للسرقة فنون وطرق محترفة ومتعددة، فالبعض يقوم بسرقة الناس عن طريق السلب والاحتيال اذ يدخل الى البيوت والمحلات خلسة ويقوم بالنشل. وهناك من يسرق «على عينك يا تاجر» دون أن يعلم أحدا بشأنه لكن «حبل الكذب قصير». ربما «الجوع كافر» ويفرض على شخص ما بأن يسرق ليسدّ حاجة بيولوجية مهمّة. لكن الجائع لا ينتحل صفة ولا يلفق أخبارا كاذبة، انما قد يلجأ لسرقة طعام أو خضار وفاكهة من محلات البقالة أو يدخل الى مطعم يأكل ويهرب دون تسديد ما يتوجب عليه. كل ما في هذا الإطار ما زال مقبولا أو مبررا بعض الشيء، الا ان انتحال شخصية وتركيب ملفّ ملفق من خلال استعطاف الناس غير مقبول بتاتا وعلى السلطات المختصة أن تتحرك بهذا الشأن.

موضوع انتحال الصفة لا يخرج عن كونه صورة من التزوير المعنوي الذي يجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة وهي الحالة المنصوص عنها في الفقرة الرابعة من المادة 446 من قانون العقوبات كما ويعتبر مشرع صفة الانتحال عنصراً من عناصر جريمة الاحتيال المعاقب عليها في المادة 641 عقوبات.

ولا يمكن الا نؤكد عن وجود جمعيات «وهمية» تقوم باعمال انسانية وعليها علامات استفهام كثيرة...

} لكل قصة شهود }

يقوم شاب في طرابلس، بطلب مساعدة لأجل الأيتام ويدّعي مرات انّه وبحسب شهود عيان ينتمي لجمعية «بر الوالدين» ومرّات أخرى بأنه ينتمي الى «جمعية التنمية الشاملة». يحمل بيده أوراقاً وايصالات ويسأل المارة إذا أمكنهم التبرع بقيمة ثلاثين ألف ليرة لبنانية. حاول أحد الشهود أن يسأله عن المركز التابع له مرتين فأتى جواب الأخير مختلفا في كل مرّة، كما وطلب منه أن يحضر معه الى المراكز التي أشار انه يتبع لها الا ان الأخير تهرّب من الموضوع كما رفض أن يعطيه رقماً للتواصل مع الجمعية من ثم تهرب من جديد ولم يقدم أي معلومة.

} توضيح جمعية التنمية الشاملة }

أبرز شاهد آخر ايصالا بقيمة 30 ألف ليرة فلوحظ وجود رقم محمول للجمعية فقمنا بالاتصال لمعرفة هوية الشخص. تفاجأنا ان الرقم يعود بالفعل لأحد أعضاء الجمعية الا ان الأخير تفاجأ أيضا مشيرا الى ان الجمعية متوقفة عن العمل حاليا لأنها تخضع لنظام انتخابات جديدة وأضاف أن آخر عمل قامت به الجمعية كان قبل شهر رمضان اذ قدمت الجمعية طعاماً وألبسة للمحتاجين كما وشدد على فكرة أن الجمعية لا ترسل أي مندوبين لجمع التبرعات وأن هناك أمراً غريباً موضحا بهذه الحالة ان هناك فرضية انتحال شخص ما صفة مندوب باسم الجمعية الأمر الذي ترفضه الجمعية رفضا قاطعا.

} توضيح جمعية «برّ الوالدين» }

ومتابعة للقضية، وغوصا بالمعلومات اتصلنا بالسيدة «فاطمة دنيا» رئيسة جمعية «بر الوالدين» اذ أكدت لنا بدورها أن لديها مندوباً يقوم بجمع التبرعات يومين في الأسبوع، الا أنها أكدت من جديد أن مندوبها لا يعمل لصالح أي جمعية أخرى مشيرة الى أن جمعيتها قانونية مرخصة ولا تقوم بأي أعمال فوق القانون.

} سيناريوهات القضية }

هناك عدة سيناريوهات لخلفية هذه القضية، فأولا وقد تكون مستبعدة لكن طرحها واجب وهي أن المندوب هو فعلا تابع الى جمعية ما، أما الفرضية الثانية فهي مزيج ما بين الخيار الأول والأخير وتأتي على الشكل التالي أن هناك تواطؤاً وتكتكماً بين هذا الشخص وطرف آخر من الجمعيات أما الفرضية الثالثة قد تكون بسياق اتهام كاذب بحق المندوب.

تتعدد السيناريوهات الا ان هذه القضية يجب أن تتابع ويكون هذا الملف برسم المعنيين لأن الشبهات حوله كثيرة وهناك قطب مخفية وغير واضحة.

ماريان عبدالله