على عكس بعض المراهنين على ولادة حكومة برئاسة سعد الحريري، ولو جاءت مُعقَّدة التركيب والتأليف، يرى بعض المتابعين ان يؤدي كل هذا الكباش السياسي الحاد، الحاصل على جبهة تأليف الحكومة، والذي وصل الى مرحلة «الكربجة»، الى «صدمة»!، يقوم بها الرئيس المكلف، كتلك «الصدمة» التي احدثها في استقالته» من العاصمة السعودية، في سعي لقلب الطاولة امام الجميع وتقديم صورة لعواصم صناعة القرار الاقليمي والدولي، ان الحريري يتعرض للضغوطات في تشكيل الحكومة، وبالتالي، ينبغي العودة الى المربع الاول، وسط سيل من الطموحات في الحصص الوزارية وحقائبها، والتداعيات السياسية التي انتجتها عقد التمثيل الطوائفي، وهي طغت على حال المراوحة في مسار التأليف.
وتسأل اوساط متابعة، عن الموانع التي ستحول دون ان يقدِّم الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة، طالما انه سيُعاد تكليفه، وهذا دونه صعوبات لا يمكن تجاوزها، وتلفت الى انه حين قام الحريري قبل اشهر باعلان استقالته المتلفزة من الرياض، كان البلد يجتاز مرحلة عصيبة وكانت قابلة ان تتسبّب بفوضى امنية وسياسية، فيما معظم القوى والتيارات السياسية المؤثرة تواجه ضغوطا خارجية غالبا ما تأتي بلباقة دبلوماسية يغلب عليها طابع «التمنيات» و«النصائح»، امام الاجندات الخارجية، ثمة من بدأ يتحدث في بعض الصالونات السياسية، عن استحالة في الوصول الى حكومة في المدى المنظور، انطلاقا من ان ما هو غير منظور يبقى الاساس في ولادة اي حكومة جديدة.
لا موانع من حصول «صدمة» تأتي على شكل «اعتذار»، طالما ان التمترس الشرس الذي يبديه بعض القوى دفاعا عن حصة الطائفة، وطالما ان اللاعبين في الخارج ما زالوا الاكثر تأثيراً من لاعبي الداخل، وطالما ان هناك «نصائح» خارجية وافدة من خلف الحدود، وطالما ان الرئيس المكلف غير جاهز للاستمرار في التكيف مع الداخل اللبناني بالاستناد الى موازين القوى السياسية، والتعامل مع «نصائح» الخارج، تقول الاوساط، فان كل شيء سيكون مباحا، وطالما ان السعودية اسقطت من حساباتها «أحادية التمثيل» التي كان يُمسك بها الحريري في الساحة السنية قبل الانتخابات.
فضلا عن عقد التمثيل الطائفي وما تخلّفه من احتقان سياسي، فان ما يُزعج معسكر الاخصام والاعداء لـ«حزب الله»، ان الحزب بعيد جدا عن هموم الحصص الحكومية، وان كانت عيونه تبقى شاخصة على ما بعد التأليف، بعد ظهور الخارطة السياسية داخل الحكومة وبوصلة الاداء الحكومي والاولويات التي ستتعامل وفقها مع الملفات الساخنة، وفي مقدمها ملف النازحين السوريين، بعد انزعاج بعض «اصدقاء» لبنان من رحلات العودة الطوعية التي تجري بصورة دورية، وملف مقاومة الاحتلال الاسرائيلي، من دون ان يسقط من حساباته الحصول على «شرعية» حكومية لسلاح المقاومة!، في مرحلة فيها من الاستهدافات الاميركية والاسرائيلية والاقليمية يتعرض لها «حزب الله» ما يكفي، ليكون على حذر مع اي حكومة يُشتَم منها انها ستتعامل مع اجندة استهدافات من هنا، او تُضَيِّق على دوره في جبهة جنوب لبنان، وفي غيرها من الجبهات.
وترى الاوساط، ان «حزب الله» ليس ضعيفا الى الدرجة التي يمكن لخصومه في الداخل.. واعدائه في الخارج، ان يفرضوا عليه حكومة استفزازية لمحاصرته او عزله من الداخل، في ظل موازين قوى وحسابات استقرت عليها تطورات الحرب في سوريا، لا تُشجع على المضي في حصاره.. فالداخل والخارج بات امام صورة مُزعِجة.. الاغلبية النيابية الى جانب «حزب الله»!، الم يُسمَع في عواصم خليجية واوروبية من يقول: «ان حزب الله يحكم لبنان»!؟.