قرأت مصادر نيابية مواكبة للحراك الحكومي في جلسة المشاورات الموسعة التي جرت على هامش مأدبة الغداء في عين التينة التي جمعت الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، محاولة  للاطلاع من قبل رئيس المجلس على تطورات عملية تأليف الحكومة الجديدة والمسافة التي قطعها الرئيس المكلف في مجال تذليل العقد الحكومية وذلك بعدما كان الرئيس بري في أجواء ايجابية على صعيد الاستحقاق الحكومي في ضوء ما كان قد أبلغه به الرئيس الحريري عن حصول تقدم لافت وعن أن موعد التأليف لن يكون بعيداً.
وفي الوقت الذي لا تشير فيه الوقائع على الارض بأن ولادة الحكومة قد باتت وشيكة، فقد قالت المصادر أن المشهد السياسي تبدل بشكل كبير في الاسبوعين الماضيين نتيجة التبدل الواضح في المواقف ازاء توزيع الحصص على الكتل النيابية، وأوضحت أن المعايير المختلفة في تقسيم الحقائب الوزارية قد أعادت كل الصيغ التي كانت مطروحة من قبل الرئيس الحريري غير قابلة للترجمة بعدما رفضها بالدرجة الاولى «التيار الوطني الحر».
وازاء هذا الواقع اعتبرت المصادر النيابية أن الرئيس بري يقوم بدور مبادر في مقاربة الحلول والمخارج المطروحة من خلال عرض اللوحة الحكومية مع الرئيس المكلف ومن دون أن يعني ذلك الدخول على خط مهمة الرئيس الحريري وانما هدفت المشاورات الى مناقشة تطورات التأليف وتوجه المجلس النيابي الى العمل بعد انطلاق أعمال اللجان النيابية وبالتالي عدم بقاء المجلس النيابي معطلاً بانتظار ولادة الحكومة الجديدة. واضافت أن اللقاء في عين التينة تناول الجلسة النيابية العامة التي قد يدعو اليها الرئيس بري وذلك من زاوية التأكيد على أن هذا الامر ليس موجهاً ضد رئيس الحكومة او ضد أي طرف سياسي، ولكنه يأتي في سياق عدم تعطيل المجلس النيابي. وبالتالي قالت المصادر نفسها أن تشريع الضرورة قد يصبح خياراً في حال تبين أن تأليف الحكومة سيتأخر ولو حصل التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال.
ولذا فان تشريع الضرورة وهو خيار عرضه بعض النواب خلال «لقاء الاربعاء» مع الرئيس بري منذ مدة وعاد الى طرحه في اليومين الماضيين مع النواب وانما من دون أن يعلن رئيس المجلس أي موقف منه،لكنه قد يصبح اتجاهاً عملياً من أجل عدم استمرار حال التعطيل الحالي كما أضافت المصادر النيابية التي أكدت أن التعطيل الحكومي لا يجب أن ينسحب على المجلس النيابي، اذ لا يجوز تعطيل التشريع بينما تتراكم المشاريع واقتراحات القوانين امام اللجان النيابية.
 وخلصت المصادر الى أن الملف الحكومي المجمد عند العقد الداخلية ، هو الاساس في تحرك رئيس المجلس الذي يعتبر أن الخلاف حول الحصص يبقى الدافع الاول وراء التأخير الحاصل والذي تلمسه كل الاطراف على الرغم من استمرار الحديث عن عوائق خارجية تحول دون حصول أي تقدم لأي تحركات او استنفار من أجل تأمين المناخ المناسب لولادة سريعة للحكومة العتيدة.