«بريستيج» و«تفشيخ» بين الشباب.. وطـلاب «اللبنـانيّة» «بالـعـيـن الموس»

لم يكفِ طالب الجامعة اللبنانية قهر وظلم، عاناهما طوال سنوات، تقاذفته خلالها الدولة من جهة والدكاترة من جهة أخرى، حتّى جاءت عروضات الصيف وخاصة للمنتجعات السياحية لتزيد قهره وعذابه ومعاناته، وها هو عرض الصيف المغري ينتشر على صفحات التواصل الاجتماعي، ولافتات الطرقات ويتضمّن دخولاً مجّانيّاً أو بنصف السعر لطلاب الجامعات الخاصّة ذات الأقساط المرتفعة جدّاً!!!

والمضحك المبكي أنّ هكذا طلاب لا يحتاجون أصلاً دخولاً مجّانيّاً ولا حتّى خصماً! فأقساط جامعاتهم الخيالية وأسلوب حياتهم والاماكن التي يزورونها تكفي لشراء المنتجع بأكمله!!!

وأمّا طلاب «اللبنانية»، شباب لبنان الكادح، أولاد الموظفين ذوي الدخل المحدود، ممن لا يكفيهم أصلاً مدخولهم، ولا حلّ أمامهم لطلب العلم سوى التوجّه الى جامعة الفقراء «الجامعة اللبنانية» حيث يُعانون الأمرّين، فرغم أنّ المستوى العلمي في «اللبنانية» عالٍ جدّاً إلا أنّ ظروف العلم فيها صعبة جدّاً وقاسية في معظم الأحيان، ومن أبسط الامثلة على ذلك عندما تشاء الصدف أن يُعطي دكتور معيّن مادّة في «الجامعة اللبنانية» ويُعطي المادة نفسها في جامعة خاصّة ويأتي الإمتحان في «اللبنانية» تعجيزيّاً بينما يأتي «كيدز باور» في الجامعة الخاصة، رغم أنّه الشخص نفسه يُعطي المادة نفسها، ولكنّ المعاملة تختلف بحسب كم تدفع، ناهيك عن الاضرابات والانقسامات والمصالح الضيقة التي يُستخدم فيها هذا الطالب كرأس حربة و«تتناتشه» الدولة والوزارة من جهة، والاساتذة والدكاترة من جهة أخرى.

} عمق الهوة بين اللبنانيين }

لقد ساهمت الظروف الاقتصادية المتردّية التي عاشها لبنان مؤخّراً في توسيع الهوّة الاقتصادية بين اللبنانيين كثيراً فبات الفرق شاسعاً، واختفت الطبقة الوسطى من الوجود، ولم يبق سوى طبقة الأغنياء الأثرياء، أرباب الأعمال وأصحاب المنتجعات والمطاعم والشركات، المتحكمون برؤوس الاموال، وطبقة معدمين ممن ينتظرون راتباً في آخر الشهر لا يكفيهم لمنتصف الشهر.

نعم لقد توسعت الهوة الاقتصادية، ووسّعت معها الفوارق الاجتماعية، وبات قسم من شباب لبنان منغمساً في المظاهر و«البابازيات» معتقداً أنّ هذا هو الرقي، بحيث يشتري ما يحتاجه وما لا يحتاجه، ويُبذّر الاموال على التفاهات، أموال لم يتعب بها أصلاً. أمّا القسم الآخر الأقلّ حظّاً، فلم يعد أمامه غير خيارين، إمّا أن ينساق خلف المظاهر ويدّعي الغنى والرفاهية لكي يتمكن من مجاراة أبناء جيله، فيكدّس على رأسه ديوناً ما بعدها ديون ليشتري سيّارة وهاتف فاخرين، ومنهم من وصل بهم الامر الى الاستدانة لشراء الثياب الغالية من الماركات العالمية، وأمّا الخيار الآخر فهو ألا يتصادق معهم وينعزل عمّن باتوا يُشكلون الاكثرية الساحقة.

} «شعبك عايش عالتفشيخ» }

وقد تجلّت مشكلة التعلق بالمظاهر في المناسبات الاجتماعية بداية بالاعراس وحفلات الخطوبة، فـ«العرس الملكي» في لبنان يُضاهي بفخامته عرس الامير هاري، إلا أنّ العريس ليس أميراً ولا وزيراً، هو لبناني!!! نعم هو لبناني اي أنّه يعيش على المظاهر، ويخشى أن يكون عرسه أقلّ فخامة من عرس صديقه، أو شهر عسله في مكان أقلّ تكلفة، ولو تمّ التدقيق في حسابات هذا العريس لكانت النتيجة أنّه أخذ قرضاً ليتزوّج، غير القرض الذي أخذه أصلاً كي يشتري بيتاً والقرض الذي أخذه ليشتري المفروشات والادوات الكهربائية، حتّى بات من هواياته وحتّى من اختصاصه الاقتراض والاستدانة، وبات في النهاية يقترض ليسدّ قرضاً!

ودائماً في المناسبات الاجتماعية، هناك انحراف عن معنى وجوهر هذه الحفلات، حتى باتت نرى حفلات القربانة الاولى والعمادة مع طبل وزمر وزفّة، فما الحاجة الى هذه المظاهر التي لا تمتّ الى المناسبة وجوهرها بأي صلة.

ورغم أنّ اللبناني اخترع يوماً الحرف وصدّر المعرفة الى كلّ دول العالم، إلا أنّه اعتبر ذلك كافيّاً وعاش حتّى اليوم يتغنّى بأمجاد لا يد له فيها اصلاً، والعالم سائر نحو التطور والتقدم، واللبناني سائر نحو زيادة التغني بالثروات والمقتنيات.

ويبدو أنّ الازمات المتلاحقة التي عصفت بلبنان أدّت الى تخدير اللبناني، فبات الفقير غير مبالٍ بما يحصل، وبات الغنيّ غير آبه بشيء، وبانتظار أن يستفيق أحدهما ويُعيد القطار الى السكة الصحيحة لا يسع اللبنانيون إلا الانتظار، انتظار يبدو أنّه سيمتدّ الى مدى غير منظور#0236

اليان مارون ضاهر