مع تفاقم ازمة تشكيل الحكومة، على خلفية الصيغة التي كان اعدها الرئيس المكلف سعد الحريري ورفعها الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والتي لاقت رفضاً شبه كامل من الرئيس عون ورئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل، طرحت تساؤلات كثيرة في الايام الماضية حول طبيعة العلاقة بين الرئيس عون وباسيل من جهة والرئيس الحريري من جهة ثانية، وما اذا كانت «مرحلة التعايش» التي ميزت العلاقة خلال السنتين الماضيتين بعد انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية ستستمر ام انها تتجه نحو السقوط؟

وفق معطيات مصدر سياسي مطلع، فالرئيس عون والحريري يتفاديان تجاوز الفتور الذي «غلب» علاقتهما في الاسابيع الاخيرة، الى قطيعة او تمادي السجال الذي ظهر بينهما بعد رفض الرئيس عون لصيغة الحريري الحكومية، وامتدت الى صلاحيات الرئاستين الاولى والثانية، حيث حصل توافق بعد زيارة الوزير غطاس خوري الى بعبدا على تهدئة الخطاب السياسي، الا ان التباين حول العديد من الامور والقضايا، ليس خافياً على الجميع، فهذا التباين يسمعه زوار بعبدا وبيت الوسط مباشرة او بالمواربة، لعل ابرزها الآتي:

1- ان الرئيس عون على قناعة بان الحريري يرغب في التعاون معه، لكنه محكوم بعلاقته مع السعودية من خلال تبني الاخير شروط رئيس الحزب الاشتراكي و«القوات اللبنانية» بما خص تشكيل الحكومة، وحتى بمحاولة اقصاء خصومه داخل الطائفة السنية، ولذلك - يبدي رئيس الجمهورية الكثير من «المرونة» مع الرئيس المكلف حول تشكيل الحكومة، لعل تأتي اللحظة المناسبة امام الحريري لتصويب ادائه بما خص التشكيلة الحكومية، مع اعتقاد الرئيس عون ان اضاعة الوقت في عملية التأليف تستهدف التأثير عليه وحتى اضعاف العهد، كما هي الحال مع الصيغة الاخيرة التي قدمها الحريري، لان فيها «افتئات» من حصة التكتل الداعم له، اي «تكتل لبنان القوي»، يضاف الى ذلك ان رئيس الجمهورية يعتبر هذه الصيغة غير منصفة ولا تلتزم المعايير الموحدة.

2- الخلاف بين الرجلين حول طبيعة التعاطي مع النازحين السوريين، فالرئيس عون على قناعة تامة بان المجتمع الدولي لا يريد اعادتهم الى بلدهم، وفي الوقت ذاته لا يقدم الحد الادنى من المساعدات للبنان لتحمل اعباء اكثر من مليون ونصف مليون نازح.

ولذلك، يرى ان فتح قنوات رسمية بين البلدين يشكل المدخل الفعلي لاطلاق عودة النازحين، خصوصاً ان لبنان لم يعد قادراً على تحمل تبعات هذا العدد من النازحين على المستويات المختلفة، بل انه يؤكد باستمرار ان المدخل لمعالجة الازمة الاقتصادية يكون بتنظيم عودة مكثفة للنازحين، ورغم ذلك فهو يتفادى احراج الحريري في موضوع التنسيق بين الحكومتين في الوقت الحالي.

لكن المصدر يقول ان الخلاف الحالي هو حول التشكيلة الحكومية الاكثر سخونة في الوقت الحالي، والتي قد تؤدي الى «جولة جديدة» من السجال والتوتر في علاقة الرئيسين بعد عودة رئيس الجمهورية من نيويورك بحدود 25 الحالي، فالرئيس عون يعتقد ان تفاقم الازمات الداخلية، واستيلاد ازمات جديدة في ظل الفراغ القائم في مؤسسات الدولة بات يفرض تشكيل الحكومة بمواصفات مناقضة لتوزيعة الحريري الجديدة، بينما الاخير لم يبد في الايام الماضية الاستعداد لادخال تعديلات اساسية على مستوى توزيع الحصص والحقائب، بل اعاد التأكيد قبل ايام ان صيغته تراعي نتائج الانتخابات النيابية، ما يشير الى ارجحية ارتفاع سقف التوتر في العلاقة بينهما، ما لم يبد الحريري الاستعداد لصيغة جديدة مختلفة عن صيغته الاخيرة بل انه كان ابلغ رئيس الجمهورية خلال لقائهما الاخير انه قدم ما لديه وليشكل الاخرون الحكومة.

اما علاقة الرئيس الحريري بالوزير باسيل، فالمعطيات لدى المصدر تشير الى انها اشبه «بالنار تحت الرماد» على الرغم من ان سقف السجال السياسي الاخير بقي تحت السيطرة، من حيث رغبة كل منهما «عدم قطع شعرة معاوية مع الاخر» ولو ان الحريري يصف الوزير باسيل خلال مجالسه الخاصة بالامبراطور بينما يصف باسيل الحريري بالافندي. لذلك يعتقد المصدر ان تطور العلاقة بين الرجلين سلباً او ايجاباً محكوم بطبيعة العلاقة بين عون والحريري.

ورغم ذلك، يقول المصدر انه في ظل وجود الفكرة عند الرئيس الحريري لادخال تعديل على الصيغة الاخيرة التي كان رفعها لرئيس الجمهورية، خصوصاً ان الاخير اكد بشكل حاسم مؤخراً انه لن يقبل الا بتشكيل حكومة متوازنة وتعتمد المعايير الموحدة ولا تقصي اي فريق وبالتالي فالسؤال هل يفتح الرئيس المكلف باب الحلول لازمته لتشكيل الحكومة في الايام المقبلة باعادة النظر بصيغته بما يتناسب مع المعايير التي حددها رئيس الجمهورية.