كتب ابراهيم ناصرالدين

دخل مسار تأليف الحكومة اللبنانية طورا جديدا من الحسابات المعقدة داخليا واقليميا مع بروز الدور السعودي المؤثر في تأخير «الولادة» المعلقة على وقع «رسائل» سعودية «فجة» في اسطنبول وصل صداها الى بيروت، ما دفع حزب الله للخروج عن «صمته» واتهام الرياض بعرقلة عملية التأليف التي تتجاذبها مواقف ضبابية تميل الى «التشاؤم» حيال قدرة الرئيس المكلف سعد الحريري على الايفاء بوعده بان «تبصر» الحكومة «النور» قبل يوم الاحد المقبل، وذلك مع تأكيد مصادر تيار «المستقبل» ان هذا التاريخ غير ملزم ..؟!

ووفقا لاوساط نيابية بيروتية، كان وقع اختفاء، او تصفية الكاتب الصحافي جمال خاشقجي «ثقيلا» في «بيت الوسط»، الامر لا يرتبط فقط بالذكريات الاليمة التي عاودت رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري الذي تعرض لموقف مشابه قبل نحو عام وخرج منه «بضربة حظ» او «عناية الهية»، وانما «بالرسالة» السعودية «القاسية» التي ارادت من خلالها المملكة افهام كل معارضي سياستها انها لن تكون متسامحة معهم على الاطلاق، وهو نهج لا يبدو ان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في وارد التراجع عنه، كما انه لا يبدو انه قد «تعلم» شيئا من اخفاقه العام الماضي حين حاول اخفاء الحريري قسرا عن المسرح السياسي اللبناني، لصالح شقيقه بهاء.. وما حصل في اسطنبول يشير الى ان المملكة لا تأخذ بعين الاعتبار اي حصانات او «كرامات» او ضغوطاً دولية طالما انها تحظى بغطاء كامل من قبل الادارة الاميركية الحالية والتي تتدخل اليوم دبلوماسيا وامنيا لاجراء مقايضة، او صفقة ما، مع الجانب التركي لاخراج ولي العهد السعودي من ورطته الاخلاقية بعد فشل فريقه الامني في ازاحة خاشقجي من المشهد بطريقة «سلسة» وذكية، ولا تزال شروط هذه «الصفقة» غير واضحة نتيجة الشروط المتبادلة، بانتظار الساعات المقبلة التي ستحسم ما اذا كان سيتم ارضاء الاتراك على حساب «الحقيقة» في اختفاء الصحافي السعودي ام لا...

 الحريري «تحت الاختبار» 

وازاء هذه التطورات، تفيد تلك الاوساط نقلا عن زوار «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري، بات اكثر حذرا في تعامله مع المملكة التي تطلب منه مطالب محددة ازاء تشكيل الحكومة الجديدة، ما تزال تضعه «تحت الاختبار» وهو حتى الان لم يستطع الحصول على مواعيد رسمية مع كبار المسؤولين السعوديين الذين يتجنبون لقاءه، ولمن لا يعرف، فان تعيين نزار العلولا مسؤولا عن الملف اللبناني في المملكة لم يغير من الواقع الكثير، فالاخير ظل بعيدا عن التواصل المباشر مع الحريري واستمر الاعتماد على القائم باعمال السفارة الوليد البخاري لنقل «الرسائل» بينه وبين الرياض.. وفي هذا الاطار ابلغه الاخير ان القيادة السعودية تتطلع الى تشكيل حكومة لبنانية متوازنة لا تكون على حساب حلفاء المملكة في لبنان، وقد ذكر بالاسم «القوات اللبنانية» «والحزب الاشتراكي»، وعلى هذا الاساس لا يستطيع الحريري تجاوز مطلب حليفيه المستجدين، بعد ان تولى البخاري شخصيا تذليل «شوائب» فترة احتجازه مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، فيما ساهم في فتح «الخط العسكري» للنائب وائل ابو فاعور الى السعودية اثمرت لاحقا زيارة لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، وما يزال «الخط» مفتوحا وزيارات ابو فاعور لا تنقطع...

 الهروب من «ازمة ثقة» مع الرياض 

ووفقا لتلك الاوساط، بات الحريري اكثر اقتناعا من اي يوم مضى بان على الفريق الآخر مراعاة ظروفه مرة جديدة، وعدم الضغط عليه اكثر بعد ان جهد «لتدوير الزوايا» خصوصا مع القوات اللبنانية التي تستشعر «بفائض قوة» نتيجة الدعم السعودي المطلق لمطالبها، وهو يعتقد ان ما توصل اليه مؤخرا من «شبه تفاهم» مع رئيس الجمهورية ميشال عون صالح «كأرضية» للانطلاق نحو تضييق الخلافات التي انحصرت بنوعية الحقائب، ولذلك ابدى انزعاجه من عودة وزير الخارجية جبران باسيل الى «مربع» «المعايير»، وهو ابلغ المحيطين به، انه ليس في وارد افتعال ازمة ثقة مع القيادة السعودية، ولن يقدم على اي خطوة تعيد علاقته مع المملكة الى الوراء، وهو يأمل من الاطراف الاخرى تقدير موقفه جيدا ومراعاة التوازنات الدقيقة التي يمكن ببساطة تحقيقها، خصوصا انه تجاوز الكثير من «الضغوط» الجدية التي تعرض لها لمنع حزب الله من الحصول على وزارات خدماتية، مبررا ذلك بوجود توازنات لا يستطيع تخطيها اذا كان المطلوب تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهو يطالب الاخرين بمراعاة ظروفه ايضا..

 اتصال بين عون والحريري ؟ 

وفي هذا السياق، تفيد تلك الاوساط ان الحريري تحادث هاتفيا مع رئيس الجمهورية بعد المؤتمر الصحافي لوزير الخارجية جبران باسيل، وعرض له «هواجسه» متمنيا عليه عدم السماح بعودة الامور الى «نقطة الصفر»، لان المرحلة لا تحتمل ترف حشره في «الزاوية» ومحاولة ابتزازه على النحو الذي يقوم به «رئيس تكتل لبنان القوي» الذي لم يراع الاشارات الايجابية للحريري الذي رفض في اطلالته التلفزيونية تحميل باسيل مسؤولية تعثر «الولادة» الحكومية، وكان رئيس الحكومة المكلف واضحا خلال الاتصال بأن ثمة «تنازلات» لا يسعه القبول بها، داعيا الرئيس الى اخراج الامور من دائرة الصراع على النفوذ في الساحة المسيحية لان مسألة تمثيل القوات اللبنانية تتجاوز هذا التفصيل الداخلي الى ما هو ابعد من ذلك...ووفقا لتلك الاوساط، دعاه عون الى المضي قدما في خطواته التي تم التفاهم عليها خلال لقائهما الاخير في بعبدا، وابلغه انه في انتظاره بعد عودته من زيارته الى ارمينيا لاستعراض التشكيلة الجديدة المنقحة.

 تدخل فرنسي..

ووفقا لتلك الاوساط، دخل الفرنسيون خلال الساعات القليلة الماضية على خط الاتصالات، بطلب من الرئيس الحريري لمحاولة تحصين الولادة الحكومية المرتقبة التي يرغب بحصولها خلال ايام، ويرغب الرئيس المكلف بدور فرنسي محوري لـ «تدوير» الزوايا وتأمين عبور اقليمي آمن للصيغة الجديدة التي يجري العمل عليها، خصوصا ان باريس لديها قنوات اتصال مفتوحة مع السعوديين والايرانيين، وقد وعد الجانب الفرنسي بالقيام بما هو مطلوب لتسهيل «الولادة».

 تأرجح فرص «الولادة» 

وازاء هذه المعطيات، تحدثت مرجعية سياسية كبيرة امام زوارها عن تكافىء الفرص الايجابية والسلبية ازاء خروج البلاد من المراوحة الحكومية القاتلة، واشار الى ان بعض الدبلوماسيين قدموا نصائح بالاقدام الان على خطوات عملية لاستغلال الارباك السعودي في قضية خاشقجي، وسط «الاحراج» الكبير الذي يسببه الرئيس الاميركي دونالد ترامب للملك السعودي، وهذا ما يجعل المملكة في وضع ضعيف يجعلها تفكر اكثر من مرة قبل عرقلة تفاهم اللبنانيين، وهذا سيسهل عملية التأليف.. في المقابل نصح آخرون «بتبريد» الاجواء قليلا وعدم «استفزاز» المملكة الان، لانها لن تكون قادرة على «هضم» «انتكاسة» جديدة في لبنان بعد خروجها من «المولد بلا حمص» في العراق، وتمر بمرحلة ضغط دولي واقليمي الان بسبب ما حصل في اسطنبول، وهو ما قد يدفعها الى «عرقلة» انجاز الاستحقاق الحكومي حتى تتهيأ ظروف افضل..

 رعد يتهم السعودية

وفي سياق متصل، كان لافتا بالامس موقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، الذي اكد في احتفال تأبيني أن الذي يعوق تشكيل حكومتنا ويعتقل حكومتنا كان قد مارس اعتقالا لرئيس حكومتنا من قبل». وسأل: «الآن، ما المصلحة في الصبر على هذا الامر؟ ما المصلحة في أن نترك الامور تجري على هدأتها؟. يجب أن نصرخ ونقول لا بد من تشكيل حكومة، وحكومتنا يجب ان تتشكل بإرادة شعبنا الوطنية وارادة قواه السياسية. كيف نأمن ان تحفظ سيادتنا ونحن لا نستطيع ان نشكل حكومتنا، الا اذا رفع الفيتو من يعطل تشكيل حكومتنا من الخارج؟. واذا لم نستطع الوقوف بوجه هذه المسألة، فكيف سنحفظ سيادتنا في ما بعد؟».

المهلة غير «مقدسة»

وانطلاقا من هذه المعطيات لا تبدو مهلة العشرة ايام التي حدّدها الرئيس المكلّف سعد الحريري في اطلالته التلفزيونية الاخيرة، وتنتهي الاحد المقبل، ملزمة له، وبحسب اوساط تيار المستقبل لن يكون تجاوزها «آخر الدنيا»، واذا احتاج الى المزيد من الوقت فلن يتوانى عن مواصلة العمل لتذليل العقبات.. ووفقا لتلك الاوساط فان البعض يريد استغلال «تفاؤل» الحريري للضغط عليه «بلعبة وقت»،وكان هناك من يسعى لاحراجه لدفعه الى «الاستسلام» في نهاية هذه المهلة، اذا لم تجر الامور وفق ما كان يتوقعه.. الان هو يقوم بمروحة من الاتصالات والمشاورات المطلوبة بين مختلف القوى السياسية المعنية بالعقد التي باتت معروفة من قبل الجميع، واذا تمت عرقلة مساعيه فهو لن يخرج لاعلان العزوف عن المهمة الموكلة له من قبل المجلس النيابي، فهذا الامر محسوم ولا يظن احد انه وارد، لكن هذه المرة لن يتوانى الحريري عن مصارحة الناس بطبيعة العراقيل والمعرقلين الذين يضعون «العصي في دواليب» التشكيل، وعندها ليتحمل هؤلاء المسؤولية امام الرأي العام..

اما من يحاول «تحصيل المكاسب» في «الربع الساعة» الاخير لانتزاع اكبر قدر ممكن من التنازلات من قبل الفريق الاخر، فعليه ان يعرف ان هذه «اللعبة» قد تنسف كل الجهود التي بذلت حتى الان، وتختم اوساط المستقبل بالتأكيد، ان كلام الوزير باسيل الاخير حول اعادة تكليف الرئيس الحريري على قواعد جديدة في حال فشل بتمرير حكومته في المجلس النيابي، تستدعي تدخلا جديا من الرئيس عون لاعادة تصويب الامور وعدم السماح لاحد بالتدخل بصلاحياته او تجاوز صلاحيات رئيس الحكومة، الحريري متمسك بتشكيلته وهو قدم تنازلات، ويأمل من الرئيس ان يقابله بتنازلات في المقابل.

«ايجابية الاشتراكي» 

وفيما اكدت مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي ان لا جديد حكوميا، ولا علم لها بعرض تبادلي بين وزير درزي ومسيحي مع رئيس الجمهورية، مؤكدة على ايجابية رئيس الحزب وليد جنبلاط ومد يده الى الجميع، لكن اللافت بالامس هو حذف الاخير لتغريدة دعا من خلالها الى «تقديم تنازلات من اجل الوطن»، ووفقا لتلك الاوساط فان التأييد الذي اطلقه جنبلاط لمعايير الوزير باسيل الاخيرة، جاءت على خلفية اعتباره ان لكل خمسة نواب وزيراً، وهو ما تعتبره «المختارة» تراجعا من قبل رئيس «تكتل لبنان القوي» عن توزير الوزير طلال ارسلان، لان كتلته مؤلفة من اربعة نواب فقط، وهذا ما ترى فيه استجابة لمطالبها..

«الثنائي الشيعي» 

في هذا الوقت لا يبدو «الثنائي الشيعي» متفائلاً بمجريات الامور، ولا ترى مصادره ان الامور توحي «بولادة» قريبة خصوصا ان الاطراف المعنية «بالتعطيل» ما تزال عند مواقفها «والحلحلة» التي ظهرت مؤخرا تبين انها مضخمة، لكن هذا لا يمنع من انتظار ما لدى رئيس الحكومة الذي وعد بتصاعد «الدخان الابيض» خلال ايام، وغدا «لناظره قريب».

 «القوات» تتهم «التيار» 

في المقابل تعتقد اوساط القوات اللبنانية ان وزير الخارجية مسؤول عن تعطيل جهود تشكيل الحكومة، وتشير الى ان احدا لم يقدم لها عرضا جديدا وهي تنتظر ما قد يقدم الرئيس المكلف، مع العلم ان الدكتور سمير جعجع سبق وابلغه على نحو قاطع رفضه تقديم تنازلات لم تعد منطقية ولا تتوافق مع نتائج الانتخابات الاخيرة، وطمأنت تلك المصادر من يحاول «احراج» القوات «لاخراجها» انه لن يكون هناك حكومة دون «القوات»، ويبدو ان البعض قد فهم على نحو خاطىء المرونة التي نتعامل بها مع مسألة تشكيل الحكومة.

 «التيار»: تفاهم معراب «معلق» 

بدورها رفضت اوساط التيار الوطني الحر اتهام رئيسها بمحاولة عرقلة جهود رئيس الحكومة، ولفتت الى انها اكثر من قدم تنازلات لتسهيل مهمته، لكنه منذ اليوم الاول تبنى مطالب «مضخمة» لبعض الافرقاء واصبح «اسيرا» لها، وعليه «عقلنة» مطالب هؤلاء، وعندها ستذلل العقبات من امام عملية التأليف.. اما العلاقة مع «القوات» فتشير تلك الاوساط، الى ان «اتفاق معراب» لم «يمت» بل هو معلق راهنا، في انتظار تأليف الحكومة.. وبعدها «لكل حادث حديث»..

 «سيمنز» في بيروت 

وبعد «اللغط» الذي احاط بعرض سبق وتجاهلته وزارة الطاقة من شركة سيمنز الالمانية، زار وفد من الشركة برئاسة نائب الرئيس، وزارة الطاقة حيث استقبله وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال سيزار ابي خليل، وبعد اللقاء اكد الوزير ان الوفد قدم لوزير الطاقة عرضا مفصلا عن أعمالها وكل ما تقوم به تم الاتفاق على سبل التعاون بين الطرفين. واضاف: سيمنز قدمت مقاربة لتحديث النظام اللبناني عبر القطاعات الفرعية من انتاج الى نقل الى توزيع وجباية واتفقت الوزارة مع سيمنز على التعاون من خلال الاطر القانونية للدولة اللبنانية لتطوير الافكار لمصلحة اللبنانيين». من جهته، قال متحدث باسم الوفد بعد اللقاء «اجتماعنا كان ايجابيا ولا نريد الكشف عن اي شيء حاليا».. ووفقا لمصادر مطلعة لم يحمل وفد الشركة الالمانية عرضا محددا لكنه ابدى استعداده للقيام بمهمة انشاء معملي سلعاتا، والزهراني، واكد لاحقا لرئيس الحكومة المكلف انه قادر على تأمين التمويل لاي مشروع ستحظى به الشركة.