شدد الرئيس نجيب ميقاتي على ان التأزم بتأليف الحكومة يستدعي من الجميع إيجاد المخارج، مشيراً إلى ان لبنان لا يملك ترف الجدل في الوقت الذي تستعصي فيه المشاكل الإقتصادية والمالية.   
كلام ميقاتي جاء بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل ظهر امس في عين التينة حيث عرض معه الاوضاع الراهنة وموضوع الحكومة خصوصاً.
وقال ميقاتي بعد اللقاء: ىسعدت بلقاء دولة الرئيس، وطبعاً جرى بحث المواضيع السائدة على الساحة اللبنانية وخصوصاً ما يتعلق بتشكيل الحكومة. وكانت الاراء متفقة مع دولته ان الوقت الراهن ليس للترف السياسي وعلينا جميعاً ان نضحي من اجل تشكيل الحكومة. واعتقد ان الحكومة ستتألف، واتمنى ان تكون على المستوى المطلوب من الوزراء الذين يملكون رؤية واحدة نحو الخروج من الازمات العديدة القائمة. لدينا اليوم ازمات في المنطقة، وهناك ايضاً كلام الجميع عن الوضع الاقتصادي ، والاوضاع السائدة، والاسكان، والكهرباء، والفساد، والنفايات وغيرها. هناك امور على المستويين: على المستوى الاقليمي حيث يجب ان تكون العلاقة متينة مع الجميع لكي نستطيع ان نخرج من هذه الازمة، وعلى المستوى الداخلي ايضاً. كذلك تحدثت مع الرئيس بري عن الجهد المشكور الذي يقوم به الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة، وانشاء الله ينجح في اسرع وقت ليؤلف هذه الحكومة التي نتمنى ان تكون على مستوى طموحاته لكي تواجه المرحلة المقبلة».

 الذكرى الاولى لغياب عبد المجيد

الى ذلك شارك الرئيس ميقاتي في الحفل الذي اقيم في طرابلس في الذكرى الاولى لغياب الدكتور عبد المجيد الرافعي. والقى كلمة قال فيها:
بعض الناس يمتلكون في غيابهم حضوراً آسراً وكأنهم لم يرحلوا، وتبقى شعلة عطاءاتهم ومآثرهم ماثلة عند كل محطة وإستحقاق. والدكتور عبد المجيد الرافعي الذي نحيي اليوم ذكراه الاولى، حفر إسمه في سجل الخالدين وله في كل محطة قومية ووطنية مأثرة، وفي كل وقفة إنسانية بصمة. ونحن نقف اليوم، بعد عامٍ من غياب ابن مدينتنا إبن المهاترة والرفاعية، نستذكر سيرته الطيبة على المستوى الشخصي والإنساني والسياسي، عطرها كعطر زهر الليمون الطرابلسي، يترك أثرًا في كل النفوس.
لم يكن عبد المجيد الرافعي الا نموذجًا يحتذى به  ومدرسة تعلّم منها كثيرون وسيتعلم منها كثيرون ايضا. طبيب داوى الناس بالمحبة  قبل الدواء، وسياسيٌ آمن بمبادئ العروبة الخالصة حتى آخر نفس، وإنسانٌ لم يتجرد من انسانيته حتى في اصعب الظروف وأدقها، فلك أيها الشامخ في عليائك الف تحية والف دعاء أن يتغمدك المولى بواسع رحمته وهو الرحيم المجيب. ولزوجتك الفاضلة  ورفيقة دربك السيدة ليلى بقسماطي كل التحية والتقدير وهي الحريصة على ابقاء دارك ملتقى لكل اطياف المجتمع لمنافشة كل الهموم والشجون وابقاء الصوت عاليا صونا للحق ودفاعا عنه. 
وأضاف: يا حكيم المدينة، عندما كنا نخوض، رفاقي وأنا، الإنتخابات النيابية الأخيرة، كُنتَ على الدوام، حولنا، نستذكر كيف كنت تخوض المعارك السياسية بكبر، نستذكر كيف كنت تخاصم بشرف وصلابة وتترفع عن كل الأمور الشخصية.
لقد خضنا الإنتخابات لإستعادة الدور المرتجى لمدينة كانت على الدوام عاصمة ذات دور، واليوم، بعدما حصدنا ما حصدنا من مقاعد، بتنا اقرب الى تفعيل دورها و إطلاق العجلة الإنمائية فيها بالتعاون مع كل المخلصين الذين يتطلعون معنا الى الهدف الوطني ذاته.
نحن لا نتطلع الى مدينتك ومدينتنا، كجزيرة معزولة، بل نتطلع الى دورها اللبناني وحضورها الوطني ورسالتها النموذجية ونحن الأحرص على التواصل مع كل المكونات السياسية اللبنانية لإستنهاضها وإستعادة دورها السياسي والإقتصادي و الثقافي بل والحضاري. وعلى الجميع أن يتفهموا ضرورة تحصين المدينة من الفقر والتطرف والتسرب المدرسي  والبطالة والعوز، لأن اية مشكلة في اي مدينة او قرية في لبنان تنعكس على واقع البلد كله ومستقبله. من هنا، بدأنا مع كتلة الوسط المستقل بتعميم «الكتاب الأبيض» الذي أعده خيرة من خبراء المدينة على كل المراجع الوطنية والدولية وباشرنا التواصل مع البنك الدولي ومنظمة الإسكوا والصناديق العربية  لوضع خارطة بمشاريع للتنفيذ وعسى أن نتمكن من تحقيق ما نصبو اليه في وقت قريب.
وتطرق الى الوضع الاقليمي فقال: يتصاعد الحديث عن صدامات إقليمية واستهدافات للمنطقة على كل المستويات العسكرية والإقتصادية والسياسية، وكلكم سمعتم عن صفقة العصر التي ظهرت بوادرها في افتتاح الولايات المتحدة الأميركية لسفارتها في القدس، والقدس كانت وستظل بالنسبة إلينا، كما كانت بالنسبة الى الفقيد وكل العرب، عاصمة المؤمنين، مسرى الرسول صلى الله عليه وسلم ومهد السيد المسيح عليه السلام، بل نقطة تلاقي كل الرسالات السماوية  وعاصمة فلسطين التي من أجلها ناضل العرب من المحيط الى الخليج وستظل بل هي هوية حضارية وثقافية ننتمي اليها وكم نتمنى أن يصطلح حال العرب وتتوحد رؤيتهم من أجل حماية المنطقة وأهلها ومن أجل تعزيز اواصر الأخوة بينهم وحماية مصالحهم المشتركة.
وتابع: إن لبنان يحتاج اليوم الى تحصين وضعه الأمني والإقتصادي والسياسي، ولذلك عمدنا بعد الإنتخابات الى تجاوز ما حصل فيها من شوائب وصراعات ومددنا يد  التعاون الى كل القوى السياسية  لتجاوز المرحلة  الشديدة  الصعوبة  التي نعبرها، معلنين في الوقت ذاته تمسكنا باتفاق الطائف الذي كان للراحل  دور اساسي فيه وفي بلورة العديد من البنود التي تم اقرارها، وهو القائل «لقد أثبت لبنان عروبة هويته وكرس انتماءه في مؤتمر الطائف الذي شاركنا فيه بكل فعالية»، منتقدا في الوقت ذاته عدم تطبيق العديد من بنود الاتفاق لا سيما لجهة إقرار اللامركزية الإدارية الموسعة، والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، وانتخاب مجلس النواب خارج القيد الطائفي، إضافة إلى إنشاء مجلس الشيوخ الذي تمثل فيه العائلات الروحية اللبنانية». وما اجتماعنا الأخير كرؤساء حكومات سابقين مع رئيس الحكومة المكلف الا لتكريس وتأكيد ما نص عليه اتفاق الطائف من صلاحيات ودور لرئيس الحكومة ومقام رئاسة مجلس الوزراء.
أضاف: لقد كان طموح اللبنانيين في وثيقة الوفاق الوطني وتكريسها في التعديلات الدستورية، أن تُشكِلَ نقلةً نوعية مُتَقَدِمَة نحو دولة أقل إنعكاسًا  للتوازنات الطائفية. لكن ما يجري على أرض الواقع هو عودة إلى الوراء، اذ ارتبطت المؤسسات العامة للمجتمع اللبناني أكثر فأكثر بالإطار الطائفي او المذهبي، ولم تمتلك الدولة حيزًا أكبر من الإستقلالية عن القوى الطائفية  والمذهبية، بل إرتهنت لها بشكل شبه كلي .وإننا نشهد فصلا جديدا من هذه القوقعة في عملية  تشكيل الحكومة، فباتت كل وزارة حكرا على طائفة او جهة، وتوغلنا اكثر فاكثر في القوقعة المذهبية والطائفية.
وختم: إن حال التأزم في تأليف الحكومة  يستدعي من الجميع إيجاد المخارج، فلبنان لا يملك ترف الجدل في الوقت الذي تستعصي فيه المشاكل الإقتصادية والمالية وتشتد الرياح العاتية حولنا. فليتقي الجميع الله بهذا البلد وليعملواعلى معالجة المشاكل الكبرى وما أكثرها، و نحن من جهتنا سنبقي على يدنا مفتوحة عسى ان تلاقي أياد مفتوحة وقلوبا تحمل الحب لمصلحة لبنان وعقولا قادرة على إجتراح الحلول لمشاكلنا».