الدعوات تتوالى في طرابلس الى اطلاق «ثورة المحرومين» و«ثورة الجياع والفقراء» الذين اغلقت في وجوههم ابواب الرزق الحلال وضربوا موعدا للقاء يوم غد الاحد للتعبير عن ثورتهم في وجه ما تتعرض له طرابلس ومعــها الشمال كله من قهر وظلم على مختلف المستويات.
تجمع يوم امس عشرات الشبان في ابي سمراء لاطلاق صرخات وجعهم وهم ممن باتوا مهددون بالتشرد لا مأوى لهم ولا عمل بعد ان يئسوا من ايجاد وظيفة او فرصة عمل واحدة. خاصة وان منهم من هو رب عائلة لا يجد في جيبه قرشا واحدا لشراء ربطة خبز.
ويبدو ان المؤشرات الخطيرة للانفجار الاجتماعي تتراكم في عاصمة الشمال. خاصة وان عيد الاضحى بات علـى الابواب لا تستطيع هذه العائلات من شراء حاجياتها.
يوم امس خرج الشبان الى الشارع يصرخون باصواتهم قائلين «أيها الاثرياء تنامون مرتاحين وضميركم مرتاح وأنتم الذين نصبكم الشعب مسؤولين عنه فيما الشباب لا يجدون عملا ولا مورد رزق الا اذا رضخ هؤلاء الشباب لاستزلامكم والوقوف عند ابواب قصوركم يستعطونكم ويتذللون لكم؟!..
ما جرى يوم امس تقول مصادر طرابلسية، هو تحضير لما سيجري غدا الاحد التي ستكون الخطوة الاولى لثورة المحرومين التي اعلنت توصيات الى جميع المشاركين في الاعتصام بمنع الشعارات الحزبية والطائفية والمذهبية ومنع التعدي على الاملاك العامة او شتم الاجهزة الامنية، لان الداعين الى هذه الثورة يؤمنون بان الجوع والحرمان يشمل الجميع لا دين له ولا طائفة ولا انتماء سياسي وان المرحلة بلغت حدا غير مقبول في ظل البطالة التي ارتفعت نسبها، وفي ظل فقدان الوظائف الا المحسوبين على هذا السياسي او ذاك، وان المئات بل الألوف يتخرجون لا يجدون عملا سوى الهجرة وحتى الهجرة لا تتوفر الا لمن يقبل أيادي الزعماء السياسيين الذين يتوسطونهم لدى السفارات العربية والأجنبية، عدا عن ذلك فان مدينة مثل طرابلس تغرق في الظلام وتشرب مياها ملوثة وروائح المجاري الصحية تنتشر في كل مكان والاخطر من كل ذلك جبل النفايات الذي ينشر روائحه في مدينة كانت تشتهر بانها الفيحاء التي تعبق بعطر الليمون، فاذا بها تعبق اليوم بروائح النفايات السامة وتتولد مليارات البرغش والذباب القاتل.
اضافة الى صعوبات في تأمين الطبابة والاستشفاء الذي يحتاج ايضا الى تقبيل مسؤولين والحصول على رضى تيارات سياسية، والا ما عليه الا انتظار الموت عند ابواب المستشفيات الخاصة وقد ذهبت كل وعود الانتخابات مع الرياح لحظة انتهاء المعارك الانتخابية.
لم يعد مقبولا لدى شرائح كبيرة من المواطنين الرضوخ لهذا الواقع المتدهور والمدمر ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيكون لقاء غد الاحد الشــرارة الاولــى لــثورة المحرومين والجياع او انه يوم سيقيض لهم من يجهضه؟