قلنا ونقول... السنّة أهل الأمة!
حين يتزعزع السنّة تتزعزع الأمة. اي أمة؟ كلنا بحاجة الى تغيير رؤوسنا. الرؤوس التي ما زالت تتدحرج في أروقة ألف ليلة وليلة.
أهل الأمة في أزمة أهل الأمة، ان في العالم الافتراضي الذي يدعى العالم العربي , أو في العالم السريالي الذي يدعى العالم الاسلامي.
تنظيم «القاعدة» لم يولد من فراغ. تنظيم الدولة الاسلامية أيضاً لم يهبط من أكمام السحرة. المشكلة أن من يثورون على الواقع لتغييره، وهو يحتاج الى ألف ثورة، يصنعون أجنحة للغيب، ويمضون الى ما قبل الزمن.
الفيلسوف الفرنسي لوي التوسير قال «الثوري أن تمتطي ظهر الزمن لا أن يمتطي ظهرك».
كل تلك المشتقات الايديولوجية نتاج الاغتسال بالماضي (الاغتسال بالدم أم الاغتسال بالرماد؟) كما لو أن الكتاب نزل من عليين ليدعو الى موت العقل.
العقل الذي مات في المجتمعات الاسلامية. حين يكون عند الآخرين ألبرت اينشتاين، ويكون عندك أبو مصعب الزرقاوي. هذه المعادلة تجعلنا نتساءل،  داروينياً، ما اذا كنا من أتباع الحلقة المفقودة في نظرية النشوء والارتقاء.
موت العقل ام تقهقر العقل؟ تدخل الى الأزهر الذي كان، الى حد ما، فاتيكان المسلمين، لكأنك تدخل الى الأدغال. ترتطم بذلك الطراز من أصحاب العمائم. نسخ متعرجة عن اسامة بن لادن أو عن أبي بكر البغدادي.
هنا صناعة الدم لا في شبه جزيرة سيناء. الشيخ ايهاب يونس ظهر على احدى الشاشات، بالزي الأزهري، وهو يؤدي أغنية أم كلثوم «لسه فاكر». اهتزت العمائم ، غيظاً لا طرباً.
وزارة الأوقاف قضت بتوقيف الشيخ «الزنديق» (واقعاً... من هو الزنديق ؟). منع من الخطابة والامامة، كذلك من اعطاء الدروس الدينية. متى تلغي الوزارة الجليلة زقزقة العصافير؟
أمثلة لا تحصى عن الاجراءت التي يتخذها الأزهر بحق كل من يحاول الدفع بالنص في اتجاه القرن، لا ابقاؤه رهينة التأويل الميكانيكي. غالباً ما يكون التأويل الدموي.
أزمة السنّة. كل الآخرين اقليات. تأثيرهم قد يكون محدوداً على المسار التاريخي للدول والمجتمعات. الأزمة تسري على الأقلية الشيعية المتناثرة في العراق. الأقلية الشيعية في لبنان بالثنائي اياه. لولاه لرأينا خطوط التماس بين زقاق وزقاق في ضاحية بيروت.
اي يد يمكنها ضبط الفوضى السنية المريعة، حتى لنلاحظ كيف أن مقاتلي «طالبان» يأكلون لحوم مقاتلي «داعش»، والعكس بالعكس، في أفغانستان.
ماذا يحدث في مصر، وماذا يحدث في ليبيا، وماذا يحدث في جمهوريات آسيا الوسطى التي تحذر الاستخبارات الروسية من أن الوباء الايديولوجي راح يضربها في العمق.  تلك التنظيمات ليست ظواهر عابرة، وليست فقاعات عقائدية وتزول. في المشرق عثروا على الحل السحري. اعادة احياء الصراع السني ـ الشيعي. هكذا تمضي الغرائزية في ايقاع معيّن. الطرفان عند جدران المقابر.
في أحد البرامج الدينية، سئل صاحب الفضيلة ما اذا كانوا في جهنم يستخدمون الفحم الحجري ام الوقود النووي. اجاب: «الحطب، ثم الحطب، ثم الحطب».
من يتجرأ، وتورا بورا تطبق على صدورنا، ويدعو الى تحرير الدولة، أي دولة اسلامية، من الركام التاريخي. تركيا التي كانت نموذجاً للتحديث السياسي، وحتى الديني، تعود، بعصا السلطان، الى ثقافة الطرابيش وثقافة العمائم.
الكل على تخوم الغيب. على تخوم العدم. مهاتير محمد ظاهرة فريدة في دولة مركبة. أهل الأمة في حالة ضياع. مضحك القول أن «داعش» يلفظ انفاسه الأخيرة. كلنا، الى حد ما، «حالات داعشية»، والا كيف لتلك الأزمنة، تلك الثروات، أن تضيع من بين ايدينا. لتذهب اما الى الأساطيل وأصحاب الأساطيل، أو الى حروب يعلّق فيها الدهر على حبل المشنقة.
في لبنان، صناديق الاقتراع التي رأى فيها الكثيرون قبوراً للديموقراطية، أظهرت أن تأثير ذلك «النوع» من رجال الدين، بالعباءات الفضفاضة، وباللحى التي يصل مداها الى أزقة قندهار، قد تراجع على نحو لافت.
هذا لا يعني أن التعبئة الغرائزية، ولدى كل الطوائف، لم تصل الى حدودها القصوى. الناخب حالة طائفية. بصورة أو بأخرى حالة عدمية.
لا تشكيك في أن الرئيس سعد الحريري يمثل الانفتاح. هذا لا ينسحب على المهرجانات الانتخابية التي بدت اشبه ما تكون بـ«ليالي الأفيون». لا شيء يبهر سوى اللغة الطائفية (المذهبية)، ونحن لها. هنا المذهب، لا الدين، أفيون الشعوب. لسنا شعوباً بل قبائل.
القبيلة السنية، القبيلة الشيعية، القبيلة المارونية، القبيلة الدرزية، القبيلة الأرمنية. لوياجيرغا لبنانية. هل حقاً، كما يشاع، أن أزمة السنّة في لبنان في شخصية الشيخ سعد؟ ويقال «ليت باستطاعته، وقد عانى ما عاناه، أن يتحرر من اصبع صاحب الجلالة، ومن اصبع صاحب السمو».
نستذكر رفيق الحريري، وكيف كان يلاعب الأصابع. خسارة...!