يرى الكثيرون ان الرهان حاليا على تدخل خارجي لاعادة تصويب المسار الحكومي هو في غير محله، اذ ان عواصم القرار الدولية المعنية منهمكة بحزمة ملفات انفجرت دفعة واحدة مهددة باعادة خلط اوراق، في ظل ما يعتقد من انجاز لتسويات لم تتضح معالمها بعد، خصوصا ان ثمة اجماعاً لدى المراقبين ان الخريف القادم سيكون حارا على صعيد المنطقة، وسط التشدد الايراني المنتظر وردة فعل الجمهورية الاسلامية على حزمات العقوبات الاميركية.
وسط هذه الصورة القاتمة، يراوح الوضع الداخلي المحاط بألغام باتت قاب قوسين او ادنى من الانفجار مكانه، فلا تقدم على الصعيد الحكومي، ولا حلحلة للقضايا اليومية العالقة، في ظل غياب كامل لحكومة تصريف الاعمال، الغارقة في حسابات وزرائها الضيقة، فيما تتوالى التحذيرات الدولية من اي خطوة ناقصة او لجوء الى نقل معركة التاليف الى الشارع خوفا من انفلات الامور وخروجها عن السيطرة.
مصادر دبلوماسية غربية في بيروت اكدت ان رسائل وصلت الى القيادات المعنية في بيروت عبر جهات دبلوماسية وامنية زارت لبنان اخيرا، محذرة من مسعى البعض الى جر البلاد للفوضى وضرب الانجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية، كاشفة ان عواصم القرار الدولية وضعت ثلاثة خطوط حمر اساسية ممنوع تجاوزها:
- الاول، يتعلق بالامن، وعلى هذا الصعيد فان التقارير التي ترفعها السفارات الغربية الى دولها في الخارج تؤكد على قدرة القوى العسكرية والامنية على ضبط الاوضاع بعدما ارتفعت جهوزيتها تجهيزا وعديدا، خصوصا ان لبنان نجح في تفكيك البنية التتية للجماعات الارهابية على اراضيه من خلال الضربات الاستباقية التي نفذها، وان بقيت بعض البؤر الخاضعة للسيطرة، كذلك على صعيد ضبط الحدود تمكنت الدولة اللبنانية من عزل الداخل عن المحيط واقفال جميع المسارب بين لبنان وسوريا .
وفي هذا الاطار توقعت المصادر الديبلوماسية الغربية ان يوافق مجلس الأمن الدولي على تمديد مهمة قوات حفظ السلام الدولية عاما إضافيا، للمرة الثانية عشرة منذ القرار 1701 من دون إدخال تعديلات في التفويض الممنوح لها حتى آب 2019، كما ان اي تعديل هام لن يطرأ على مشروع قرار التمديد، وسيجدد المجلس دعوة اليونيفيل إلى تكثيف دورياتها وردع عمليات حزب الله ومنع تهريب الأسلحة، مشيرة الى ان النقاشات قد تشهد اخذا وردا، من دون ان يعني ذلك بروز عراقيل في وجه التمديد، خلافا للاجواء المتشنجة التي احاطت بالملف العام الفائت في ضوء مطالبة واشنطن وإسرائيل بتوسيع مهام اليونيفيل، رغم ان مصادر دبلوماسية أبلغت جهات لبنانية ان موفدا اميركيا سيزور بيروت أواخر الشهر لطرح تعديلات على مهمة اليونيفيل في الجنوب في قرار التجديد لها مشيرة الى ضغوط من الكونغرس على إدارة ترامب في هذا المجال.
- اما الثاني، فمرتبط بالوضع الاقتصادي، حيث يتحدث الموفدون عن جزرة «سيدر 1» لتحفيز الاطراف اللبنانية على التعجيل في تشكيل الحكومة اللبنانية، للاستفادة من المساعدات الدولية، فضلا عن وجود قنوات تواصل مباشرة مع الجهات المصرفية اللبنانية ومراقبة مشددة على التحويلات المالية من والى لبنان ما يساعد في تامين الاستقرار النقدي اللبناني وحماية القطاع المصرفي، مشيرة في ذلك الى الدور والمساهمة الفعالة لجهات خارجية في كشف «المخطط العراقي» الاخير والذي تقف وراءه جهات باتت مكشوفة هدفها النيل من القطاع المصرفي اللبناني.
التشريعات التي تصدر عنها، لناحية تجفيف منابع تمويل الارهاب في شكل خاص. الا انها أبلغت مسؤولين لبنانيين زاروا واشنطن منذ مدة غير بعيدة، بأنها تتطلع الى استمرار هذا التعاون المصرفي في الفترة المقبلة، خصوصا في أعقاب دخول العقوبات الاميركية على ايران حيز التنفيذ.
ثالثا، على الصعيد السياسي ،ثمة اتفاق دولي على ضرورة تبني لبنان لسياسة النأي بالنفس، لابقائه بعيدا عن النار المشتعلة في دول الجوار، وربط بين هذا المبدأ والمساعدات الدولية، مع العلم ان زوار العاصمة اللبنانية من مسؤولين اجانب لا يتوقفون عن التحذير من الخروج عن هذا المبدأ لما لذلك من انعكاسات سلبية على الوضع العام في البلد.