لم يعوّل مصدر في 8 آذار على الحركة الجديدة التي أطلقها الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري بالأمس باتجاه عين التينة التي التقى فيها رئيس مجلس النواب نبيه برّي على مدى ساعتين، خرج بعدها الرئيس المكلّف بتصريحٍ اختلف بالشكل عن تصريحاته السابقة إنما مضمونه كان شبيهاً بها. و أكّد المصدر أن تشكيل الحكومة ما زال بعيداً بل إلى ما بعد ما بعد عيد الأضحى.
بالرغم من عدم اطّلاع المصدر المذكور على تفاصيل الإجتماعيْن اللذين عقدهما الرئيس المكلّف في عين التينة و بيت الوسط مع الوزير جبران باسيل، إلاّ أنه متأكد أن حركة الحريري الجديدة جاءت لتقطع الطريق على الذين يتهمونه بالتباطؤ بتشكيل الحكومة و على الذين هددوا بالنزول إلى الشارع، و لإعطاء جرعة تفاؤل خالية من معطياتٍ جدّية تؤشر على تشكيل الحكومة في وقتٍ قريب.
وألمح المصدر أن رغبة الرئيس المكّلف الشخصية أن تتشكل الحكومة اليوم قبل الغد، لأن له مصلحة كبيرة في ذلك بحيث تشكّل له منصة للخروج من عدة ازمات تحيط به لكن الرغبة السعودية بتحرير أسر الرئيس المكلّف لم تتوفر بعد لأنها لا تريد لعهد الرئيس ميشال عون أن ينطلق بحكومة وحدة وطنية تتمثل فيها كافة الأطراف السياسية، و عدم توفّر الرغبة السعودية الفجّة تقوم بعض القوى بالتغطية على التدخل السافر للرياض في الشؤون الداخلية اللبنانية، و تحاول هذه القوى الإيحاء بأن عقد تأخير تشكيل الحكومة هي عقد داخلية بحتة و ليس للخارج أي علاقة. هذه الإيحاءات لم تعد تنطلي على الشعب اللبناني الذي يرزح تحت أزماتٍ اقتصادية ضاغطة لم تعد تطاق.
في ظل هذا التباطؤ المتعمّد بدأ بعض السياسيين وبحسب المصدر نفسه البحث الجدّي عن مخارج لهذه الأزمة. وفي هذا السياق عُقد لقاء منذ عشرة أيام في شتورا سمّي «لقاء الصدفة» حيث جمع سياسيين لبنانيين كبار وبحضور دبلوماسي عربي جرى خلاله استعراض للأوضاع السياسية كافة في لبنان و منها ملف تشكيل الحكومة، و كان لافتاً حضور شخصية سنّيّة لها حيثية واسعة في الطائفة السنّيّة.
من هنا، يؤكد المصدر انّ القبول بخضوع البعض للإملاءات السعودية لم يعد مقبولاً و لا بدّ من اجتراح الحلول الجذرية شرط أن تتوفر فيها الميثاقية الوطنية، و الحلول التي جرى النقاش فيها في «لقاء الصدفة» في شتورا تحظى بالميثاقية الوطنية.
لقاء شتورا جاء في غفلةٍ عن بعض الأجهزة الأمنية التي بذلت جهداّ بعد تلقيها معلومات عن حصول اللقاء لمعرفة ما جرى خلاله، لكن الشخصيات التي التقتها هذه الأجهزة كانت معلوماتها حول اللقاء يتيمة جداً و بقيت وقائع اللقاء طي الكتمان  وهذا ما يعطيه قوّة أكبر .