موقع "الديار" الإلكتروني




بدأت طبول الحرب تُقرع في إدلب، والمعركة اقتربت بشكلٍ كبيرٍ إذ انّه من المتوقّع أن يشهد الشهر المقبل نهاية صيفٍ حارّ وسط تحذيرات من كارثة إنسانية جديدة ستطال البلاد وتحديدًا إدلب، مهدّدةً حياة الملايين فيها.



فعلى وقع التطوّرات الإقليمية المتسارعة والتشنجات التي بلغت ذروتها بين واشنطن وموسكو، بدأت الأخيرة بالتشديد على ضرورة إخراج القوات الأميركية من سوريا، معتبرةً أنّ قواعد واشنطن هي الحامي الوحيد لما تبقى من “داعش” و”النصرة” في الجنوب السوري.


24 ساعة لضرب سوريا؟!

وفي سياقٍ متصل حذّرت موسكو من إمكانية زيادة واشنطن وحلفائها تعداد قواتها في محيط دمشق خلال 24 ساعة بما يكفي لضرب سوريا، لافتةً إلى أنّ "المجموعة الهجومية لضرب سوريا مؤلفة من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وتتألف من طائرات استراتيجية تتواجد في مدارج الأردن والكويت، هذا عدا المدمرات البحرية".

كما أشارت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى أن "الظروف في سوريا تهيأت لتحقيق نقلة نوعية نحو الأفضل والقضاء الكامل على الإرهابيين في البلاد وبدء العملية السياسية".

وذكّرت زاخاروفا بأن "دمشق لم تعد قادرة على استخدام الأسلحة الكيميائية، إذ تم إتلاف ترسانتها الكيميائية بالكامل في وقت سابق".


البنتاغون يخطط للجلاء عن سوريا

وعلى وقع الأحداث المتسارعة، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر في البيت الأبيض أن "وزارة الدفاع الأميركية تقوم بوضع خطة إجلاء قوات أميركية عن سوريا".

وفي هذا السياق، ذكر موقع إخباري روسي أن "وزارة الدفاع الأميركيّة تخشى أن تلجأ القوات الحكومية السورية إلى استعمال القوة لطرد قوات أجنبية تتواجد في سوريا دون موافقة مجلس الأمن الدولي، في حين لا تكون القوات الأمريكية التي دخلت إلى سوريا بالطريقة غير المشروعة مستعدة لمواجهة القوات السورية، ويشار إلى أن البنتاغون يخطط للجلاء عن سوريا على خلفية فشل السياسة الأمريكية في سوريا".


تفاصيل الهجوم على إدلب

من ناحيته، كشف مصدر مقرب من الحكومة السورية أنّ "القوات الحكومية تستعد لهجوم على مراحل في محافظة إدلب والمناطق المحيطة بها في شمال غرب البلاد، وهي آخر منطقة كبيرة خاضعة للمعارضة المسلحة"، وفق ما ذكرت وكالة "رويترز".

وقال المصدر وهو مسؤول في التحالف الإقليمي الداعم للرئيس السوري بشار الأسد إن "الهجوم سوف يستهدف في البداية الأجزاء الجنوبية والغربية من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، وليس مدينة إدلب نفسها". وأضاف "اللمسات الأخيرة لأول مرحلة ستكتمل بالساعات القادمة" دون أن يذكر متى سيبدأ الهجوم. وذكر المسؤول أن "المفاوضات ما زالت جارية حول الهجوم بين روسيا وتركيا وكذلك إيران".

وهذا ليس بمعزل عن التصريح الروسي بأنّ دمشق ستتصدى لأي عدوان عليها، بخاصةٍ بعد الانباء عن نية الولايات المتحدة شن عدوان على سوريا بمشاركة فرنسا وبريطانيا. هذا بالإضافة إلى الحديث الروسي الذي يوحي بأنّ موسكو قد سلمت دمشق منظومة الدفاع الجوي S300.


إلى ذلك، قالت صحيفة روسية إن قوات الدفاع الجوي السورية أعلنت حالة التأهب القصوى في صفوفها. ووُضعت القوات السورية في حالة استعداد وانتباه احتياطاً لاحتمال تعرض سوريا إلى قصف صاروخي أميركي.


مؤامرات على سوريا

وفي سياقٍ متصل أعرب سفير روسيا لدى الولايات المتحدة، أناتولي أنطونوف، في اجتماع مع ممثلي وزارة الخارجية الأميركية، عن "القلق الشديد بشأن التصريحات حول الاستعداد لشن هجمات جديدة على سوريا تحت ذريعة الاستخدام المحتمل للسوريين "للأسلحة الكيماوية". وأضاف السفير: "لقد نبهنا الولايات المتحدة من عدوان آخر لا أساس له وغير قانوني ضد سوريا. وتفاقم آخر في سوريا لا يتجاوب مع المصالح الوطنية لأي كان. الإرهابيون فقط سيستفيدون من هذا".


وعلى صعيدٍ آخر، أعلن أنطونوف، أنه أخبر وزارة الخارجية حول التحضير لاستفزازات من قبل المسلحين في سوريا باستخدام مواد كيميائية سامة ضد السكان المدنيين من أجل إسناد المسؤولية عن هذه الجريمة إلى القوات الحكومية". وأضاف: "هذا الاستفزاز يجرى إعداده بمشاركة نشطة من المخابرات البريطانية، وقد يصبح ذريعة لتنفيذ "الترويكا" الغربية (واشنطن ولندن وباريس) هجمات جوية- صاروخية أخرى على البنية التحتية العسكرية والمدنية في الجمهورية العربية السورية".


من جهةٍ أخرى، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، أن بلاده تجري اتصالات مع المعارضة السورية المعتدلة حول الأوضاع في إدلب، مشيرًا إلى أنه "يجب حل مشكلة تمركز المسلحين هناك". وتابع بوغدانوف: "لا يجب السماح لإرهابيين إدلب باستخدام المدنيين كدروع بشرية"، مؤكدا أن "موسكو مستعدة لبحث مبادرة إنشاء ممر إنساني لإخراج المدنيين من إدلب بالتفصيل مع مكتب دي ميستورا". وأضاف: "المعارضة المعتدلة المستعدة للاتفاق مع دمشق حول الأوضاع في إدلب تتعرض للاضطهاد من قبل المسلحين".


كل ذلك يأتي وسط معلومات استخباراتية كان تحدّث عنها الجيش الروسي، بأنّ ضربات بالذخيرة المزوّدة بالمواد السامة ستُنفذ في القريب العاجل في بلدة كفرزيتا في محافظة إدلب السورية. كما كشف الجيش السوري النقاب عن أن أفرادا من "الخوذ البيضاء" نقلوا حمولة كبيرة من المواد السامة إلى مخزن في مدينة سراقب السورية يديره مسلحو "أحرار الشام"، وفق ما قال رئيس مركز المصالحة الروسي، أليكسي سيغانكوف.


كارثة إنسانيّة تهدد إدلب 

وفي النهاية تتصدّر إدلب الاهتمام العالمي، وتحديدًا المدنيين فيها الذين ينتظرهه وضعًا مأساويًّا، في ظلّ تحذير الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش من "الخطر المتنامي لكارثة انسانية في حال حصول عملية عسكرية واسعة النطاق في محافظة إدلب في سوريا"، مشدّدًا على أن "أي استخدام لأسلحة كيميائية مرفوض تماما".

من ناحيته، أعرب المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا عن تخوفه من حصول معركة هناك، مشددا على أنّ "وجود 10 آلاف مقاتل إرهابي في إدلب لا يبرر تعريض حياة 2.9 مليون شخص في إدلب لخطر". وقال إنه "لا أحد يشكك في الحق بمحاربة الإرهابيين كالنصرة والقاعدة ولا في حق الحكومة السورية في استعادة وحدة أراضيها"، مشيرا إلى أنّ "هناك ارتكاز كبير للمسلحين الأجانب في إدلب بما فيها التابعين لتنظيم القاعدة أي "النصرة".