أعلنت أوساط سياسية في تيار «المستقبل»، أن تكليف الرئيس سعد الحريري، بتأليف الحكومة العتيدة لن يسقط، وأكدت أنه على الرغم من عدم حصول أي خرق ملموس على صعيد التأليف، فإن الأجواء ليست سلبية، وذلك بدلالة استقرار الموقف السياسي للرئيس المكلّف، الذي كرّر من لاهاي على وجوب عدم الربط ما بين عملية تأليف الحكومة، وأعمال المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. واعتبرت هذه الأوساط، أن الوقت الراهن هو لتعزيز الموقف العام، وليس الإنزلاق إلى اصطفافات سياسية قديمة لا تقدّم ولا تؤخّر في الإستحقاقات الداخلية، وفي مقدمها الإستحقاق الحكومي. وأوضحت أن الإطلالة الأخيرة للحريري من أمام قاعة المحكمة الدولية، حملت رسالة واضحة إلى كل المعنيين بالملف الحكومي، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، عندما شدّد على وجوب عزل العملية الحكومية عن تداعيات القرارات الدولية المرتقبة في جريمة اغتيال والده الشهيد رفيق الحريري. وبالتالي، فإن الهدف من هذه الرسالة هو قطع الطريق على أي توظيف سياسي لنتائج المحكمة الدولية، وذلك، بالنسبة للعلاقات بين المكوّنات اللبنانية.

لكن هذه الرسالة لم تمنع تفاعل المواقف الداخلية من المحكمة أولاً ومن تأليف الحكومة ثانياً، وبالتالي، استحضار مناخات قديمة من التوتّر تجعل من الوصول إلى تسويات حكومية في المدى المنظور أمراً صعب المنال.

وفي هذا الإطار، لاحظت الأوساط النيابية أن التقليل من تأثير العامل الخارجي، هو الهدف من الموقف «المستقبلي»، لأن وقف السجالات حول مواضيع متنوّعة، هو السبيل الوحيد لتسهيل التوافق حول الحكومة، موضحة أن الرئيس المكلّف يلتقي في هذا التوجّه مع «حزب الله» في الدرجة الأولى، خصوصاً في ضوء الموقف الأخير للحزب الذي دعا فيه إلى تجاوز كل المسائل الخلافية الإقليمية، كما الداخلية، وتسريع تشكيل الحكومة تحت عنوان التوافق الوطني.

وفي ضوء هذه التطورات، فإن ما يعرقل الحكومة ويعطّل التأليف، ليس المناخ الخارجي وتحديداً الغربي، كما تكشف هذه الأوساط، ذلك أن الرئيس الحريري، قد قدّم أكثر من مسودّة حكومية، معتمداً المعايير الواضحة التي سبق واتفق عليها مع رئيس الجمهورية، ولكن من دون الوصول إلى أية نتائج إيجابية. وأشارت إلى معطيات مصدرها بعض العواصم الغربية، تشدّد على الإسراع في تأليف الحكومة بسبب التقارير التي تتحدّث عن مخاطر تتهدّد الإقتصاد اللبناني.

والواقع، أنه في ظل مناخات التشنّج السياسي على خط التأليف، تضيف الأوساط نفسها، ان المشهد الداخلي يتطوّر نحو معادلة جديدة تغيب عنها الحروب الكلامية وخلاف الصلاحيات الدستورية، ولكن من دون أن يؤدي هذا الأمر إلى عملية خلط أوراق شاملة تدفع ثمنها التسوية القائمة منذ عامين، ذلك أن الواقع المحلي لم يخرج عن السيطرة رغم التأزّم الحالي، وبالتالي، فإن قرار تحييده عبر التزام قرار النأي بالنفس عن المحاور الإقليمية، كما الدولية، يشكل السقف السياسي الذي يتحرّك في غطاره الرئيس الحريري، تزامناً مع تمسّكه باتفاق الطائف وبنصوصه التي أرست توازناً سياسياً ما زال مستمراً.

أما على مستوى المشاورات الحكومية التي تنطلق من جديد اليوم، فقد قالت الأوساط عينها، أن ما من تشكيلة حكومية جديدة مرتقبة، لافتة إلى أن البحث سيتركّز حول الصيغة الموجودة في قصر بعبدا، والتي رأى رئيس الجمهورية، أنها ليست «متوازنة». لكنها استدركت موضحة أن الرئيس المكلّف سيزور مجدداً قصر بعبدا، ويطرح مع الرئيس ميشال عون، التعديلات التي يمكن إجراؤها على الصيغة الأخيرة التي سلّمها الحريري لعون، ولكن بعيداً عن اي تصوّرات مسبقة بالذهاب نحو الحلول السريعة التي تؤدي إلى اتفاق سياسي يؤدي إلى ولادة الحكومة العتيدة.