يا أهل الغرب...
باستطاعة أساطيلكم أن تدخل الى غرف نومنا. باستطاعة جنرالاتكم أن يتدخلوا حتى في اختيار طول، وعرض، دشداشاتنا. باستطاعة رؤسائكم أن يأكلوا لحومنا. باستطاعة استخباراتكم أن تثير غرائزنا، وأن تشعل الحروب بيننا حتى آخر برميل نفط. حتى آخر جثة من بقايا السيد آدم..
أي فظاعة حين تتحدثون عن حقوق الانسان؟ نحن راضون بأحوالنا. حقوق الدجاج تكفينا. لا تتصوروا مدى تلذذنا بالعصا تنهال على ظهورنا. عشر سنوات سجن، وألف جلدة، ثمن بضع كلمات. أين المشكلة؟
من قال لكم أن الحاكم عندنا ينبغي ألاّ يكون الحاكم بأمر الله؟ الحاكم بأمر الشعب؟ هذه بدعة نحاسب عليها في يوم الدين. الشعب!! لا مكان في «لسان العرب» لهذا المصطلح الهجين. نحن عبيد أصحاب الجلالة، عبيد أصحاب السمو. عبيد أصحاب الفخامة.
لماذا تلقون بالحجارة على رؤوسنا؟ ملوكنا، وأمراؤنا، ورؤساؤنا، أرسلهم الله الينا مثلما يرسل أنبياءه. مفتي ديارنا يقول ان حكامنا، في الترتيب الالهي،  قبل الأنبياء، وقبل الملائكة. حدقوا، مليّاً، في الصور، وفي الشعارات , وفي الابتهالات. حكامنا، يا أهل الغرب، قبل الله...
دعونا وشأننا. للكنديين نقول لن نشتري منكم الشعير، ولا الثلج ، ولا بيض البطريق. بامكاننا أن نخنقكم. نستعيد طلابنا ومرضانا. جيوبنا منتفخة، أوداجنا منتفخة. كل جامعات، كل مستشفيات، الدنيا مشرّعة أمامنا.
تستنسخون ما يرد في تقارير وزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الانسان في بلادنا، ثم تعلنون ذلك على الملأ. أنتم شيء والقضاء والقدر شيء آخر. لعلكم قرأتم ما أدلى به دونالد ترامب «لولانا لما بقيت تلك الأنظمة لآسبوع واحد».
صحيح أن أميركا تتحدث عن مشكلة حقوق الانسان عندنا. لكنهم يتفهمون حجتنا. مفهوم الانسان عندهم شيء،  ومفهوم الانسان عندنا شيء آخر. تقرير الخارجية الأميركي روتيني لرفع العتب لا لرفع الصوت..
يدعون الى احترام حقوق الانسان في ديارنا، ثم يبيعوننا القنابل التي، وكما ترون، تطحن عظام الأطفال، وتدمر عيون الثكالى، كي لا يكون من موطئ قدم للانسان ولحقوق الانسان.
يا أهل الغرب...
لاحظتم كيف جعلنا كندا تستغيث،  وتعتذر. لن نقبل اعتذارها حتى يقبّل رئيس وزرائها أيدي أولياء الأمر، وأولياء حقوق الانسان، في بلادنا.
نحن نمتلك المال الذي يشتري أدمغتكم، ضمائركم، صحفكم، شاشاتكم، المال الذي يشتري نساءكم. لا مجال أمامكم سوى الاعتراف بأن الديمقراطية في ديارنا اكثر شفافية من ديمقراطية أفلاطون،  وأن العدالة في ديارنا، تساوي بين الانسان والقرد، بين الانسان والذبابة. لا عدالة أرقى من العدالة التي في دنيا العرب.
ليعترفوا بأن الزنزانة عندنا هي حديقة من حدائق الفردوس، وبأن العصا التي تنهال على ظهورنا هي عنوان كرامتنا وعنفواننا. الجلد أفضل من النطع. نجلدهم ولا نقطع رؤوسهم. أطال الله بأعماركم...
كندا مثالاً. اياكم والاقتراب من محرماتنا. حقوق الانسان؟ قد نستورد كل شيء من عندكم، من طائرات البوينغ وحتى طائرات الورق. أما أن تبعثوا الينا بالأجراس التي توقظ النيام (الموتى)، فهذا عقابه أن نوصد أبوابنا في وجهكم. لو أخذتم بثقافتنا، ثقافة الماعز البشري، لكنتم في أحسن حال.
نسأل... أليس أهل الغرب من اقاموا الانظمة اياها،وأوقفوا الزمن عن الدوران؟
لا نشك لحظة في رقي الحالة الكندية. ولكن أليست كندا التي صبّ عليها دونالد ترامب غضبه هي شريكة أميركا في السرّاء والضرّاء؟
أهل الغرب يقولون شيئاً ويفعلون شيئاً آخر. التجربة الكندية جعلتنا نكتشف قوة عروبتنا. أرغمنا جاستن ترودو أن يجثو بين أيدينا. دونالد ترامب الذي نجثو بين قدميه شيء آخر. آخر...