ايمن عبدالله

في الوقت الضائع بين شوطي «مباراة» تشكيل الحكومة، برزت تغيرات في العلاقات بين الأفرقاء اللبنانيين، منها ما كان ايجابيا ومنها ما كان سلبيا. ولان لبنان بحاجة الى جرعات تفاؤل تنقذه من حال الشلل الذي يعيشه، فإن المعنيين بملف التشكيل يعولون على الإيجابيات التي يعتبرون انها قادرة على حل كل السلبيات الأخرى.

بداية، هناك تدهور العلاقة بين التيار الوطني الحر من جهة والحزب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية، فهذه العلاقة التي لم تكن يوما على ما يرام منذ بداية عهد الرئيس ميشال عون حتى اليوم، يبدو انها تمر بأسوأ مرحلة لها على الإطلاق. وتشير مصادر في التقدمي الاشتراكي الى أن «الحقن الذي يمارسه التيار الوطني ضدنا انفجر في هذه المرحلة بعد التطاول الاخير على موظفين أبرياء ينتمون الى الحزب». وتضيف المصادر: «حاول وليد جنبلاط في كل المرحلة الماضية أن يتجنب الدخول في مواجهات مباشرة مع رئيس الجمهورية، ولكن وزير الخارجية جبران باسيل وضع نصب عينيه كسر الحزب التقدمي وللأسف، فإن رئيس الجمهورية يدعمه ولا يؤدي الدور الذي كان يفترض به تأديته بأن يكون حكما بين اللبنانيين».

«كلما زاد الحقد علينا كلما ازددنا تمسكا بمطالبنا»، تقول مصادر الاشتراكي، مشددة على أن «حقنا لا نتنازل عنه قيد أنملة لان الازمة لم تعد تتعلق بوزير أو حقيبة وزارية، بل تتعلق بحرب وسخة تُخاض في وجه وليد جنبلاط وتُستعمل فيها كل أنواع الأسلحة، ولعل أخطر الأسلحة هي تلك المنتمية الى طائفة الموحدين الدروز».

من جهتها تؤكد مصادر التيار الوطني الحر أن زمن الأحادية الطائفية انتهى ولا عودة إليه، مشيرة الى أن التصرف السريع بوجه قرار وزير التربية جاء لمنعه من استكمال «التصفية» التي يخطط لها للموظفين العونيين في وزارة التربية، كاشفة أن هدف حمادة كان التخلص من مديرة الإمتحانات في وزارة التربية هيلدا خوري اولا ومن ثم الانتقال باتجاه المكلفة رئاسة المركز التربوي للبحوث ندى عويجان، مشددة على أن هذه التصرفات لن تمر في عهد ميشال عون. وتقول المصادر: «إن لم تكبر المشكلة لن تصغر وابتزازنا بالفراغ الحكومي لن ينجح وليبق جنبلاط على موقفه وسنرى ماذا سيكسب في نهاية المطاف».

كفى الحديث عن السلبيات، فالايجابيات قد تكون أكبر اذا ما تمّ رصد التصريحات السياسية في الأسبوعين الماضيين. ارتياح حزب الله لتصريحات الرئيس المكلف سعد الحريري من لاهاي نشر جوا من التفاؤل، كما ان حديث رئيس حزب القوات سمير جعجع «العاطفي» تجاه حزب الله. وتقول مصادر سياسية متابعة أن قيادة الحزب تلقّفت بإيجابية كبيرة حديث الحريري من لاهاي، فهو نزع فتيل تفجير كان من الممكن ان يسبب خضة كبيرة في لبنان، خصوصا ان المراهنين على المحكمة الدولية يريدون فتنة سنية ـ شيعية من خلالها، مشيرة الى أن الحزب أرسل رسالة شفهية للحريري يقدّر فيها موقفه، الأمر الذي يُتوقع أن ينعكس ايجابا على ملف تشكيل الحكومة في المرحلة المقبلة، مع العلم أن الحزب كان قد ارسل اشارات ودية باتجاه الحريري سابقا عندما رفض مسألة سحب التكليف منه والاصرار عليه رئيسا للحكومة المقبلة.

اما بالنسبة للقوات اللبنانية وحزب الله، فلا تخفي المصادر ارتياح الحزب للخطاب القواتي الذي بات يتعاطى بواقعية سياسية معه. وتضيف المصادر: «دون الدخول في خلفيات هذا النوع من الخطاب واهدافه سواء كانت رئاسية أم غير ذلك، الا أنه لا يمكن الا أن يكون التعاطي بين حزب الله والقوات اللبنانية تعاطيا محترما ينعكس ايضا بشكل إيجابي على الملفات العالقة في البلد». وتلفت المصادر النظر الى ان الحزب لا ينتظر من القوات ولا هي تنتظر منه «صداقة» و«تحالفا»، بل المطلوب التعاطي بواقعية واعتراف بوجود وحيثية كل طرف وهذا ما بات يحصل اليوم.

لا شك أن علاقة حزب الله بتيار المستقبل والقوات اللبنانية تؤثر في التطورات السياسية، وكلما اتجهت العلاقة نحو الأفضل كلما استفاد لبنان، اما بالنسبة لعلاقة جنبلاط بالعهد فيقول العارفون ان «هذا الامر يُحل برعاية رئيس المجلس، عندما تُحل العقد الاخرى». فهل نقترب من الفرج الحكومي؟