كل المواقف التي اعترضت على التمديد لمفتي طرابلس والشمال مالك الشعار في الاونة الاخيرة سقطت وربما أسقطت بفعل فاعل خارجي، ولحظة الاستحقاق كان فوق رؤوس الأئمة والمشايخ المعترضين طير وقف مشدوها امام قرار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الذي حسم الجدل القائم بين التمديد والتكليف بل شكل قراره صدمة بالتمديد ليس لسنة وحسب بل سنة وثلاثة اشهر حتى نهاية عام 2019. وفي حيثيات القرار: «ان مفتي الجمهورية اللبنانية، رئيس المجلس الشرعي الاسلامي الاعلى، بناء على أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 18/1955 وتعديلاته، لا سيما المادة 3 منه التي تمنح مفتي الجمهورية ولاية عامة في اتخاذ القرارات العائدة للمصلحة الدينية الإسلامية.

بناء على القرار رقم 8دم/2007م تاريخ 28/1/2007م (التصديق على نتيجة انتخاب مفتي طرابلس والشمال). وبما أن ولاية مفتي طرابلس الشيخ مالك الشعار تنتهي ببلوغه سن السبعين بتاريخ 12 أيلول 2018م. وبما أن شغور منصب الإفتاء في محافظة الشمال يعطل المصلحة الدينية والوقفية والاجتماعية للمسلمين فيها. وبما أن المصلحة المذكورة تتطلب تأمين استمراريتها ريثما يتم انتخاب مفتٍ أصيل لمحافظة الشمال. وبما أن الدعوة لانتخاب مفتٍ أصيل تتطلب إجراءات معينة وفقا للمادتين 28 و30 من المرسوم المذكور لا بد من إنجازها.

واستئناسا بالقرارين الصادرين عن المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى رقم 75 تاريخ 23/12/2003م (توصية المجلس الشرعي لمفتي الجمهورية بإصدار القرار باستمرار المفتين الذين تجاوزوا مدة ولايتهم في مناصبهم بجميع حقوقهم وصلاحياتهم إلى أن يتم انتخاب مفتين جُدُد)، و7 تاريخ 7/5/2013م (اعتبار أصحاب السماحة في زحلة- البقاع، وصيدا وضواحيها، وراشيا، وحاصبيا ومرجعيون، وصور ومنطقتها، مستمرين في مهامهم إلى حين إجراء انتخابات للمفتين المحليين للمناصب الشاغرة).

وحرصا على المصلحة الدينية الإسلامية العليا. تقرر ما يأتي:

المــادة الأولى: يستمر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك عبد الكريم الشعار في منصبه لمدة تبدأ بتاريخ 13/9/2018م وتنتهي بتاريخ 31/12/2019م، ويستمر في تقاضي مخصصاته الشهرية ويتمتع بكامل حقوقه وصلاحياته الكاملة لهذا المنصب.

المــادة الثانية: يُبلَغ هذا القرار إلى رئاسة مجلس الوزراء لإجراء المقتضى النظامي.

المــادة الثالثة: يُعمَل بهذا القرار فَوْر صُدُورِه، ويُبَلـغ حيث تدعُـو الحاجـة».

هذه الحيثيات سبق ان كان لبعض المشايخ موقف منها، استبقوا ما ورد في مضمون قرار المفتي دريان من حيثيات، لكن لم يؤخذ بها ولم يعر المفتي دريان اهتماما للأصوات المعارضة منحازا الى ما ورد في توصية المجلس الشرعي، لكن في خلفيات القرار موقف سياسي يرضي الرئيس سعد الحريري رأس السلطة السياسية في الطائفة السنية وهو الواعد للمفتي الشعار بالتمديد له تكريما لمواقفه السياسية في الانتخابات النيابية.

بالرغم من الاحتقان الذي تسبب به قرار التمديد في اوساط الطائفة السنية في طرابلس كما ادى هذا القرار الى شرخ جديد بين الأئمة ورجال الدين الذين انقسموا بين مؤيد ومعارض للتمديد وهذا ما يراه احد المشايخ انه ينسف ما ورد في حيثية القرار عن المصلحة الدينية والوقفية والاجتماعية للمسلمين.

وكان لافتا ان الرئيس نجيب ميقاتي جدد اعتراضه على التمديد رافضا هذا القرار المخالف للنصوص القانونية والدستورية غير مستبعد من الطعن به.

وهنا تطرح الاوساط الدينية الاسلامية في طرابلس تساؤلات حول احتمال ان يؤدي هذا التمديد الى خلاف جديد بين الرئيس نجيب ميقاتي والحريري، لكن اوساط الرئيس ميقاتي تقول ان مسألة الاعتراض على التمديد لا علاقة لها بالرئيس الحريري وان الاعتراض هو على قرار المفتي دريان من منطلق دستوري وبناء على المصلحة الدينية في طرابلس والشمال والتي لم تعد تحتمل التمديد للمفتي الشعار وبذلك فان الموقف لن يؤثر في علاقات الود القائمة بين الرئيسين ميقاتي والحريري.

اما موقف الوزير والنائب فيصل كرامي فكان لافتا بالفصل بين موقفه الشخصي من المفتي الشعار الذي لا يتغير عند كرامي وبين قرار المفتي دريان حيث قال لـ«الديار» «بغض النظر عن موقفنا الشخصي من التمديد للمفتي الشعار، فنحن نرى ان هذه المسألة ذات طابع اداري ومن اختصاصات «دار الفتوى» حصراً، وعليه فإننا نثق بأن وراء قرار سماحة المفتي عبد اللطيف دريان حكمة يراها ونحن نثق بحكمته دون أن ننفي موقفنا الاساسي والمستمر بضرورة ان يكون لطرابلس مفتيها الجديد والقادر على رعاية شؤون الطائفة دون خلفيات سياسية والبقاء على مسافة واحدة من جميع الاطراف في المدينة».

في كافة الاحوال هناك من يطرح في طرابلس سؤالا هل للملكة العربية السعودية دور في قرار التمديد؟ ولماذا لم يأخذ المفتي دريان برأي المعترضين من بعض المشايخ والأئمة بإنهاء ولاية الشعار وتكليف امين الفتوى الشيخ محمد امام وقد كانت في طرابلس سابقات اكثر من مرة؟