إنتشار عناصر الشرطة الحوثية بكامل أعتدتهم على الحدود السورية اللبنانية منذ عدة أسابيع خصوصا في منطقة القصير لم يكن نتيجة تباين سياسي بين روسيا من جهة وسوريا وإيران وحزب الله من جهة أخرى، بل كان تحرك يعكس نقاشا روسيا أميركيا حول مجموعة إقتراحات قدمتها الولايات المتحدة الأميريكية لسوريا والإيرانيين. إلا هذه الإقتراحات تم رفضها من الطرفين المذكورين مما دفع الولايات المتحدة إلى تقديم إقتراحات بديلة لكن لم تتم الإجابة عليها حتى الآن. والمقترحات التي ما زالت قيد البحث والدرس تقول مصادر سياسية أنها تتضمن إقتراحا يقضي بانتشار قوات روسية على الحدود السورية العراقية وعلى الحدود اللبنانية السورية، وهذا الإنتشار يحتاج إلى تفاهم مشترك بين القوات الروسية والحكومة السورية وإيران وحزب الله، لأن الإنتشار الروسي المذكور تم التفاهم عليه بين الولايات المتحدة وروسيا وهذا الإتفاق يقتضي التنسيق اليومي بين الطرفين، لذلك لم تتم الموافقة حتى الآن من الحكومة السورية وحلفائها على هذه المقترحات، لكنها قيد البحث والنقاش.
وبالعودة إلى مشهد إنتشار الشرطة الروسية في منطقة القصير، فهذا المشهد وفق أوساط سياسية سيعتاد عليه اللبنانيون في المرحلة القادمة ولكن في وسط البقاع على طول الطريق الدولية الممتدة من ضهر البيدر حتى المصنع، لأن الشرطة الروسية ستعمل على مواكبة قوافل النازحين السوريين العائدين إلى سوريا. وقد تضطر الشرطة الروسية إلى إستخدام مطار رياق القريب من معبر المصنع من أجل تأمين اللوازم اللوجستية والحماية الأمنية، وهذا الأمر تم التفاهم عليه مع الأميركيين الموجودين في مطار رياق منذ فترة بعيدة وأقاموا التحصينات حوله. وقد تمتد قوافل العائدين من المصنع حتى ضهر البيدر. كل هذه الأمور جرى البحث فيها أثناء زيارة الوفد الروسي الرفيع لبيروت منذ أسبوعين، كما تم التركيز على الواقع المتحكم لمسألة عودة النازحين ميدانيا، وإنطلقت عملية تشكيل اللجان التي سيوكل إليها العمل بهذا الملف في سوريا ولبنان، وقد كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم عن تشكيل مجموعة من اللجان مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين على مجمل الأراضي اللبنانية تعنى بموضوع النزوح وتسجيل أسماء النازحين الراغبين في العودة إلى سوريا واللواء إبراهيم يتابع هذا الموضوع من موقعه كموفد خاص لرئيس الجمهورية ومجلس الوزراء على علم مسبق بكل هذه التفاصيل. وقد أعلنت المديرية العامة للأمن العام منذ أيام أنها إستحدثت 17 مركزا على موزعة على جميع الأراضي اللبنانية لتسجيل أسماء النازحين.
أكدت المصادر السياسية أن ملف عودة النازحين غير مرتبط بحالة الجمود القائمة في ملف تشكيل الحكومة لأن التدابير والإجراءات التي تتخذ يوما بعد يوم تشير إلى عدم إرتباط ملف النازحين بجمود ملف تشكيل الحكومة.
عودة النازحين ستتم إلى مناطق داخل الأراضي السورية لكنها قريبة من الحدود اللبنانية لإعتبارات تتعلق بالأوضاع الأمنية حينا وبانتظار تجهيز بعض البنى التحتية في قرى النازحين ومدنهم قبل عودتهم النهائية إليها حينا آخر.
ولفتت المصادر نقلا عن جهات أمنية أن أكثر من ثلاثين ألف نازح سوري في لبنان شاركوا في القتال ضد الحكومة السورية وجيشها. ولهؤلاء عائلات وأقرباء يشكلون بيئة معادية للنظام لن يعودوا قبل تسوية أوضاعهم الأمنية.
عودة النازحين السوريين إلى ديارهم لن تتم إلا من خلال التنسيق اليومي بين الجانبين السوري واللبناني بالرغم من الإتفاق المبدئي على هذا الملف بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة، وأي كلام آخر لا يصب في مصلحة معالجة هذا الملف.