يجمع المراقبون على ان غداء عين التينة وعشاء بيت الوسط ليسا وليدا ساعتيهما انما جاءا بعد مخاض طويل، املا في كسر حدة المواقف وفتح كوة في جدار أزمة التأليف، من ضمن «سلّة» واحدة متكاملة، تفاديا لسيناريو تذليل عقدة وبروز أخرى، على ما يسعى اليه الرئيس المكلف.
مصادر في التيار الوطني اعتبرت  ان اجواء لقاء بيت الوسط كانت ايجابية، حيث بدا الرئيس المكلف اقرب الى وجهة نظر التيار الوطني الحر واكثر اقتناعا بما طرحه الوزير جبران باسيل، الذي اعاد التأكيد على رأيه الذي ينطلق من حسابات واضحة افرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة على اساسها النسبي، وهو ما ينعكس ايضا على مطالب وليد بيك، آملة ان تنجح اتصالات عطلة نهاية الاسبوع «للشيخ سعد» في احداث الخرق المطلوب لتبصر الحكومة النور الاسبوع المقبل.
واكدت المصادر ان زيارة الرئيس المكلف جاءت لتبين مجموعة نقاط ابرزها:
- أقرن رئيس حزب التيار الوطني الحر القول بالفعل ولبى فورا دعوة رئيس الحكومة، رغم ارتباطه بمناسبة اخرى بناء لموعد سابق.
- جاء الاجتماع ردا على القوات والحزب التقدمي الاشتراكي اللذان يتهمان الوزير باسيل بوضع العصي في دواليب التأليف.
- أوصل العشاء الى من يعنيهم الامر من خصوم وحلفاء ان العلاقة بين الطرفين لا زالت كما في السابق والحلف بينهما مستمر، رغم بعض الاهتزاز الذي اصابه.
- أعطى إشارة واضحة تفيد بأن العقد ليست لدى باسيل وحده.
- التأكيد على ان التسوية الرئاسية قائمة رغم التباينات التي سجلت في الآونة الاخيرة.
- اتفاق على ان لا حكومة الا جامعة وان من المفيد ان يركز كل طرف على مطالبه من دون التدخل في أمور سواه.
غير ان اوساطا سياسية كشفت ان اللقاء بين الرئيس الحريري ووزير الخارجية حمل حكوميا اكثر مما يحمل، ذلك ان طلب اللقاء جاء في الاساس لاسباب متعلقة بمتابعة عمل وزارة الخارجية في فترة تصريف الاعمال، خصوصا ان ثمة في الافق بوادر ازمة مع دولة الكويت على خلفية رفض قبول اعتماد مُساعد وزير الخارجية للشؤون المالية والإدارية جمال الغانم سفيراً كويتياً جديداً في لبنان.
وفي انتظار جولة الاتصالات الجديدة التي من المفترض أن يطلقها الحريري في اتجاه معراب والمختارة لتسهيل ولادة حكومية قريبة، اعتبرت مصادر سياسية مراقبة ان نهاية الكباش حول الحصص بين الأفرقاء لا يعني بالضرورة ولادة حكومية سريعة، ذلك أن قطار التأليف سيتوقف في مرحلة لاحقة عند محطة إسقاط الأسماء على الحقائب في مسار قد لا يكون خاليا من الألغام «الشخصية» والسياسية.
ورأت المصادر ان عقدة القوات اللبنانية لم تحل بعد، فمقابل اصرارها على اربع وزراء وحقيبة سيادية، تعتبر بعبدا ان حصتها لا يجب ان تتعدى الثلاث وزراء، بعدما سقط اقتراح كان يقضي باعطاء القوات حقيبتي العدل والصحة،الا انه سقط مع اصرار حزب الله على ان تكون الصحة من حصته،
كثيرون قرأوا في لقاءات الساعات الماضية تطورا مهما في إعادة وضع قاطرة التشكيل على سكتها الصحيحة متوقفين عند كلام الرئيس الحريري على أن الحكومة يمكن أن تكون أقل من ثلاثينية وربما بأكثر من النصف، وهو ما قد تفرضه صيغة الامر الواقع، ليبقى التفاؤل الحذر معلقا على زيارة قصر بعبدا في الساعات المقبلة، لعرض مسودة حكومية جديدة، مهدت لها اتصالات الكواليس التي تتولاها حركة امل وحزب الله.
السؤال المفارقة الذي يطرح نفسه هو: إذا كانت عقد التشكيل خارجية، كما يروج البعض، فلماذا المشاورات الداخلية؟ ولماذا لا تكون زيارات لعواصم العقد لدفعها إلى تذليلها؟ أما إذا كانت العقد داخلية، فلماذا التأجيل طالما أن أحدا لن يتراجع أمام أحد، وما هي التطورات التي تشكل حافزا لدفع الجميع إلى التراجع بالتساوي؟ فهل تكون الثالثة ثابتة تأليفا؟