«اذا كنا نثق بالشيطان، نثق بهذا الرجل»!

كلام أكاديميين ايرانيين في حلقة باريسية ضيقة. «اذا ما مضى كيم جونغ ـ أون في التراجع. في نهاية المطاف، اما أن يلقي به دونالد ترامب في الموقد أو على قارعة الطريق».

تشديد على «أننا لن نتزحزح قيد أنملة عن اتفاق فيينا. نعلم أن البيت الأبيض لن يدّخر وسيلة من أجل ارغامنا على الامتثال لشروطه. لن نفعل ذلك ولو اضطررنا الى تناول التراب».

رهانهم كبير على نتائج انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني المقبل. «في حال تغير المعادلة، الديمقراطيون سيطاردون ترامب في كل زاوية من زوايا المكتب البيضاوي الذي يتحوّل، حتماً، الى زنزانة».

حين يسألهم زملاء لهم فرنسيون «ماذا حصدتم من العداء لأميركا على مدى أربعين عاماً؟»، يجيبون «لولانا لكان الشرق الأوسط مزرعة اسرائيلية».

«أنتم، أيها الفرنسيون، ماذا فعلتم لطفلكم المدلل، لبنان، لانقاذه من مخالب الاحتلال؟ لولا مؤازرة ايران وسوريا لأصبح ضاحية من الصفيح. ندرك جيداً البعد الأخطبوطي في العقل الاسرائيلي. بالتعاون مع أصدقائنا في الشرق الأوسط، جعلنا الأخطبوط يتخبط».

الفرنسيون يشيرون الى أنهم بذلوا ما باستطاعتهم. يذكّرون بالدور الذي اضطلع به وزير خارجيتهم ايرفيه دو شاريت، ابان عملية «عناقيد الغضب». آنذاك ولد اتفاق نيسان (1996) الذي كرّس شرعية المقاومة. هذا كان بمثابة المدخل الى المأزق الاسرائيلي الكبير، وقد أعقبه قرار ايهود باراك بالانسحاب من جنوب لبنان.

هذا لا يمنعهم من الملاحظة أن المنطقة لا تزال مزرعة أميركية ـ اسرائيلية بامتياز. أين هي مصر، وأين هي السعودية، والاثنتان دولتان مركزيتان في الاقليم؟ أما الدول التي لم تتكيف مع هذا السياق، فقد تحولت الى خراب. أنظروا الى سوريا، والعراق، وليبيا».

في آخر الحلقة، كلام ديكارتي عن القارة العربية كونها «الرجل المريض» في القرن. لا ديناميكية سوسيولوجية، ولا ديناميكية ايديولوجية، ولا ديناميكية فلسفية، للتغيير. الحل، تحديداً الحل الجراحي، لا بد ان يأتي من الدول الكبرى.

المشكلة أن الولايات المتحدة لا تزال تصرّ، ومنذ زوال الاتحاد السوفياتي، على أحادية القطب. خبراء استراتيجيون في واشنطن اذ يقرون بأن الصين تنمو صناعياً، ومالياً، على نحو مذهل، واثقون بأن أحداً لا يمكنه أن يلحق بالايقاع التكنولوجي للولايات المتحدة، وحيث البرامج التي تلامس الخيال في مجال تصنيع الأقمار الصناعية، والطائرات من دون طيار (drones) التي من شأنها تشتيت الطيران المعادي.

المثير هنا ان دوريات أوروبية متخصصة ذكرت منذ نحو عام أن «حزب الله» يعتمد، بمعاونة ايران، سياسة تصنيع كمية كبيرة من تلك الطائرات لتشتيت القاذفات التي طالما اضطلعت بدور محوري في الحروب العربية ـ الاسرائيلية.

الفرنسيون لا ينفون أن الايرانيين يحاولون بناء دولة، بالرغم من التعثر الدراماتيكي بين الحين والآخر، خلافاً للعرب الذين يتخرج أبناؤهم بالملايين من جامعات عالمية، والذين تقدر عائداتهم من الطاقة بتريليونات الدولارات، دون أن يفكروا في الخروج من الدوامة القبلية.

يرون أن النظام في ايران، ويطلقون عيه «نظام العمائم»، لا يمكن أن يبقى ببنيته التيوقراطية التي لا تتفاعل مع ثقافة القرن (حيث النزول من السماء الى الأرض)، لولا عمليات التعبئة القومية، قبل العقائدية، ضد «الشيطان الأكبر».

ذات يوم، سأل الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو عن «عذابات العدم» في بدايات الكون. الآن يطرحون في باريس سؤالاً ما ورائياً حول «عذابات الشرق الأوسط» في نهايات الكون.

الفرنسي الآخر، والرائع، دومينيك دو فيلبان قال لوزير خارجية عربي «مصيبتكم في المنطقة... أميركا»، حتى ولو قال باراك أوباما لقادة عرب «المصيبة فيكم».

لا بد أنكم شاهدتم بعض افلام الغرب الأميركي. كانت الثيران تثور وتحطم الأسلاك المعدنية الى أن تمت كهربتها. نحن الخراف في الحظيرة الأميركية !!