أضفت حركة اللقاءات والاتصالات الغائبة عن الساحة السياسية، مزيدا من الغموض على حقيقة الجهود المبذولة لوضع حد للفراغ الحكومي رغم وجود حكومة تصريف الاعمال الغائبة، ما عزز موجات التشاؤم حول قرب ولادة الحكومة العتيدة، وسط رهان داخلي متجدد على تدخل خارجي يفرض الحل المنشود بغطاء اقليمي ودولي لم يتوفر حتى الساعة، في ظل قناعة الجميع بأن العقدة خارجية وتستظلّ بالمواقف الداخلي.
على الجبهة الجنبلاطية فقد أكدت مصادر التيار الوطني انه من الصحيح ان الوزير وليد جنبلاط نال سبعة نواب من اصل ثمانية دروز، الا ان التيار عندما قرر خوض المعركة الانتخابية في دائرة الشوف - عاليه لم يكن يعتبرها مزحة وقد نال ثلث نواب المنطقة وبالتالي من حقه ان يتمثل هذا الثلث في الحكومة الجديدة، داعية في هذا الاطار الى عدم الرهان على تراجع التيار عن مواقفه او التفريط بما هو من حقه، «فالنائب السّابق وليد جنبلاط «طول عمره» يستقوي بالخارج ولم يعد هناك لا «بيضة قبّان» ولا غيره».
واشارت المصادر انه في حال تطلبت المرحلة «اي عملية سياسية دبلوماسية او شعبية لفك اسر لبنان من الاعتقال السياسي فلن نتأخر»، فالتيار جاهز لكل الاحتمالات بما فيها النزول الى الشارع، وقالت المصادر: ما فعلناه في تشرين الثاني لفك اسر رئيس الحكومة مستعدون لفعل اكثر منه لفك اسر لبنان في حال تبين ان ثمة عرقلة خارجية جدية، وليتحمل عندها من يغطي في الداخل مسؤولياته، وختمت المصادر بأن الامور مع القوات اللبنانية باتت واضحة، تفاهم معراب انتهى الى غير رجعة وقناعة التيار بأن حصة القوات لا يجب ان تكون اكثر من ثلاث وزراء، متخوفة من «الهوة العميقة بين وجهتي نظر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بشأن تشكيل الحكومة، وبالتالي فإنه لا حكومة في المدى المنظور».
واذا كانت الصورة سوداوية في عين التينة بحسب ما نقل زوار الاربعاء عن رئيس مجلس النواب ، فان اوساط التيار الازرق تبدو اكثر تفاؤلا رغم تشكيكها بنوايا البعض الذين يسعون للضغط على الرئيس المكلف لتقديم تشكيلة توافق عليها بعبدا على ان تسقط في مجلس النواب، وبالتالي يعاد التكليف من جديد وفقا لحسابات جديدة، وهو ما لن يسمح به الرئيس المكلف المصر على الالتزام بما افرزته الانتخابات من حصص.
وتتابع المصادر بأن التيار الازرق لن يقبل بأي حكومة، فمطلبه حكومة منتجة وقائمة على عدالة التمثيل، كاشفة ان الحريري قد يتصل خلال الساعات القادمة بالوزير باسيل ويدعوه للقائه في بيت الوسط، معتبرة انه في حال الوصول الى الى حائط مسدود، «عندها يبنى على الشيء مقتضاه».
في غضون ذلك سألت مصادر نيابية عن مصير الطعون المقدمة امام المجلس الدستوري، واسباب عدم بتها حتى الساعة ، حيث اشارت جهات قضائية الى ان أن الطعون تسير على الطريق الصحيح وفقا للآلية المنصوص عليها قانونا، اذ ان المجلس بدأ تحقيقاته مع كل الاشخاص المعنيين، وعندما تنتهي التحقيقات وتوضع الوقائع الواردة في الطعون، ويبتّ في ما اذا كانت حقيقية أم لا، على ان يتخذ المجلس الدستوري القرارات اللازمة، والتي علم انها ستصدر دفعة واحدة.
بين حكومة اكثرية وحكومة تكنوقراط تترنح حكومة الوحدة الوطنية التي يسعى الى تمريرها رئيس الحكومة المكلف بما تؤمنه له من صمام امان في حال تقرر الانقلاب عليه واخراجه من الحكم تحت ضغط التسويات الاقليمية وانعكاساتها الداخلية، خصوصا ان التيار الوطني الحر بدأ يشهد انعطافة واضحة وميلا نحو التقارب الجدي الرسمي والعلني مع دمشق وهو ما لا يمكن ان يكون الا على حساب الحريري وحلفائه على ما يردد سفير غربي في جلساته البيروتية.