تكشف أوساط ديبلوماسية في بيروت عن أن المجتمع الدولي ومن خلال مجلس الامن سيكرر الدعوة او على الاقل الاشارة الى أن التأخير في تشكيل حكومة جديدة في لبنان سيترجم تداعيات عدة بارزة على كل المستويات وبشكل خاص بالنسبة للوضع الاقتصادي والاجتماعي، وذلك انطلاقاً من كون هذا الاستحقاق يشكل محطة اساسية او معبراً لتنفيذ الدول المانحة لالتزاماتها من بوابة مؤتمر «سيدر»، مع العلم أن هذه الالتزامات تبقى معلقة بانتظار تطور الواقع الرسمي لجهة تشكيل السلطة التي ستتولى ادارة المساعدات الدولية والخليجية للبنان.
وما سبق أن تردد في أكثر من موقف دولي ازاء الملف الحكومي، يندرج وفق هذه الاوساط في سياق المبادرة غير المباشرة للدخول على خط الازمة الحكومية، وانما من دون أن يعني هذا الامر تدخلاً في الشؤون اللبنانية الداخلية. وأوضحت في هذا السياق أن كل ما يتم التداول به عن برودة خارجية ازاء الساحة المحلية وعن تراجع الاهتمام بكل أزماتها  بعدما انطلقت المبادرة الروسية من أجل اعادة اللاجئين السوريين الى وطنهم، لا ينسحب على الواقع بشكل فعلي، ذلك أن الرعاية الاوروبية خصوصاً ، ما زالت مستمرة بصرف النظر عن واقع اللجوء السوري او تطورات العودة المرتقبة اعتباراً من نهاية العام الجاري وليس قبله. ولفتت الى أن تفاصيل المبادرة الروسية ما زالت غير معلنة وأن البحث في مراحلها لم ينجز ما بين كل من الادارتين الروسية والاميركية، لان واشنطن لم تعلن موقفاً نهائياً منها وتترقب مسار الاوضاع الميدانية على الساحة السورية في الاشهر القليلة المقبلة.
والابرز في الموقف الدولي من التعثر في عملية تأليف الحكومة والمرشح لان يستمر أسابيع عدة وفق المواقف السياسية المحلية، تختصره الاوساط الديبلوماسية بتوجيه النصح لكل الاطراف اللبنانية بالالتفات الى ما تشهده المنطقة من تصعيد وانزلاق نحو عملية ترسيم حدود جديدة لبعض الدول مع تنامي العوامل والعناصر الاقليمية التصعيدية والتي تنذر بتدخلات على خط تأليف الحكومة العتيدة ، مع العلم أن مؤشرات هذا التدخل ليست خفية على المعنيين بالاستحقاق الحكومي.
وفي هذا الاطار تتابع الاوساط نفسها بأن الفرصة ما زالت متاحة أمام القيادات المحلية لانجاز المهمة الحكومية لافتة الى أن ترقب بلورة المشهد الاقليمي قد يطول وبالتالي فإن تأجيل المعالجات والنهوض بورشة اعادة بناء البنى التحتية واطلاق عجلة الاقتصاد وفق الخطة الحكومية المقدمة الى مؤتمر «سيدر» للحصول على الدعم المالي المطلوب، من المتوقع أن يطرح ومع استمرار التأخير بتأليف الحكومة، بتحويل الاهتمام والمساعدات من لبنان الى بلد آخر يحتاج للدعم ربما أكثر من لبنان!
أما في ما يخص المحطة المتمثلة باللقاءات المرتقبة في نيويورك والتي يشارك فيها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فقد توقعت الاوساط أن يكون الملف الحكومي مطروحاً على طاولة النقاش وانما في سياق التأكيد على موقف دولي واضح ازاء الدعوة الى الاسراع في انجاز الاستحقاق الحكومي وتفعيل عمل المؤسسات الدستورية اللبنانية.