تكشف معلومات سياسية عن حذر ازاء موجة التفاؤل التي برزت اخيرا على سطح الاحداث المحلية من خلال الحراك المتقدم الذي اطلقه الرئيس المكلف سعد الحريري باتجاه قصر بعبدا وعين التينة ان من خلال النقاش المستفيض مع رئيس مجلس النواب نبيه بري حول العقد الفعلية التي تمنع ولادة الحكومة اولا، والمشاورات التي عقدها مع رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل ثانيا. وتستند المعلومات في حذرها الى ان العقد الحكومية مازالت على حالها، على الاقل بالنسبة للاطراف السياسية التي حددت سقف مطالبها كما سقف تنازلاتها في عملية تأليف الحكومة لجهة تسهيل مهمة الرئيس في مجمل الواقع السياسي الداخلي، خصوصا في ظل التصعيد الاقليمي المرشح لان يتحول الى مواجهة غير محسوبة النتائج والارتدادات على ساحات المنطقة وليس فقط على الساحة اللبنانية.
وفي مقابل الاجواء المستجدة بحسب مصادر المقربين من بيت الوسط الذين تحدثوا عن ايجابية متجددة لدى الرئيس المكلف كما لدى فريق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، قالت المعلومات السياسية ان الطريق التي يسلكها الرئيس الحريري للوصول الى نقطة النهاية في الاستحقاق الحكومي، لاتزال طويلة، ذلك ان تحديد خطوط عريضة لتصور حكومي يكون بمثابة المسودة الرابعة التي يجري التوصل اليها وتحدد عملية توزيع الحقائب بطريقة مغايرة لكل المسودات السابقة، قد يكون مقبولا من قبل المعنيين بعملية التأليف، وانما لن يلاقي بالضرورة مناخا» على المستوى ذاته من الايجابية التي حرص الحريري على تظهيرها من عين التينة. وفي هذا المجال فان بلورة صيغة توافقية حكومية قابلة للترجمة في ميدان الاستحقاق، يشكل نواة الحراك المستجد والذي ما زال في المربع الاول، وبالتالي فان الدخول في تحديد تواريخ ومواعيد لانجاز التأليف، لايزال يعتبر مخاطرة وفق المعلومات السياسية المطلقة، لان تدوير الزوايا والنوايا الايجابية متزامنة مع الزخم على مستوى الرئاسات الثلاث، قد يشكل مقدمة لحصول تحولات في المناخ العام المحيط بعملية التأليف، بينما النجاح في احداث ثغرة يبقى مرهونا بآليات تطبيق الخارج الجديدة التي يتجه لاعتمادها الرئيس المكلف في المسار الذي يسلكه في الايام المقبلة.
من جهة اخرى لا تبدي المعلومات اي توقعات باحتمال الخروج من نفق المراوحة في المدى المنظور، اذ تعتبر ان اشتداد المواجهة على الساحة الاقليمية كما المواجهة ما بين ايران والولايات المتحدة الاميركية، من شأنه ان يعزز الانقسام على الساحة الداخلية علماً ان هذه الساحة منقسمة في الوقت الراهن حول اشكالات العلاقات الرسمية مع دمشق الى جانب عناوين اخرى مرتبطة ولو بشكل غير مباشر بالصراعات الجارية في المنطقة. وعلى الرغم من نفي الرئيس الحريري المتكرر لوجود عناصر او عقد خارجية تؤخر تأليف الحكومة، فقد اكدت المعلومات ان التوافق الداخلي على رفض هذه العناصر لم يصل بعد الى مستوى الاجماع على عزل لبنان عن ازمات محيطة به وبالتالي فان اي تطور جديد دونه محاذير تحول دون انجاز الاستحقاق الحكومي خلال الشهر الجاري كما يجري الحديث في بعض الاوساط السياسية.