أيام قليلة تفصل لبنان عن دخول الشهر الخامس على انتخاب مجلس النواب الجديد ولا مؤشرات حتى الساعة تنذر باقتراب تأليف الحكومة التي طال انتظارها علها تأتي بخطة سياسية واقتصادية تنتشل لبنان من حالة الركود التي يعاني منها.

مأزق تشكيل الحكومة أرخى بظلاله على لبنان، فأتى مصحوباً بمشاكل سياسية واجتماعية وثقافية، إلا أن أبرزها كان اقتصادياً، حتى باتت عبارة «الوضع الاقتصادي على شفير الانهيار» العنوان الأبرز للصحف ومقدمات نشرات الأخبار.

في ظل المخاوف من انهيار الليرة وما تحمله من انعكاسات سلبية على المؤسسات والأفراد أوضح الخبير الاقتصادي والاستراتيجي البروفسور جاسم عجاقة لموقع الديار الإلكتروني «أن لا خطر أبداً على الليرة وكل ما يقال عن انهيار الوضع الاقتصادي هو مجرد إشاعات تصب في خانة ضرب لبنان عبر اقتصاده، مشيراً إلى أن بعض الدول الإقليمية تقف وراء هذه الحملة الممنهجة على لبنان».

وأضاف البروفسور عجاقة إلى «أن مصرف لبنان يمتلك 69 مليار دولار أميركي منها 45 مليار احتياط عملات اجنبية و11 مليار من الذهب و12 مليار اصول للمصارف اللبنانية في المصارف الاجنبية وتشكل مجتمعة 138% من الناتج المحلي وهي كفيلة في الحفاظ على استقرار الوضع النقدي، مؤكداً على أن الدولار الأميركي ممكن أن ينهار قبل انهيار الليرة اللبنانية».

أما في الجانب السياسي، فإن عدم تشكيل الحكومة لغاية اليوم ساهم في تراجع الوضع الاقتصادي، ولا شك أن هذا المشهد يعكس صورة سيئة عن لبنان ويظهره على أنه بلد تسوده المشاكل والصراعات، مما ينعكس سلباً على الاستثمارات الأجنبية ويسبب حالة من الركود الاقتصادي.

في هذا السياق أوضح البروفسور عجاقة إلى «أن تشكيل الحكومة سينعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في لبنان»، مشيراً إلى «أن الحكومة الجديدة قد تأتي بمفعول نفسي على الاقتصاد اللبناني من خلال تقديم الدعم المعنوي وإعطاء لبنان الثقة والغطاء الذي يحتاجه إقليمياً ودولياً».

وأشار إلا أن «الانعكاس الإيجابي للعامل النفسي ذو مفعول قصير الأمد، وتبقى الإصلاحات الوزارية هي العامل الأساسي في تحسين الوضع الاقتصادي والمتمثلة بتخفيض العجر في الموازنة الى 5% من الناتج المحلي الإجمالي ورفع الدعم التدرجي عن الكهرباء وغيرها من القطاعات اضافة الى القيام بعدد معين من الإصلاحات».

إن من ينادي لتخفيض قيمة الليرة فهو يطالب بتخفيض قيمة اللبنانيين»

«لا أحد يمكنه هز الوضع النقدي»، بهذه العبارة رد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على الإشاعات التي طالت الوضع النقدي والليرة اللبنانية.

فقد أكد سلامة أن الوضع النقدي مستقر ولا خطر على سعر صرف الليرة، بغض النظر عن المؤشرات الاقتصادية التي قد تبعث على القلق بدءاً من التراجع الذي أصاب قطاع العقارات منذ العام 2011.

في هذا الجانب أكد البروفسور عجاقة إلى «أن السياسة النقدية المتبعة من قبل مصرف لبنان هي الوحيدة القادرة على إنقاذ البلد»، مشيراً إلى أن «إتباع سياسة خارجة عن سياسة رياض سلامة تكون بمثابة الانتحار للاقتصاد اللبناني».

وأكد: «إن رياض سلامة هو محط ثقة لدى الدول الكبرى، وهو مصدر استقرار لبنان، وأن الحفاظ على قيمة الليرة هو أولية لدى مصرف لبنان».

وختم عجاقة بالقول: «أن من ينادي لتخفيض قيمة الليرة فهو يطالب بتخفيض قيمة اللبنانيين».

في ظل التشرذم السياسي، وصراع الأحزاب كل على حصة وزارية، هل ستولد الحكومة الجديدة لتعيد الاستقرار في ظل المخاوف المستمرة من انهيار اقتصادي لبنان بغنى عنه، خصوصاً أن جميع الأطراف السياسية لا يناسبها تدهور الليرة اللبنانية.

رالف جرجس