في وقت تبدي بعض الاوساط القريبة من حركة الاتصالات الجارية وجود بوادر ايجابية بما يتعلق بتشكيل الحكومة بعد حصول حلحلة في مواقف اطراف معنية بعملية التأليف، الا ان مصدراً سياسياً في قوى 8 آذار ليس متفائلاً كثيراً بصعود «الدخان الابيض» في الاسبوعين المقبلين وحتى الى نهاية الشهر الحالي، ويعود المصدر الى مقولة الرئيس نبيه بري القائلة «لا تقول فول حتى يصير بالمكيول».

فالمصدر السياسي المذكور يوضح انه بعد ما يزيد عن الاربعة لاشهر من تكليف الرئيس سعد الحريري، وما افضت اليه اتصالات الفترة الاخيرة ازال العراقيل والتعقيدات التي كانت تحوّل دون تشكيل الحكومة مسيحياً ودرزياً، من حيث عدم اعتراض رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومعه رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل على اعطاء حصة وازنة لكل من حزب «القوات اللبنانية» والحزب التقدمي الاشتراكي، ويشير المصدر الى ان هناك شبه اقرار باعطاء «القوات» اربعة مقاعد بينها منصب نائب رئيس الحكومة بالاضافة الى ثلاثة مقاعد اخرى، من ضمنها حقيبتان اساسيتان، وكذلك الامر بما خص حصة «اللقاء الديموقراطي» حيث لا يعارض الرئيس عون ومعه باسيل ان تكون حصة المختارة حقيبتين منها الحصة الدرزية، اضافة الى وزير دولة مسيحي او درزي في حال اسناد حقيبة لمن يسميه جنبلاط عن المقعد المسيحي.

ولذلك، يقول المصدر ان الرئيس المكلف اصبح امام ضرورة انجاز صيغة جديدة ومعدلة عن صيغته السابقة، لرفعها الى رئيس الجمهورية خلال بضعة ايام الاسبوع المقبل على ابعد تقدير، اي بعد اجرائه جولة مشاورات جديدة وعودة الرئيس عون من الخارج على ان تؤمن هذه الصيغة حداً ادنى من التوازن والمعايير بين الكتل النيابية، بما في ذلك تمثيل الكتلة النيابية السنية من خارج كتلة المستقبل.

لذلك، فالسؤال الاخر: هل يحسم الرئيس الحريري موقفه، ويذهب باتجاه اعداد هذه الصيغة خلال فترة قصيرة؟

بداية، يقول المصدر ان ما حصل من «هيجان» سياسي ضد الوزير باسيل بعد المواقف التي اطلقها في مؤتمره الصحافي الاخير، يستهدف وضع المزيد من «العصي» امام عملية التأليف، خصوصاً ان رئيس التيار الوطني الحرّ اعاد التأكيد على عدالة تمثيل الكتل النيابية، وحتى انه ابدى الاستعداد لعدم تمثيل تكتل لبنان القوي في الحكومة، في حال كانت هناك ضمانات بأن تكون الحكومة الجديدة فاعلة.

وانطلاقاً، مما افضت اليه اتصالات الايام الماضي بما خص الحصص التي يفترض ان تستند الى الكتل الكبرى (ولو انها تحتاج الى بعض «الرتوش»)، فعلى الرئيس المكلف - كما يقول المصدر - حسم خياراته في الاسراع بتشكيل الحكومة، واشار المصدر الى ان القرار ليس بيده وانه ينتظر ضوءا اخضر سعوديا.

ولذلك يتحدث المصدر وفق معطياته ان لا قرار سعودي حتى اليوم، بالافراج عن تشكيل الحكومة، بل ان الامور قد تزداد تعقيداً، في حال عمدت الرياض الى ربط مسألة التأليف بمسار العقوبات الاميركية على حزب الله وايران، في وقت يواجه النظام السعودي مصاعب وازمات كبيرة، بدءاً من فشلها في التأثير في مسار انتخاب رئيس للعراق وفي الشخصية التي كانت تدفع لكي يكلف لتشكيل الحكومة العراقية، كما ان ارتدادات اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي بعد دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول، ضاعف من مأزق ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي موازاة ذلك، توكد مصادر في 14 اذار ان كل الكلام الذي يُقال عن تدخل سعودي في التشكيلة الحكومية هو عار عن الصحة، وشددت على ان السعودية لا تقف عائقاً ابداً امام تشكيل الحكومة، بالعكس فهي تدعو دائماً لضرورة تشكيل الحكومة اللبنانية في أسرع وقت.