لا اصوات حتى الان في عكار لنواب او لشخصيات سياسية تعترض فعليا على ما تتعرض له هذه المحافظة من تجاهل ولامبالاة وهي المحافظة التي لا تزال مشروعا حبرا على ورق...
فمعاناة العكاريين مزمنة على كل المستويات واكثر ما يعانونه اليوم هو مسألة التيار الكهربائي. ولعل عكار تشكل المحافظة الأكثر إهمالا من الطبقة السياسية التي لا تعرف اهالي المنطقة الا عند الحاجة اليهم في المناسبات وما أكثرها لدى التيارات السياسية الحاكمة التي تستخدم القدرات البشرية العكارية في مهرجاناتها وفي مناسباتها يوم التنافس الانتخابي او التنافس على الاحجام الشعبية فيما لا تزال هذه المنطقة خارج المعادلة السياسية اللبنانية بانتظار ما ستؤول اليه عملية تشكيل الحكومة وما سيكون لعكار من حصص ادارية تعيد المنطقة الى الدائرة السياسية اللبنانية.
لكن ماذا يجني العكاريون من اولى المشاهد السياسية عقب الانتخابات النيابية وبعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على اجرائها سوى مشهد الخلافات التي بدأت تعصف بين النواب السبعة بالرغم من محاولات «روتشة» هذه الخلافات والتخفيف من حدتها على انها خلاف في وجهات النظر. لكن «المكتوب يقرأ من عنوانه»، كما تقول مصادر عسكرية وما حصل من لقاء للنواب السبعة مع رؤساء اتحاد بلديات جبل اكروم دليل لا يرقى اليه الشك من حيث المشهد السياسي النيابي المنقسم على حاله والموزع بين ثلاث كتل نيابية تعكس خلافاتها على الساحة العكارية. فما ظهر من خلافات حول بيان اتفق على مضمونه في اللقاء المذكور ومن ثم اجراء تعديلات عليه بعد انفضاض الاجتماع يوحي بحجم الانقسام القائم بين النواب وان لا مجال للتوافق واللقاء والجمع بينهم على موقف واحد حيث ان لكل نائب مرجعيته المركزية وسياسته التي لا تتفق مع الاخر. حتى ان نائب القوات اللبنانية يبدو من الايام الاولى انه يغرد في سرب مرجعيته بالرغم من ان وصوله الى الندوة البرلمانية لم يكن ليحصل لولا ترشحه ضمن لائحة الرئيس الحريري عكس واقع الحال لدى التيار الوطني الحر في عكار والذي بقدرته ان يؤمن وصول نائب او اكثر.
هذه الخلافات حسب قيادات عكارية انها ستؤدي الى مزيد من ضياع الحقوق العكارية في زحمة المطالب والمشاريع وتنافس المناطق والمحافظات الاخرى وانه بدل ان تحظى عكار بمرحلة ذهبية في ظل العهد الجديد وهذا ما يأمله العكاريون فان تفكك الكتلة النيابية العكارية والتي تسلل اليها التنافس الشخصي حيث كل نائب يسعى لابراز نفسه على انه الوحيد الذي يعمل لاجل انماء عكار هذا الانماء يبدو انه سيكون في مهب رياح الخلافات بينهم على غرار ما اوحت به مسألة الجامعة اللبنانية التي تكاد ان تضيع في متاهات ونفق ادخلت فيه بقصد او عن غير قصد في معرض إبراز عضلات كل واحد منهم. ووحدها عكار بمرافقها وبأهلها ستكون الخاسرة بين هذه المتاهات.
ان المطلوب براي المصادر هو ايجاد مايسترو واحد يستطيع ضبط هؤلاء النواب خاصة الوجوه الجديدة منهم والذين يحتاجون الى اربع سنوات لاكتساب خبرة ويأتي موعد الانتخابات وبالكاد يحصل على هذه الخبرة لانه مجرد موظفين لدى مرجعياتهم لا يستطيعون القفز فوق سياساتهم المركزية والا لكانوا منذ اليوم الاول فرضوا على هذه القيادات المركزية منصة عكار في مقدمة الأوليات والاهتمامات وليس بوضع برنامج روتيني مستهلك جدا حسب ما صدر من بيان للتيار الازرق يحدد يوما في الاسبوع لاستقبال الطلبات وكأن هذه الطلبات لم يسمعها الرئيس الحريري من قبل او كأنه ليس على بينة منها وهو الذي سمعها كثيرا في سنوات حكوماته المتتالية منذ العام 2005 والى اليوم.