اذا كانت الضرورات الاقتصادية باتت تحتم التنازل من أجل تأليف الحكومة، فان النصائح الغربية وبشكل خاص الفرنسية، قد ساهمت في تسريع الآليات السياسية المعتمدة لانجاز هذه العملية وبخاصة ان معلومات ديبلوماسية لتلبية كشفت عن نفاد الصبر لدى الدول المانحة في مرحلة انتظار الاصلاحات الموعودة بغية حصول لبنان على قروض مؤتمر «سيدر» الاول ، مع العلم أن المعبر الالزامي لوصول 11 مليار دولار الى بيروت، هو تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وعلى الرغم من ان ما من تطورات حاسمة على خط التأليف الى اليوم، فان المعلومات تحدثت عن تفاؤل مشترك ما بين كل الاطراف السياسية مصدره اولاً الدينامية التي أطلقها الرئيس المكلف سعد الحريري وثانياً المناخ الذي ساد اجتماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع الرئيس الحريري وثالثاً تقاطع ارادات عواصم الدول المانحة على توجيه رسالة الى الدولة اللبنانية هي كالانذار بامكان خسارة لبنان الدعم المرتقب من أجل اطلاق ورشته الاصلاحية والاعمارية والاقتصادية المقبلة بعد تشكيل الحكومة وانجاز الخطة التي كانت أعدتها حكومة تصريف الاعمال الحالية على هذا الصعيد من أجل توزيع القروض والمساعدات على كل القطاعات وتاهيل البنى التحتية في كل المناطق اللبنانية.

وقالت المعلومات المستقاة من أوساط ديبلوماسية لبنانية، ان العاصمة الفرنسية تحديداً، تولي اهمية كبرى لضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري وذلك من أجل تفادي أن يؤدي التأخير المستمر منذ اشهر الى تحويل الالتزامات الدولية تجاه لبنان في مؤتمر «سيدر» ن الى دول أخرى على لائحة الانتظار للحصول على الدعم الدولي لمشاريعها.

ولم تقتصر الرسائل الديبلوماسية الفرنسية على العاصمة اللبنانية وحدها كما تؤكد المعلومات نفسها، لان حراكاً ديبلوماسيا فرنسياً سجل في المرحلة الماضية مع أطراف اقليمية من أجل الحصول على موقف داعم يصب في اطار تسوية العقد اوتذليل العقبات التي لا تزال تحول دون تشكيل الحكومة منذ اربعة أشهر الى الآن. وبالتالي فان جولة المحادثات الجديدة التي أجراها مسؤولون فرنسيون على اكثر من خط باتجاه الساحة اللبنانية وعواصم القرار الغربية والاقليمية، توصلت الى خلاصة مفادها التعاون والسعي المشترك لانهاء مرحلة الفراغ والتعطيل الحكومي خلال الايام المقبلة وهو ما كان قد وعد به اللبنانيين الرئيس الحريري في اطلالته التلفزيونية وخلال الدردشة الاسبوعية قبل اجتماع نواب كتلة «المستقبل».

في موازاة هذه الاجواء الدولية المحفزة لتسريع التأليف، فان المناخات الداخلية لا تزال تحمل طابعاً تصعيدياً لافتاً خصوصاً على الصعيد المسيحي والتي لا تقتصر فقط على الخلاف المتنامي ما بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» بل باتت المرونة الظاهرة في بعض المواقف تخفي في طياتها عودة الى مرحلة الانقسامات الخطرة سواء على المستوى السياسي او على المستوى الشعبي. ومن هنا فإن التطور الذي برز على محور العقدة الدرزية من خلال التجاوب مع صيغة تسوية يجري العمل عليها كما يكشف نائب في «اللقاء الديموقراطي»، يؤشر الى ان التهدئة في الشارع الدرزي تعتبر المقدمة للحل الحكومي ولكن ما زالت العبرة مرهونة في أن تنفذ كل الأطراف السياسية ما سبق وان طالبت به رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط وهو التراجع خطوة الى الوراء للتقارب مع الخصوم.