هل يمكن أن تنعكس المحكمة الدولية على الاستقرار في لبنان؟ سؤال يطرح نفسه بقوة في هذه المرحلة، بعد دخول هذه المحكمة في مراحل عملها الختامية، وإصدار قرار اتهامي ضد أطراف لبنانية.

عن هذا السؤال، أجابت مصادر سياسية في ما كان يسمى بقوى 14 آذار، مؤكدة أن كل القوى السياسية الأساسية، وفي مقدّمها القيادات السنّية والشيعية، حريصة على الاستقرار في البلاد، وكما أن القيادات الشيعية، ولدى وصول ملف التطبيع مع سوريا إلى الخطوط الحمراء، وتحوّله إلى سبب للانقسام العمودي في البلد، بادر الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، إلى الدعوة إلى ترحيل هذا الملف إلى ما بعد تأليف الحكومة، وذلك، لتفادي أي مسّ بالإستقرار السياسي.

في المقابل، فإن الرئيس سعد الحريري، وبعدما لاحظ أن موضوع المحكمة الدولية سيؤدي إلى انقسام كبير سبق وأن سُجّل على الساحة السياسية اللبنانية في السابق، ذهب أيضاً في اتجاه التأكيد على أولوية الاستقرار في لبنان قبل أي عنوان آخر.

وفي الوقت الذي أكدت فيه المصادر عينها، أنه من الواضح أن القوى الأساسية لدى الطرفين تحرص في هذه المرحلة على الحفاظ على الاستقرار بعيداً عن كل السياسات الخلافية، استبعدت نشوء حالة عدم استقرار نتيجة المحكمة الدولية، وذلك، على الرغم من كل طرف يتعامل مع هذه المحكمة وفق رؤيته الخاصة لها، مشيرة إلى أن الطرف الشيعي يتعاطى معها على قاعدة شيطنتها، لأنه يعتبر أنه من خلال ذلك يحاول إسقاط مفاعيلها، وإمكانية أن يكون لها أي ترجمة عملية على أرض الواقع، لأنه في النهاية، هناك مسار للمحكمة، ولا بد من أن يؤدي إلى حكم نهائي للعدالة في يوم من الأيام.

وبالتالي، تابعت المصادر نفسها، تلافياً لهذا الأمر، يعمل الطرف الشيعي، وبشكل استباقي منذ اليوم على شيطنتها، من أجل ضرب أي مفاعيل لها على أرض الواقع، من خلال اعتبار المحكمة الدولية غير موجودة.

في المقابل، فإن الطرف الآخر، يتعاطى، وبحسب المصادر، مع المحكمة الدولية، وكأنها قائمة بذاتها، ويدعو إلى إحقاق العدالة وإعلان الحكم المناسب، ولكنه في الوقت نفسه، يرفض تحويلها إلى مادة خلافية داخلية، لا سيما في ظل قناعة راسخة بأن الأولوية اليوم لدى الأطراف السياسية، هي لحماية الاستقرار في لبنان.

ومن هنا، أضافت المصادر السياسية في 14 آذار، بأنه كما بات واضحاً أن العنوان السوري لم يؤدِّ إلى نشوب خلافات تطيح بالاستقرار الداخلي، فإن عنوان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، لن يطيح هذا الاستقرار، الأمر الذي يؤشّر بشكل واضح إلى وجود إرادة لدى الطرفين الأساسيين السنّي والشيعي بالحفاظ على الانتظام المؤسّساتي.

ومما تقدم، تستنتج المصادر ذاتها، أن المشكلة الداخلية، وتحديداً العقد الحكومية، لا علاقة لها بالمحكمة الدولية، أو بالتطبيع مع سوريا، بل هي مرتبطة بمحاولة فريق «التيار الوطني الحر» وضع يده على السلطة وتشكيل حكومة أكثرية، سبق وأن دعا إليها أكثر من مسؤول في هذا «التيار» منذ ما قبل الانتخابات النيابية إلى الأيام الماضية، عندما صرّح أكثر من نائب في تكتل «لبنان القوي»، وعلى رأسهم نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي، بأن الحل هو في الذهاب نحو حكومة أكثرية.

وخلصت المصادر السياسية نفسها، إلى أن استمرار هذا الاتجاه الضاغط نحو مثل هذه الحكومة، ورفض «التيار الوطني الحر» التنازل عن حكومة «الأمر الواقع»، سيؤدي إلى الإطاحة بالاستحقاق الحكومي، وسيبقي الوضع كما هو عليه حتى انتخابات العام 2022 الرئاسية.