خليل جابر – "الديار الالكتروني"

لا تزال اصداء العقوبات الاميركية على ايران تتفاعل، إذ تشهد العملة الإيرانية "الريال" حالة من التراجع أمام العملات الأخرى في ظل الوضع الاقتصادي المتردي الذي تشهده إيران، حيث وصل الريال إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار الأمريكي، حيث وصل سعر الدولار الواحد مقابل الريال الايراني اليوم "1 دولار امريكي يساوي حوالى 42 ألف ريال الإيراني" ما ساهم بالركود الاقتصادي وارتفاع أسعار بعض السلع المستوردة بنسبة 100%۔

وقد ساهمت العقوبات بارتفاع البطالة، وخرج مئات المتظاهرين إلى شوارع العاصمة الإيرانية، طهران، احتجاجا على أحدث هبوط للعملة المحلية "الريال"، الأمر الذي أشعل الاحتجاجات مجددا في وجه النظام الحاكم. واحتشد مئات الأشخاص في مناطق التسوق الرئيسية في طهران، لمطالبة الحكومة الإيرانية بالتحرك أمام التدهور المستمر في قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار الأمريكي منذ أشهر عدة، حيث شاركت في الاضرابات شركات تجارة السجاد والذهب۔

هذا، وكان خبير اقتصادي ايراني قال: "إن اقتصاد بلاده برسم الانهيار، وان الاضرابات التي شهدتها البلاد على مستوى القطاعات التجارية تهدد الاقتصاد الايراني بشكل جدي۔

الجدير ذكره، أن إيران تنتج 4 في المئة من النفط العالمي وتصدر ما يقارب 450 ألف برميل يومياً إلى أوروبا و1.8 مليون برميل يومياً إلى اسيا. لكن بعد فرض العقوبات الاميركية سيكون بهبوط صادرات النفط الايراني، بمقدار يتراوح بين 200 الف برميل و700 الف برميل يوميا۔ وهذا ما انعكس على الاقتصاد الايراني بشكل كبير لانخفاض ادخال الدولار واليورو الى البنوك الايرانية۔

وكانت ايران قد منحت حسومات خاصة على صادرات النفط الايراني للعملاء الاسيويين، وهو ما اعتبر جزءا من جوهر السوق العالمية۔

وبحسب وكالة "إرنا" الايرانية، فقد تم بيع النفط الإيراني الخفيف بسعر أقل من 80 سنتاً، إضافة إلى خصم بـ60 سنتا للنفط الثقيل، كما خفضت 75 سنتاً لنفط حقل 'فروزان' و 8 سنتاً لنفط حقل "سروش"۔

وتعبر الصين والهند، من أكبر عملاء النفط الخام الإيراني، ويواصلان استيرادهما للنفط الإيراني، رغم الضغوط والعقوبات الأمريكية، التي تستهدف خفض صادارت النفط الإيراني إلى مستوى الصفر.

وبالعودة الى الوضع الاقتصادي الداخلي، فان البنك المركزي الايراني الواقع تحت العقوبات، يواجه صعوبات كبيرة في تنفيذ المعاملات المالية حتى داخل ايران، وقد ارتكبت أخطاء جسيمة وسوء تقدير لعبت دورا هاما في إدخال الاقتصاد في أزمة كبيرة۔

من المعلوم أن "البنك المركزي الإيراني والبنوك التجارية أخذت ودائع بنسبة فائدة سنوية 20% أو حتى 23%. وعندما فرضت الولايات المتحدة عقوبات، خفضت البنوك معدلات الفائدة إلى 10-15%، فراح سكان إيران، بشكل جماعي، يسحبون ودائعهم ويشترون الدولار واليورو، مما زاد في تفاقم نقص العملات الأجنبية".

نائب وزير الصناعة والمناجم والتجارة الإيراني، رضا رحماني، قال في تصريحات سابقة نقلتها وكالة أنباء "فارس" الرسمية، إن تحقيق النمو بنسبة 8% في البلاد بحاجة إلى استثمارات بمقدار 180 مليار دولار من ضمنها 60 مليار دولار ينبغي توفيرها من الخارج.

وتستهدف العقوبات، التي تم تعليق العديد منها في أعقاب الاتفاق النووي الإيراني في عام 2015، صناعة السيارات في إيران والفولاذ والألومنيوم وغيرها من المعادن بما في ذلك الذهب.

وما سيزيد الطين بلة بالنسبة لايران هو ان الاستثمارات الاجنبية ستتراجع بشكل كبير، وهو ما دفع المستثمرين الى العزوف عن ضخ أموالهم في ايران، ما سبب نقص في ضخ العملات الاجنبية الى البلاد، وقد بدأت الشركات الاوروبية بتصفية أعمالها في ايران بما فيها شركة "توتال"، عملاق النفط الفرنسي، ذلك أن واشنطن ستقوم بحرمان الشركات الاوروبية من ملايين الدولارات في البنوك الاميركية، وستمنعها من العمل في أراضي الولايات المتحدة۔

أما في المقلب السياسي الداخلي، فقد انعكس الوضع الاقتصادي الى أزمة داخلية وشعبية، إذ قام بعض النواب في المجلس النيابي الايراني بتوجيه خمسة أسئلة الى الرئيس حسن روحاني وطالبوه بإيجاد حل سريع للازمة الحاصلة وان يقوم بتغيير طاقمه الاقتصادي، مع الاجابة عن هذه الاسئلة، وقد عقدت جلسة خاصة لهذا الشأن، دافع فيها روحاني عن إدارته للبلاد وعن سبب الهبوط الحاد في قيمة الريال والزيادة في معدلات البطالة.

وفي رده على الأسئلة التي وجهت إليه قال روحاني "إن الكثير من الناس في بلاده فقدوا الثقة بمستقبل إيران بسبب العقوبات الأمريكية". وتوعد روحاني بأن "تهزم طهران المسؤولين المعادين لإيران في البيت الأبيض، وتتغلب على التحديات الاقتصادية الحالية". وأكد أنه "لن نسمح للولايات المتحدة أن تنتصر في مؤامراتها علينا، والبيت الأبيض اليوم لن يكون سعيدا"۔

وأكد روحاني أن الولايات المتحدة ستصاب بخيبة أمل في ختام جلسة المساءلة التي أجاب خلالها على خمس أسئلة مقدمة من النواب وهي:

- عدم نجاحه في وقف تهريب السلع والعملات الأجنبية.

- استمرار العقوبات على التعاملات المصرفية خلال فترة تطبيق الاتفاق النووي رغم وفاء طهران بالتزاماتها.

- عدم التمكن من خفض معدلات البطالة في البلاد.

- الركود الاقتصادي الذي عانت منه البلاد خلال فترته الرئاسية.

- الانخفاص الشديد لقيمة الريال الإيراني خلال الشهور القليلة الماضية.

وأفادت معلومات، أن البرلمان لم يقتنع بأجوبة الرئيس حول أربعة أسئلة من أصل خمسة وجهت إليه، وأضافت، أن البرلمان اقتنع فقط بالسؤال المتعلق باستمرار العقوبات على التعاملات المصرفية رغم تطبيق الاتفاق النووي.

ومن المتوقع وفقا للقانون أن یتم تحویل الأسئلة الأربعة التي لم يقتنع البرلمان بإجابات الرئيس روحاني عليها إلى السلطة القضائية للبت بها فيما إذا خالف روحاني القانون في سياساته المتعلقة بتلك المحاور الأربعة۔

وفي ظل عدم وجود حل للازمة القائمة حاليا بين الولايات المتحدة وايران وفرض العقوبات بشأن الاتفاق النووي، فان الازمة الاقتصادية والنفطية والمعيشية في ايران الى تفاقم اذا لم يجد النظام الايراني حلولا سريعة لمعالجة أزماته الداخلية والخارجية التي فرضت عليه۔