علاوة على الاحمال الموجعة التي يعاني منها اللبنانيون على الصعد الاقتصادية والسياسية والمعيشية تضاف مسألة المولدات الكهربائية الخاصة لتزيد معاناة اكثرية الشعب اللبناني الذي يدفع فواتير مزدوجة من المياه والكهرباء وبطء الانترنت، وقضية اصحاب المولدات لم تتم معالجتها بعد على خلفية عدم تأمين الدولة للكهرباء ليلتقط اصحاب المولدات الدولة من يدها التي يتحكم بها الوجع ومحاولة الايحاء انه في الاول من تشرين الاول سوف يعم الظلام لبنان!!
في السادس من حزيران الماضي اصدر وزيرالاقتصاد والتجارة رائد خوري بعد اجتماعات مع اصحاب المولدات ووزارة الطاقة تعديلاً لمهلة تركيب العدادات المطابقة للمواصفات المعتمدة من قبل شركة كهرباء لبنان على ان تكون كلفة تركيب هذه العدادات على نفقة اصحاب المولدات، بيد ان هذا القرار لم يعجب هؤلاء واعلنوا عدم تطبيقه وفق مصادرهم بحجة غير مقنعة، ولكن خلال الاسبوع الماضي عقد لقاء لوزراء الاقتصاد والطاقة والداخلية ليؤكدوا نيتهم تطبيق القرار. وتشير مصادر مطلعة على هذا الملف الذي يبدو معقدا جداً وتتداخل فيه السياسة مع المصالح الخاصة على حساب الناس، ان اصحاب المولدات قد جمعوا خلال السنوات الماضية ثروات هائلة وخيالية، ويجب ان يتم وضع حد لهذا الفلتان، وبالتالي التحكم برقاب المواطنين وما يضمن مصالحهم بحيث من غير المعقول ان يدفع المشترك شهرياً لكهرباء لم يستخدمها بالاساس، والدفع يجب ان يقتصر فقط على الطاقة المستهلكة، وهذا يعني ان اصحاب المولدات يتقاضون من المواطنين اموالا عن كهرباء لا تصل اليهم من خلال عدم التأكد من ساعات التقنين او التلاعب بالاسعار وعدم الالتزام بتسعيرة وزارة الطاقة.
واصحاب المولدات انفسهم تضيف المصادر، لم ينفذوا في الماضي قرار تركيب العدادات ضمن المهل التي اعطتها وزارة الاقتصاد، مما يعني انهم غير آبهين لا بالقرارات ولا بمصلحة الناس وذهبوا الى حد التهديد بأن اي محضر ضبط بصاحب مولد سوف تتم مواجهته بإغراق لبنان بالعتمة من خلال قرار جماعي، وهذا الامر ووفق واقع حال الكهرباء في البلاد يدفع الحكومة في كل مرة الى التروي او الرضوخ لهذه التهديدات، ولكن وفق هذه المصادر هذه المرة لا تبدو الحكومة انها ستتراجع وترضخ للامر الواقع وان وزارة الداخلية حاضرة لتنفيذ ومواكبة الوزارات المعنية، وتلفت الى ان صمود الدولة تجاه تعنت اصحاب المولدات يقف عند حدود معينة بفعل عدم تأمين الكهرباء من قبل شركة كهرباء لبنان وفي المقابل «شكوى» اصحاب المولدات من «غبن» يلحق بهم جراء تسعيرة وزارة الطاقة للكيلوات الواحد بـ300 ليرة، بينما هؤلاء يقولون ان كلفته 430 ليرة!! وهذا ما يكبدهم خسارة.
مع العلم، وفق هذه المصادر، ان معظم اصحاب المولدات ازدهرت تجارتهم بشكل واسع وكبير، ومن كان لديه مولد وحيد اصبح لديه عشرة مولدات، فكيف تكون هناك خسارة بوجود هذا التقدم وتطوير اعمالهم؟ مع العلم ايضاً ان معظم هؤلاء لا يكشفون عدد المولدات التابعة لكل تاجر، مما يعني اولا تهرباً من اي ضريبة للدولة التي تعي تماماً الارباح وهي تبلغ عشرات مليارات الليرات حيث هناك امبراطوريات واضحة لاصحاب المولدات متواصلة مع شبكة من السياسيين الذين يؤمنون لهم الحماية اي ان الغطاء لهؤلاء يأتي من شخصيات لها علاقة يجب ان تكون في خدمة الناس وليس اصحاب المولدات!! وتبدو المشكلة الحقيقية تكمن هنا، بحيث لا تستطيع القوى الامنية ان تطبق قرارات الوزارات ما دام كل صاحب مولد كهربائي لديه ظهر محمي وبالتالي لا تبدو الحلول قريبة.