أيمن عبد الله

مع مرور الوقت واستمرار الفراغ الحكومي، ساءت علاقة تيار المستقبل والتيار الوطني الحر كثيرا، ولكنها لم تصل بعد الى حدود القطيعة أو تدمير كل المكتسبات السياسية التي تحققت مع انتخاب الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية، كون المكتسبات الاقتصادية جراء الاتفاق القديم لن تزول ولو وصل الطرفان الى حال العداء السياسي.
بدأت تسوء علاقة الطرفين بحسب مصادر بيت الوسط عندما تحول رئيس الجمهورية من «حكم» يعمل على جمع الافرقاء السياسيين الى «طرف» يسعى اولا لتحصيل حصة وزارية شخصية ولتياره، وثانيا لتحجيم قوى سياسية لا تدور في فلكه السياسي. اذا يسعى الرئيس عون بحسب مصادر بيت الوسط الى تمرير عهده كما يريد هو لا كما نصت عليه الحياة السياسية اللبنانية، وهو من اجل هذه الغاية يريد تحجيم القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي، وهذا ما لا يمكن للمستقبل أن يقبل به كونه حليفا لهذين الفريقين، وحريصا على حقوق الجميع بما أن الحكومة ستكون برئاسة الحريري.
رغم الأزمة التي تعاني منها علاقة المستقبل بالتيار الوطني الحر، لا يقود الأول هجوما على الثاني، ولا يوجه الاتهامات له علنا ولا يرد على اتهاماته بطريقة قاسية، بل يسعى لتمرير الرسائل بسلاسة، بشكل يؤكد أن رئيس الحكومة المكلف غير مستعجل ويملك وقته وينتظر التنازل من الجميع لان عرقلة الحكومة لا تنبع من موقفه او مطالب تياره. وهنا تؤكد المصادر أن المستقبل لا يريد القطيعة مع التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية ولا يسعى اليها ولن يشجع الاخرين، الذين يريدون الوصول اليها، بالوصول اليها، وسيحاول تهدئة الأمور وحل الخلافات بالحوار، كاشفة ان لقاء الحريري باسيل لم يعد بعيدا.
في الوقت نفسه تشدد المصادر على أن حسن نية المستقبل تنتهي باللحظة التي يحاول فيها الوطني الحر الانقلاب عليه. وتقول المصادر: «يجب ان يعلم جهابذة القانون الذين يفكرون في طريقة للانقلاب على تكليف الحريري، بأن أي خطوة بهذا الاتجاه ستعتبر عملا عدوانيا يستهدف رئاسة الحكومة وما تمثله من لبنانيين»، مشيرة الى أن الإعتراض الاول على هذا المشروع سيصدر من دار الفتوى، محذرة من الدخول في متاهة وطنية يُعرف اولها ولا يُعرف آخرها.
من جهتها تؤكد مصادر التيار الوطني الحر أن المستقبل وإن كان لا يتحمل مباشرة مسؤولية تعطيل الحكومة كون الأطراف الخارجية التي تطلب منه التمهّل أقوى منه، الا أنه لا يمكن أن يظل متفرجا على فراغ يأكل من جسد لبنان. وتضيف المصادر: «حرص المسؤولون في التيار منذ ما قبل الانتخابات النيابية، والتي شهدت معارك انتخابية بين الوطني الحر والمستقبل، على حماية العلاقة بتيار المستقبل كون التسوية الرئاسية حملت انفراجا واسعا للبنان ونريده أن يستمر، والتيار اليوم بصدد التأكيد على هذه العلاقة ولكن ضمن اسس وثوابت واضحة أبرزها أن مصلحة لبنان فوق كل اعتبار ونحن نرى مصلحة لبنان هي في تشكيل حكومة».
وترى المصادر أن الوطني الحر سيواجه كل ما يتعارض مع هذه المصلحة، لذلك هو يزيد من ضغوطه على الحريري لأجل حسم تشكيل الحكومة أو التنحي، لأن الإبقاء على الوضع القائم يعني تدمير لبنان. وتكشف المصادر أن التيار ورئيس الجمهورية خبيران بشؤون لبنان وهما لن يُقدما على أي خطوة تهدد العيش المشترك أو تساهم برص الصف السني خلف الحريري فتبدو الأمور وكأنها خلاف طائفي، بينما هي خلاف سياسي محض، لذلك سيلجآن الى حلول لا تتضمن سحب التكليف من الرئيس الحريري غصبا.
لا تزال «شعرة معاوية» تربط المستقبل بالتيار الوطني الحر، ولكن يبدو أن الشعرة ستنقطع قريبا مع دخول خبارات باسيل- عون موضع التنفيذ، ولكن يمكن للحريري انقاذ البلد وعلاقته برئاسة الجمهورية بحال قرر التنحي والعودة الى رئاسة الحكومة مستقبلا، بحسب المصادر نفسها.