ليس في عكار من يشكل القبضة السياسية الضاغطة التي ترفع من مستوى الانماء في المحافظة الاكثر اهمالاً بين المحافظات اللبنانية. بل برأي العديد من الفاعليات الاجتماعية والاقتصادية ان محافظة عكار لم تحظ منذ 2005 والى اليوم بكتلة نيابية فاعلة وقادرة على تحقيق النهوض الانمائي في عكار. والدليل على ذلك ما حصل اخيراً في اكثر من مجال انمائي واجتماعي وخدماتي على مختلف القطاعات العكارية. اخرها ما نتج عن الشتوة الاولى يوم الاحد الماضي والتي عرت ليس النواب وحسب بل والادارات المعنية في الوزارات وصولا الى البلديات عندما حولت الشتوة الاولى في أيلول شوارع عكار الى سيول جارفة واغرقت المزروعات في سهل عكار وفاضت مجاري الطرقات الى جانب المجاري الصحية. مما ترك اثاراً سلبية على البنى التحتية دون ان تقوم الوزارات المعنية بأية جولة تفقدية لتقدير الاضرار واقرار التعويضات وهذا في شتوة صيفية فكيف سيكون الحال خلال الشتاء المقبل الذي يبدو ان الامور ستكون اكثر خطورة نتيجة غياب الرعاية الرسمية؟!..

وعود كثيرة لعكار اطلقت من التيارات السياسية وهذه الوعود تتكرر في كل مناسبة لكنها تبقى حبرا على ورق، ولان نواب المنطقة غائبون عن متابعة هذه الوعود والملفات الاسياسية الحيوية. حيث تتفاقم نسبة البطالة لمحافظة عكار وحيث معدلات الفقر تتزايد سنة بعد سنة، وفق دراسات اوروبية اجريت في عكار وخرجت بمحصلة صادمة ان حوالي 75% من المواطنين العكاريين يعيشون براتب شهري لا يتجاوز المائة وعشرين دولاراً اميركياً وهذا لا يكفي لتأمين ابسط مستلزمات الحياة اليومية والعيش الكريم. ووفق هذه الدراسات ايضا ان 20% من العكاريين يعيشون براتب شهري لا يتجاوز الـ 40 دولاراً اميركياً. دلالة على ما آلت اليه الاوضاع في عكار جراء الاستهتار بمرافقها الحيوية والانتاجية بدءا من اهمال القطاع الزراعي الذي تغيب عنه مشاريع الدعم والاحتضان والتسويق وايجاد الاســواق الخارجية لتصريف الانتاج. بحيث يتحول مئات المزارعين الى اعمال اخرى واهمال حقولهم التي تصاب بالكساد وتؤدي بهم الى خسائر مادية وديون مرهقة.

ترتفع اليوم في عكار صرخات تطالب بتشغيل مطار القليعات الذي يوفر في حال تشغيله اكثر من عشرة الاف فرصة عمل، وسيجعل من محيطه منطقة اقتصادية تنافس المناطق المجاورة واصوات اخرى تدعو الى تشغيل سكة الحديد وتأهيل مرفأ العبدة والبدء بانشاء مبنى الجامعة اللبنانية التي تكاد ان تضيع في مهب الخلافات السياسية.

وقد عقد العكاريون آمالهم على ما وعد به رئيس الجمهورية العماد عون منذ اسابيع قليلة برفع الحرمان عن عكار ومتابعة لكل مشاريع المنطقة الانمائية والاجتماعية لان عكار في قلبه وفي وقلب الوطن ولان العكاريين قدموا التضحيات الجليلة من اجل الوطن.

في ظل هذا الواقع الذي تعيشه عكار حيث حكومة تصريف الاعمال غير معنية بهموم عكار حتى الوزير العكاري فيها خارج دائرة هذه الهموم والشجون، هاجسه التصويب السياسي على قوى وتيارات سياسية يتهموها بالاجرام فيما هو يمثل تياراً سياسياً شريكاً لتلك القوى التي يتهمها. حتى خرج في عكار من يقول له اترك السياسة لاهلها بعد فشله الذريع منذ انتخابه نائبا الى تعيينه وزيرا وهو يصوب شتائمه ويكيلها يمنة وشمالا حتى الجيش والمؤسسات الامنية لم تسلم منه ومن لسانه.

لذلك تدعو هيئات مدنية واجتماعية في عكار الى ان يكون التمثيل العكاري المقبل افضل حالاً باختيار شخصية عكارية وازنة ذات خبرة في شأن العام وقادرة على ان تمثل عكار بكل شرائحها واطيافها. ولعل الشخصية الجامعة التي يتحدث عنها العكاريون ويعولون كثيرا عليها لتحقيق النهوض الانمائي الحقيقي هي شخصية نجاد عصام فارس الذي يمكن القول ان موقع نيابة رئاسة الحكومة معقودا له. لكن مع ضرورة ان تكون بيديه حقيبة وزارية وازنة يستطيع من خلالها تحقيق تطلعات العكاريين. لان عهد التغيير والاصلاح يقتضي ان تكون رجالاته فاعلة قادرة وعكار ستكون المنصة الاولى لاثبات شعارات العهد الجديد بعد عهود مر بها العكاريون من الاهمال والحرمان والتهميش.