«رح موت من الجوع» عبارة استعملها العديد من الأشخاص عشرات أو مئات المرّات، ربّما لأنهم تأخروا ساعة أو ساعتين عن موعد الغداء، أو لأنهم ملتزمون بحميةٍ غذائية للحفاظ على رشاقتهم، فناموا استثنائيًّا من دون عشاء.

ولكن، هل فكّرتم يومًا بالمعنى الحقيقي لهذه العبارة، وهل تخيّلتم أنّ في أيّامنا هذه هناك من يموت فعلاً من الجوع؟ للأسف نعم، فـ821 مليون شخص من حول العالم يعانون من نقص مزمن في الغذاء، وكلّ 5 ثوانٍ يموت طفل بسبب الجوع، وفق منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).

هذا الرقم المخيف يجعل العالم يقف مصدومًا أمام هول هذا الواقع المرير والأليم، حيث يبيّن التقرير أنّ أسوأ أزمة غذاء في العالم يعيشها سكان اليمن، في حين تشهد القارة الأفريقية أكبر نسبة من الجياع تصل إلى 21 بالمئة من السكان.

} واحد من تسعة أشخاص يعاني من الجوع }

وتحت عنوان «وضع الأمن الغذائي والتغذية في العالم»، أصدرت الأمم المتحدة تقريرها، مساء الثلاثاء، مشيرةً إلى أنه للعام الثالث على التوالي ارتفع عدد الجياع عبر العالم ليصل إلى 821 مليون شخص. وكشفت أنّ «التقلبات المناخية من ضمن الأسباب الرئيسية في زيادة عدد الجوعى عبر العالم فيما تتصدر اليمن التي تشهد حربا أهليا قائمة الدول الأكثر تضررا من النقص في الغذاء».

وفي هذا السياق، أشار المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ( فاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا، في مؤتمر صحافي في مكتب المنظمة بالعاصمة الإيطالية روما، إلى أنّ «عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع ازداد للمرة الثالثة». وأضاف: «بلغ عدد من يعانون من الجوع خلال العام الماضي، 821 مليون شخص، أي كل واحد من كل تسعة أشخاص يعاني من الجوع».

وخلص التقرير، إلى أن نحو 151 مليون طفل أقل من خمسة أعوام، يعانون من ضعف في النمو، بسبب سوء التغذية.

من جانبه، قال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: «كل 5 ثوان يموت طفلاً بسبب الجوع».

أمّا مدير الطوارئ في منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة (فاو) دومينيك بورجون، فأوضح في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية أنّ «أفريقيا هي القارة الأكثر تضررا» على صعيد عدد الجياع. وبحسب المسؤول فإن 21 بالمئة من إجمالي السكان فيها يعانون من نقص في التغذية.

وقال بورجون إن أكبر أزمة على الصعيد العالمي اليوم هي الأزمة الحادة للغذاء في اليمن. ويعاني «35% من السكان نقصا في التغذية بحسب الخبير.

} ماذا عن التقزم وفقر الدم وهزال الأطفال؟ }

وعلى صعيدٍ آخر، قد تم إحراز تقدم ضعيف في الحد من التقزم بين الأطفال، كما يقول التقرير، إذ كان هناك ما يقارب 151 مليون طفل دون الخامسة أقصر قامة بالنسبة لأعمارهم بسبب سوء التغذية في عام 2017، مقارنة بـ165 مليون طفل في عام 2012. وعلى الصعيد العالمي، استأثرت أفريقيا وآسيا بنسبة 39 بالمائة و55 بالمائة من مجمل الأطفال الذين يعانون من التقزم، على التوالي.

ولا تزال نسبة انتشار هزال الأطفال مرتفعة للغاية في آسيا حيث يعاني واحد من كل عشرة أطفال دون سن الخامسة من نقص في الوزن بالنسبة لطولهم مقارنة بواحد فقط من كل 100 في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

ويقول التقرير إن واحدة من كل ثلاث نساء في سن الإنجاب على مستوى العالم تعاني من فقر الدم، الذي له عواقب كبيرة على صحة ونمو النساء وأطفالهن. ويصف التقرير هذا الأمر بأنه «مخجل». ولم تظهر أي منطقة انخفاضاً في نسبة فقر الدم بين النساء في سن الإنجاب، وكان انتشاره في أفريقيا وآسيا أعلى بثلاث مرات تقريباً من انتشاره في أمريكا الشمالية.

} في المقلب الآخر.. السمنة تزداد }

إلى ذلك، تحدّث التقرير عن السمنة لدى البالغين، مشيرا الى أنها تزداد سوءاً، وأكثر من واحد من كل ثمانية بالغين في العالم يعانون من السمنة. ويظهر التقرير أن هذه المشكلة أكبر في أميركا الشمالية، لكن أفريقيا وآسيا تشهدان أيضاً اتجاهاً تصاعدياً في هذا المجال.

وتتواجد مشكلتا نقص التغذية والسمنة معاً في العديد من البلدان، وحتى في الأسرة الواحدة. إن صعوبة الوصول إلى الغذاء المغذي بسبب تكلفته العالية، والتوتر الناجم عن العيش بلا أمن غذائي، والتكيف الفسيولوجي مع الحرمان الغذائي، جميعها تساعد في تفسير لماذا يمكن أن تكون العائلات التي تفتقر إلى الأمن الغذائي معرضة أكثر لخطر زيادة الوزن والسمنة.

كذلك، يدعو التقرير إلى تنفيذ وتوسيع نطاق التدخلات الرامية إلى ضمان الوصول إلى الأطعمة المغذية وكسر دورة سوء التغذية بين الأجيال، ويقول إن السياسات يجب أن تولي اهتماما خاصا للمجموعات الأكثر عرضة للعواقب الضارة المترتبة على سوء الوصول إلى الغذاء، وهي الأطفال الرضع، والأطفال دون سن الخامسة، والأطفال في سن المدرسة، والمراهقات، والنساء.

وفي الوقت نفسه ، يجب إحداث تحول مستدام نحو الزراعة ونظم الأغذية الحساسة للتغذية التي يمكن أن توفر الغذاء الآمن والعالي الجودة للجميع. كما يدعو التقرير إلى بذل المزيد من الجهود لبناء القدرة على الصمود في وجه المناخ من خلال سياسات تعزز التكيف مع تغير المناخ وتخفف من آثاره والحد من مخاطر الكوارث.

(موقع الديار الالكتروني)