أمّا وقد ثابرنا على الربط الفولكلوري بين تشكيل الحكومة في الأمبراطورية اللبنانية العظمى، والأحداث الدولية والأقليمية العظمى، دعونا نتصور أن ولادة الحكومة تنتظر تناول السيدة ايفانكا العشاء على مائدة الليدي غاغا في لوس أنجلس منتصف الشهر المقبل.

وقيل أن الحكومة تنتظر اهتزاز عرش دونالد ترامب في تشرين الثاني المقبل لتبدأ مراسم خلع الملك. بالمناسبة، كان أركان حرب الاستقلال في الولايات المتحدة يرغبون في اقامة حكم ملكي. جورج واشنطن رفض تتويجه ملكاً، فكان أن توجهوا الى ولي عهد النمسا، قبل أن تنتقل الغلبة للقائلين بالنظام الجمهوري.

استطراداً، وعلى الطريقة اللبنانية، لا بأس ان نتغنى، ذات يوم، بجبال القمامة وقد اصبحت أكثر ارتفاعاً من قمة ايفرست. لا بأس أن نفكر باستجرار الكهرباء من جارنا القمر ما دام صراع المافيات، مافيات السلطة، لا يسمح بانشاء معامل الغاز في زمن المفاعلات النووية، بل في زمن توليد الطاقة من الزبالة لا من اليورانيوم.

أيضاً، لا بأس أن نستجلب جبل جليد من القطب المتجمد الشمالي لتأمين الماء لبلد الثلج والبخور.

هذه ليست مشاريع خيالية. هي في منتهى الواقعية ما دام مستحيلاً التوفيق بين شيوخ الطرق. وليبق اللبنانيون معلقين على خشبة، بين مافيات المولدات (ومن يحميها ويقبض منها) ومافيات الصهاريج (ومن يحميها ويقبض منها).

في زيارة لأحد النواب الذين حملتهم الصدفة التفضيلية الى ساحة النجمة، قال لنا ان من الضروري تشكيل الحكومة قبل انتخابات الكونغرس «لأن اشقاءنا في السعودية يتوجسون كثيراً من النتائج التي قد تقلب المشهد رأساً على عقب».

في نظر صاحب السعادة، اذا فاز الديموقراطيون في الاستيلاء على تلة الكابيتول، قد يتراجع «فريق حزب الله» عن تسمية الرئيس سعد الحريري. ولن يتردد في الاتيان بعبد الرحيم مراد، أو بفيصل كرامي، أو حتى بأسامة سعد، لتشكيل حكومة أكثرية.

لا تستغربوا أن يكون خيال بعض «نجومنا» أدنى من خيال الدجاجة. هذا لا علاقة له بالمؤشرات الأميركية التي تؤكد أن الحزب الديموقراطي سينال الأكثرية في مجلسي النواب والشيوخ، ما تكون له انعكاساته على سياسات البيت الأبيض. ربما أفضى ذلك الى الـimpeachment أي الى عزل الرئيس بأصابع «الدولة العميقة».

لا أحد سيشكل الحكومة الا سعد الحريري. لا أحد من الفريق اياه يفكر بأن الانقلاب في تلة الكابيتول سيعقبه انقلاب في نظرة أهل الضاحية الى الرجل، والى الحالة.

بطبيعة الحال سيحدث تبدل في المشهد الدولي، والاقليمي، العام. البانوراما اللبنانية لن تتغير كثيراً. التوازنات باقية، ما دام ملوك الطوائف، وهم ملوك الفضائح، يدركون طبيعة التداعيات الدراماتيكية لأي خلل.

هذا لا يعني عدم وجود لبنانيين كثيرين، مثلما هي الحال في انحاء مختلفة من العالم، يحبسون انفاسهم بانتظار الحدث الأميركي. دونالد ترامب أحدث زلزالاً في العلاقات الدولية.

عندنا مشى فوق عباءات العرب، جثث العرب، عروش العرب.

المثير أن يسأل ديبلوماسي (يهودي) أميركي مخضرم مثل ريتشارد هاس «من يحكم اميركا، دونالد ترامب ام بنيامين نتنياهو؟».

لاحظ أن الرئيس الأميركي الذي تطبق عليه الفضائح، على أنواعها، لجأ الى «المعطف اليهودي» لحمايته من الضربات التي تنهال عليه من كل حدب وصوب. من أجهزة الاستخبارات، من المؤسسات الاعلامية الكبرى، من الدول الحليفة، وصولاً الى أروقة البيت الأبيض.

اللوبي اليهودي (ايباك) للمرة الأولى، منذ عهد دوايت ايزنهاور، أمام المأزق. ترامب قدّم لاسرائيل ما لم يقدمه أي رئيس آخر، ولكن هناك العديد من مراكز القوى التي ضاقت ذرعاً بسياساته، و«بتفاهاته». اللوبي حائر ويستشعر أن العاصفة تهبّ، المرة تلو المرة، على المكتب البيضاوي.

باراك أوباما تفادى الصراع المباشر مع خلفه الذي أمضى العامين المنصرمين وهو ينهال بالمطرقة على وجهه. ها هو يعود الى الواجهة. الآن، يشارك في حملة الحزب الديمقراطي لاستعادة الأكثرية في الكونغرس. بالتالي، وضع دونالد ترامب على الكرسي الكهربائي.

كبار المحللين الانتخابيين يتحدثون عن تبدل في المزاج العام حتى داخل الحزب الجمهوري. بحثاً عن الكونغرس الذي يضع حداً لذلك المخبول الذي يجر الأمبراطورية الى المجهول.

في لبنان، أذن على الرياض، وعين على واشنطن. كم تبدو الوجوه ضائعة في الجمهورية الضائعة! لكأنها... الضيعة ضايعة.