الدور الروسي في سوريا، لا يقتصر على الشق العسكري ومساندة النظام فيها بمحاربة الارهاب، حيث حققت القوات الروسيــة المتواجدة في العديد من المحافظات السورية مع الجيش السوري انتصارات ميدانية في طرد الارهابيين منها، فان موسكو تقوم بمهام سياسية لايجاد حل للازمة التي انفجرت في اذار من العام 2011، وهي عقدت عدة مؤتمرات من جنيف الى سوتشي، واخيراً قمة هلسنكي التي جمعت الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، وركزت على عودة النازحين الســوريين الى بلادهم، حيث ستتولى روسيا هذه المهمة التي بدأتها قبل سنوات، داخل سوريا برعاية مصالحات وعودة نازحين.
اما في المبادرة الروسية التي طرحها الرئيس بوتين على الرئيس ترامب، فتركز على عودة النازحين من دول الجوار في لبنان والاردن وتركيا والعراق والذي يبلغ عددهم نحو ستة ملايين مواطن سوري نازح، حيث شكلت موسكو ادارة لملف النازحين واوفد الرئيس بوتين ممثلاً عنه جال في هذه الدول، ونقل وجهة نظر دولته حول عودة النازحين وآلياتها.
وكان لبنان من ضمن الدول التي زارها الموفد الرئاسي الروسي الكسندر لافرنتييف، حيث رأى معارضون للنظام السوري وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري، بالمبادرة الروسية انقاذاً لهم من الاتصال مع القيادة السورية، وهذه نقطة خلاف سياسية داخلية، الا انه لا يمكن ان يستمر، تقول المصادر تؤيد الانفتاح على سوريا، ويقوم فريق سياسي لبناني بمعاداة السلطة في سوريا، بل عليه ان يتعاطى بواقعية لجهة الموقع الجيو-سياسي للبنان، اضافة الى الترابط الاقتصادي والحدود المشتركة بين البلدين، وهذا ما اكد عليه الوفد الروسي اثناء لقاءاته مع المسؤولين اللبنانيين، لا سيما في الاجتماع الذي حصل في القصر الجمهوري وجمع رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة ومسؤولين امنيين وديبلوماسيين مع الوفد الروسي، حيث كشفت مصادر سياسية واخرى ديبلوماسية شاركت في اللقاءات، ان الموفد الرئاسي الروسي لافرنتييف أكد امام الرؤساء الثلاثة وتحديداً اثناء لقائه بالرئيس الحريري، انه لا يمكن تجاهل وجود النظام السوري ورئيسه الدكتور بشار الاسد في الحكم وما حققه من انجازات عسكرية ضد الارهابيين ولو بمساندة حلفاء له، وهذه مصلحة تجمع الطرفين في محاربة الارهاب، وهذا امر بات مسلم به في العالم، لا سيما من قبل الولايات المتحدة الاميركية ورئيسها ترامب، حيث تم التخلي عن شعار تنحية الاسد، ولا يجوز ان لا يتغير ذلك في لبنان، وتحديداً من قبل من هم في موقع العداء للنظام السوري.
وتضيف المصادر ان الموفد الروسي ابلغ رئيس الحكومة المكلف، بأنه لا يمكنه ان لا يقرأ في المتغيرات في سوريا، وعليه ان يخفف من السلبيات، ويتعاطى بمرونة لمصلحة لبنان لعودة الاف النازحين السوريين منه، ثم عودة حركة التصدير منه عبر سوريا، او الاستيراد ايضاً.
فالنصائح الروسية للحريري، كانت ان يخفف من مواقفه المتطرفة ضد النظام السوري، لانه سيأتي اليوم الذي سيكون فيه كرئيس حكومة مضطراً الى الاتصال واللقاء به، والا سيكون امام مشكلة داخلية وهي موجودة اليوم في ظل زيارة وزراء من الحكومة لدمشق ولقاء نظراء لهم مع مسؤولين سوريين اخرين، اضافة الى الدور الذي يقوم به الامن العام من خلال مديره العام اللواء عباس ابراهيم، بتسهيل عودة نازحين سوريين وبالتنسيق مع السلطات السورية، وهو المطلوب وفق ما اكد الموفد الرئاسي الروسي، الذي ابدى تفاؤلاً من ان الحريري سيتعاطى بواقعية سياسية مع استمرار وبقاء النظام السوري.