كلما تأخر تشكيل الحكومة كلما كثُر الكلام عن الوضع الاقتصادي العام في لبنان وخصوصاً في البقاع الذي يشكّل القطاعين الزراعي والصناعي العمود الفقري للناتج القومي العام، فهذين القطاعين يعانيان من تراجع كبير كل عام نتيجة غياب السياسات الداعمة لهذين القطاعين اللذين يشكلان عاملاً رئيسياً في الدورة الإقتصادية البقاعية، ونتيجة هذا التراجع الحاد والكبير تشهد منطقة البقاع إقفالاً يومياً لمؤسسات إقتصادية وتجارية، وتعمد مصانع كبيرة على إقفال أبوابها وصرف العمّال الذين برمجوا حياتهم اليومية وفق الراتب الذي يتقاضونه من هذه المؤسسات التي تقفل الواحدة تلو الأخرى، ويدخل عمّال هذه المؤسسات في صراعٍ مع مؤسسات وبنوك قد استدانوا منها أموالأً تتوافق مع مرتباتهم التي كانوا يتقاضونها قبل صرفهم من هذه المصانع.

تقول أوساط بقاعية، إذا استمر الحال على ما هو عليه اليوم ستشهد المنطقة كارثة إقتصادية قد تصيب الذين ما زالوا ينتمون إلى ما تبقّى من الطبقة الوسطى، واشارت الاوساط الى انه في مطلع هذا العام الدراسي شهدت المدارس الخاصة تراجعاً في عدد طلابها بسبب الأقساط المرتفعة التي لم يعد بإمكان الأهل دفع هذه الأقساط التي كانت وما زالت ترهق كاهلهم في وقتٍ واجهت المنتوجات الزراعية لهذا العام كساداً وتراجعاً في الأسعار بسبب إقفال الطريق البرية المؤدية إلى دول الخليج حيث كانت هذه المنتوجات تباع فيها.

وتساءلت الأوساط: «متى يخرج الناس شاهرين سيوفهم في وجه من يساهم في إفقارهم؟ ألم يحن هذا الوقت بعد؟ وماذا ينتظرون من أحزاب السلطة التي تشكّل الطبقة السياسية والذين يتصارعون على مقعدٍ وزاريٍ من هنا وآخرٍ من هناك فيما المواطنين يكتوون بارتفاع الأسعار بشكلٍ يومي لا سيما السلع الأساسية التي تشكّل العصب الإقتصادي اليومي للمواطنين، منها ارتفاع سعر صفيحة البنزين وصفيحة المازوت على أبواب فصل الشتاء الذي تحتاج فيه كل عائلة في البقاع لأكثر من مليوني ليرة لشراء مادة المازوت من أجل التدفئة وهذا المبلغ قد لا يتوفر لدى اغلبية العائلات البقاعية؟».

لذلك، ناشدت الأوساط البقاعية الإتحاد العمّالي العام من أجل أن يأخذ دوره في رفع الصوت من خلال الدعوة إلى التظاهر والإعتصام في الطرقات لعلّه يُسمع من في أذنيه الصمم لأن وضع الناس في البقاع ذاهباً إلى كارثة حقيقية إذ لم يبادر الإتحاد العمّالي سريعاً لأخذ دوره في معالجة هذه الامور قبل أن تستفحل وتتحول إلى ثورة جياع قد لا يُحمد عقباها.

ودعت الاوساط المعنيين السياسيين في البلد للإسراع بتشكيل الحكومة علّ ذلك يساهم في وقف التدهور الإقتصادي السريع الذي ينعكس على حياة الناس اليومية في البقاع والذي يسجّل أعلى نسبة مصابين في السرطان نتيجة الملوثات التي لا تعد ولا تحصى، وعلى الدولة أن تبادر للبدء من مكانٍ ما للحد من انتشار مرض السرطان بين الناس وبالأخص لدى الفئات العمرية الصغيرة.