حال المسيحيين في لبنان باتت بحاجة الى اكثر من منجم مغربي لمعرفة مسار انحدارهم في هذا الشرق بالرغم من سيناريوهات قاتلة ومدمرة دخلوا فيها وما ارست لديهم قاعدة وحيدة راسخة تتمثل بكيفية القتال سوياً ومجتمعين للبقاء في هذه الارض خصوصاً ان ثمة من بدأ برسم خط النعوة النهائية والابدية واسدال الستار على وجودهم كقوة تنفيذية اقله في لبنان حتى يمكن القول ان مصيبة المسيحيين ليست من المسلمين بقدر ما هي ذاتية الصنع منذ مئات السنين لتتشابه مع مشهدية الانتحار الذاتي.

الكلام اليوم وكل يوم ومنذ عشرات السنين ان المسيحيين في هذا البلد بات الحديث عنهم وعن فعاليتهم على السن وزراء مسلمين بانهم لا يمثلون سوى ربع الشعب اللبناني، والوصول الى هنا، كما تقول مصادر - احد الاساقفة الموارنة في بكركي بات فوق الخط الاحمر ليس على خلفية صراع المذاهب الاسلامية بقدر ما هي حرب بين المسيحيين انفسهم وخصوصاً بين اكبر حزبين في المجتمع المسيحي التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، بحيث بات الصراع بينهما ابدياً لا يمكن تجاوزه ولا احاطته باي اتفاق او تفاهم، فالجسور وعكس ما يقول الجميع قد تكسرت وتهدمت بينهما خصوصاً بين القواعد الشعبية للفريقين، وتضيف مصادر الاسقف الماروني ان ما يدخل الحيرة والقلق على المصير هو ان الفريقين ولدى الاستماع اليهما كل على حدة يذهب الظن ان الحقوق الى جانب هذه الجهة او تلك، ولكن عندما تصل الى ترجمة الاقوال افعال، يتبين ان بينهما ودياناً وجبالاً من الحقد والكراهية عكس ما تعلموه في كنائسهم ورعاياهم وخلف كراسي الاعتراف التي انتهكوا حرمتها مراراً، ففي حين تعتبر القوات اللبنانية انها مستهدفة وهناك سيناريو وضع لتحجميها، يبدو التيار الوطني الذي رسم خطوطاً عنيدة لاقرار القانون الانتخابي النسبي والذي اعطى القوات حجماً كبيراً وهو ينفي هذه الاتهامات ليردها الى ان دعم العهد لا يكون باستهدافه، لتعود القوات لتساند الحزب التقدمي الاشتراكي في محاربته للعهد، وهكذا يستمر السيناريو والحلقات ويقف عند مشهد وحيد بين الفريقين يتسم بالعدائية وعدم امكانية الالتقاء بينهما، فيما الوزير ملحم رياشي والنائب ابراهيم كنعان وهما عرابا المصالحة من اكثر العارفين بالموقف الحقيقي والى اين وصلت العلاقة بين الطرفين، ويمكن ان تكون حسب هذا الاسقف الى القعر ولا قيامة حقيقية لها سوى بمصارحة الناس كل الناس بعدم القدرة على التفاهم سوى بالمساعدة على اجتراع عجيبة والباقي كله كلام بكلام، وتعرج هذه المصادر على مسألة مهمة تهدم الكيان المسيحي الى غير رجعة وتتمثل بالرهانات من قبل الحزبين على الخارج، ففيما تضع القوات التيار الوطني في حضن حزب الله يقول التيار ان القوات تحمل لواء السعودية على الساحة اللبنانية، وبهذا الاستزلام لا احد يعرف الى ابن ستنتهي المنازلات بينهما، خصوصاً ان الدول الاقليمية لها أجندات خاصة، فيما التأثير المسيحي لا يتعدى بعض المدن والقرى في لبنان!!

هل من خلاص للمسيحيين؟ تجيب مصادر الاسقف ان الخلاص للمسيحيين غير مرئي في اي أفق حالياً في ظل تصاعد الصراع بينهما والذي وصل الى مرحلة عدم العودة ان كان من خلال قرارهما الداخلي او التزاماتهما الخارجية ولكن أليس من فرصة لقراء التاريخ المسيحي في الشرق كي يكون عبرة للحاضر والمستقبل، فالمسيحيون هم رواد الثقافة والصحافة والعلم من مصر الى الأميركيتين وصولاً الى القانون والادب، فأين المسيحيون من تاريخهم الذي يهدمونه بأيديهم يختم المطران.