أيمن عبد الله

جاءت لقاءات رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري برئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لتؤكد المؤكد، فأمور تشكيل الحكومة لم تعد بيد اللبنانيين، وما يقوم به الحريري هو تعبئة لوقت فارغ، بانتظار تبدّل معطيات اقليمية تعيق تشكيل الحكومة اللبنانية.
لم يعد بالإمكان إخفاء أسباب تأخير ولادة الحكومة، فهي بالنسبة للتيار الوطني الحر أصبحت واضحة ولو بغياب الدليل القاطع، تقول مصادر التيار، مشيرة الى أن تحليل الأزمة منذ يومها الأول أي يوم تكليف الحريري بمهمته، يقودنا الى الخارج. وتضيف المصادر: «نعم نحن لا نملك دليلا حول هوية المعطلين ولكن غياب المحاولات الجدية لحل أزمة تشكيل الحكومة لا يمكن أن تدل الا على الأصابع الخارجية، فكل اللقاءات التي تُعقد بالداخل هدفها تضييع الوقت وإلقاء تهم التعطيل على بعضنا البعض، بينما حقيقة التعطيل هي في مكان آخر.
وترى المصادر أن دولا خارجية لم تهضم بعد التغييرات الإقليمية الموجودة، وتحاول بشتى الطرق استثمار كل أوراق القوة لديها لفرض شروطها ضمن التسوية الجديدة، ولكن فات هذه الدول أن التسوية أصبحت قائمة ولا يمكن تغيير ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي عليها ان تكفّ عن المكابرة وترفع يدها عن الورقة اللبنانية التي لن تعود عليها بشيء من الفائدة، بل على العكس تماما. لا شك أن هذه الدول تحاول استعمال الأطراف الحليفة لها في لبنان في لعبتها، الامر الذي يتمظهر من خلال التعنت في مطالب هؤلاء، سواء في ملف الحكومة او حتى في ملف النازحين حيث يظهر بأن البعض لا يريد لهذا الملف أن يُحل رغم الاتفاق الروسي الأميركي حوله، وهذا لا يمكن تفسيره سوى بأنه تعنت خارجي لقبول التسويات الجديدة في المنطقة.
في لقاء الحريري باسيل الاخير تطرق رئيس التيار الوطني الحر الى العرقلة الخارجية، فسمع جوابا من الحريري مفاده بأن الخارج لا يتدخل بالشؤون اللبنانية. وهنا تقول المصادر: «خلال أزمة الحريري الشهيرة في المملكة العربية السعودية، تحدث اللبنانيون وغيرهم من رؤساء دول الى وزراء خارجية عن الازمة التي يعاني منها الحريري وكيفية تعاطي السلطات السعودية معه واحتجازه، ويومها وقف هو ليقول بأن الأمور طبيعية وأن شيئا لم يحصل، فهل يمكن اليوم انتظار كلامه حول التدخل الخارجية بتشكيل الحكومة؟، هل من ضغط على الحريري سابقا لعدم التحدث بتجربته المريرة يضغط عليه اليوم للقول بأن العراقيل أمام الحكومة هي داخلية فقط؟، وهذه كلها أسئلة برسم الرأي العام.
يعلم رئيس التيار بحسب المصادر أن الحريري لا يريد الخروج من التسوية السياسية التي قادت الى انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية لأنه من أبرز المستفيدين منها بعد الانتخابات النيابية التي قادت لخسارته ما يقارب نصف أعضاء كتلته، ولكنه بنفس الوقت يعلم بأن الحريري يحتاج الى مظلة اقليمية يحتمي بها عند الضرورة، وهذا ما جعله يؤكد له خلال لقائهما بأن تيار المستقبل يتمسك بالاتفاق السياسي مع التيار. وهنا تقول المصادر: «حرصا من التيار على العلاقة مع الحريري أكد باسيل للأخير بأن خيار التوجه نحو حكومة اكثرية دون موافقة تيار المستقبل انتهى الى غير رجعة وبالتالي اقتنع الوطني الحر بأن الحلول المتوافرة في لبنان بالمرحلة الحالية لا تتعدى الحلين، الاول هو الوصول الى حكومة وحدة وطنية، والثاني هو لا حكومة».
 وتكشف المصادر أن باسيل كان واضحا مع الحريري بأن شهر أيلول سيشهد تحركا دوليا مكثفا من قبل التيار الوطني الحر بحال لم تكن الحكومة قد تشكلت بعد، مشددا على أهمية ان لا يعتبر الحريري الأمر موجها ضده شخصيا أو ضد تياره، بل يجب اعتبارها محاولة لتخفيف الضغوط عنه. وتقول مصادر التيار: «الاجتماع مع الحريري أكد بما لا يقبل الشك أن الاتفاق السياسي بين التيار الوطني الحر والمستقبل قائم وثابت وسيبقى كذلك حتى ولو قرر التيار التحرك للضغط من اجل تشكيل الحكومة قريبا».