مشيرة الى التوظيف المخفي في بعض المؤسسات.

وحول ما يقال بأن المسيحيين لا يتقدّمون الى وظائف الدولة كغيرهم من الطوائف، اشارت الى ان عدداً كبيراً من المسيحيين تقدّم الى وظائف هامة في الدولة وفاز عدد كبير منهم، لكن لغاية اليوم لم يصدر مرسوم بتوظيفهم، وفي ظل الفراغ السائد في تشكيل الحكومة وفي ظل وجود مادة في الدستور تشير الى ان نتيجة الامتحان تعتبر ملغاة بعد مرور 24 شهراً عليها، فهذا يعني ان هؤلاء قد عادوا الى نقطة الصفر وكأنهم لم يتقدّموا من ذلك الامتحان.

ولفتت المصادر الى ان معظم النصوص التي نقرأها في دستورنا لا تنفذ لان القانون يتراجع دائماً في لبنان امام قوة وطائفة الزعيم السياسي، في وقت نرى فيه ان مخالفات باقي الطوائف مسموح بها او بالاحرى مغفورة لها خطاياها، والسؤال الذي «يطرح اليوم بشدة» كيف تكون الشراكة في الوطن اذا كانت النتيجة دائماً على حساب طائفة معينة؟ ولا نعرف لماذا يتكرّر كل هذا مع المسيحيين والى متى سنستمر بالسكوت؟

الى ذلك اصدر قبل يومين رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية تعميماً رقمه 5/2018، الى جميع الادارات والمؤسسات العامة والبلديات، يقضي» بضرورة إيداعنا خلال فترة أقصاها أسبوع من تاريخه بيانات واضحة ودقيقة بأعداد الموظفين الدائمين والمتعاقدين والاجراء والمستخدمين وغيرهم، كما وإفادتنا عن أي تعاقد جرى مع إدارتكم مهما كان شكله من شهر آب 2017 ولغاية تاريخه»، وذلك بعد مطالبة بعض المسؤولين بوقف التوظيف العشوائي في إدارات الدولة.