بعد 20 عاماً على احرازها لقب مونديال 1998، و12 سنة على وصولها الى النهائي عام 2006، تعود فرنسا لتخوض المباراة النهائية لكأس العالم، وهذه المرة من بوابة روسيا 2018، عندما تواجه كرواتيا على اللقب بعد غد الأحد في العاصمة الروسية موسكو.
وتملك فرنسا تاريخاً عريقاً في كأس العالم، خصوصاً أن مؤسس هذه المسابقة هو أحد مواطنيها جول ريميه التي سميت الكأس على اسمه حتى مونديال 1970.
أول هدف في تاريخ المسابقة كان فرنسيا وسجله لوسيان لوران في مرمى المكسيك في المباراة الافتتاحية لمونديال 1930 في الأرجنتين.
نتائج الفرنسيين في كأس العالم لم تلب طموحاتهم، خصوصاً أنهم في أكثر من مناسبة كانوا من أبرز المرشحين لاحراز اللقب، لكن مسيرتهم كانت تتوقف عند حاجز الدور نصف النهائي.
وتشارك فرنسا في كأس العالم للمرة 15، إذ غابت عن مونديال 1950، وفشلت في التأهل الى نهائيات 1962 و1970 و1974 و1990 و1994 في سيناريو دراماتيكي عندما تلقت شباكها هدف بلغارياً في الوقت بدل الضائع سجله اميل كوستادينوف أطاح بها من التصفيات.
أبرز نتائج فرنسا في النهائيات، كان إحرازها اللقب عام 1998 في المونديال استضافته على ارضها، بفوزها في النهائي على البرازيل (3-0) بهدفين لزين الدين زيدان (مدرب ريال مدريد الاسباني حاليا)، وهدف آخر لإيمانويل بوتي.
كما حلت ثانية في مونديال ألمانيا 2006 بخسارتها أمام ايطاليا (5-6) بضربات الترجيح، بعد التعادل (1-1) في الوقتين الأصلي والإضافي، وثالثة في مونديال 1986 في المكسيك بخسارتها أمام المانيا (0-2) في الدور نصف النهائي، وفوزها على بلجيكا (4-2).
كما حلت ثالثة أيضاً في مونديال 1958 بفوزها على ألمانيا (6-3)، ورابعة في مونديال 1982 بخسارتها أمام بولندا (2-3)، بعدما كانت الأقرب الى انتزاع اللقب، إلا أنها خسرت أمام ألمانيا (4-5) بضربات الترجيح، بعد التعادل (3-3) في الوقتين الأصلي والإضافي، في سيناريو دراماتيكي هوليوودي.
وفي المونديال الأخير في البرازيل عام 2014، كانت فرنسا مرشحة لاحراز اللقب، بيد أنها اصطدمت بالمانيا في الدور ربع النهائي، وخسرت أمامها (0-1) بهدف من كرة رأسية للمدافع الألماني ماتس هوملس.
وشق المنتخب الفرنسي طريقه بقوة في تصفيات القارة الأوروبية المؤهلة لمونديال روسيا 2018، وذلك بعد البداية الهزيلة بالتعادل أمام روسيا البيضاء، في أولى الجولات.
وتمكن منتخب فرنسا، في نهاية التصفيات، من خطف التذكرة المباشرة إلى نهائيات كأس العالم، وتربع على عرش الصدارة في المجموعة الأولى، التي كانت تضم منتخبات السويد وهولندا وبلغاريا ولوكسمبورغ وروسيا البيضاء.
} المدرب ديديه ديشامب }
ويأمل المدرب ديدييه ديشامب، في قيادة الديوك لتكرار إنجازه الذي حققه منذ 20 عاما، ولكنه يأمل في رفع الكأس هذه المرة كمدرب.
ويملك ديشامب سيرة ذاتية رائعة للغاية كلاعب وسط مدافع من الطراز الأول، وفاز بلقب بطولة يورو 2000، فضلا عن الفوز بكأس العالم 1998، وعلى مستوى الأندية، فاز ديشامب بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع مارسيليا ويوفنتوس.
وتولى ديشامب تدريب منتخب فرنسا، خلفا لمواطنه لوران بلان، في 2012، ونجح في الصعود بالفريق للدور ربع النهائي في كأس العالم 2014 بالبرازيل، كماb بلغ نهائي بطولة أوروبا 2016، على أرضه، ولكنه خسر أمام البرتغال.
وقبل الوصول إلى تدريب المنتخب الوطني، خاض ديشامب تجربة جيدة أثقلت خبراته، بقيادة أندية كبيرة مثل يوفنتوس ومارسيليا وموناكو.
ويفضل ديشامب الاعتماد على أكثر من طريقة لعب، سواء »4 -3 - 3» بشكلها التقليدي، أو »4 - 2 - 3 - 1»، وأحيانًا أيضا يتجه للعب بطريقة »4 - 4 - 2».
ويتسلح ديشامب بتشكيلة تضم مجموعة من أفضل المواهب في العالم، بوجود أنطوان غريزمان مهاجم أتلتيكو مدريد، وبول بوغبا لاعب وسط مانشستر يونايتد، وكيليان مبابي مهاجم باريس سان جيرمان، وعثمان ديمبلي مهاجم برشلونة، ورافائيل فاران مدافع ريال مدريد.
ورغم الانتقادات التي توجه لديشامب، بسبب عدم قدرته على خلق الإنسجام بين مجموعة النجوم في الفريق، وتقديم الأداء الجمالي الذي يليق باسم منتخب فرنسا، وأيضا بكتيبة المواهب الموجودة، فإن الاتحاد الفرنسي يثق فيه بصورة كبيرة، وتجلى ذلك في تجديد عقده إلى 2020.
} تشكيلة اللاعبين }
حالياً، تملك فرنسا تشكيلة من اللاعبين تعد الأغنى مادياً بين نظرائها، مثل البرازيل واسبانيا وألمانيا والأرجنتين.
وفي ما يلي تشكيلة المنتخب الفرنسي :
في حراسة المرمى : ألفونس أريولا (باريس سان جرمان) هوغو لوريس (توتنهام) ستيف مانداندا (مرسيليا).
مدافعون : لوكاس هرنانديز (أتليتيكو مدريد) برسنل كيمبيمبي (باريس سان جرمان) بنيامين بافار (شتوتغارت) بنيامين ميندي (مانشستر سيتي) جبريل سيديبي (موناكو) عادل رامي (مرسيليا) صامويل أومتيتي (برشلونة) رافائيل فاران (ريال مدريد).
لاعبو الوسط: بليز ماتودي (يوفنتوس) نغولو كانتي (تشيلسي) ستيفن نزونزي (اشبيلية) بول بوغبا (مانشستر يونايتد) كورونتين توليسو(بايرن ميونيخ).
مهاجمون: أوليفييه جيرو (تشلسي) أنطوان غريزمان (أتليتيكو مدريد) كيليان مبابي (باريس سان جرمان) توماس ليمار (موناكو) نبيل فقير (ليون) فلوريان توفين (مرسيليا) عثمان ديمبلي (برشلونة).
} أرقام فرنسية بعد التأهل الى النهائي }
حقق لاعبو فرنسا ستة أرقام بعد عبورهم لبلجيكا بهدف نظيف والتأهل على إثرها إلى نهائي المونديال.
وجاءت الأرقام على النحو التالي:
-  تأهل المنتخب الفرنسي الى نهائي المونديال للمرة الثالثة في تاريخه عقب أعوام 1998 و2006 وأخيرا النسخة الحالية للبطولة.
-  هدف صامويل اومتيتي هو الهدف رقم 23 في مونديال روسيا من ضربة ركنية ليحطم رقم كأس العالم الماضية التي أقيمت بالبرازيل.
-  أصبح منتخب فرنسا سادس منتخب يتأهل 3 مرات أو أكثر إلى نهائي كأس العالم، بعد ألمانيا (8) والبرازيل وإيطاليا (6) والأرجنتين (5) وهولندا (3).
 - ساهم أنطوان غريزمان بـ5 أهداف في المونديال.
-  ديديه ديشامب رابع شخص يلعب نهائي كأس العالم كمدرب وكلاعب.
-  ديشامب أول مدرب في تاريخ فرنسا يصل إلى مباراتين نهائيتين متتاليتين، الأولى في يورو 2016، والثانية في المونديال الروسي.
} الاحتفالات الفرنسية بالتأهل الى النهائي }
خرج آلاف الفرنسيين في جميع المدن الفرنسية لا سيما العاصمة باريس، للتعبير عن فرحتهم الكبيرة بتأهل المنتخب الوطني إلى نهائي مونديال روسيا على حساب بلجيكا. وشهدت مدينة نيس إصابات وسط الجماهير خلال تدافع على هامش الاحتفال بالتأهل.
وفازت فرنسا على بلجيكا 1-صفر في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، لتبلغ المباراة النهائية للمرة الثالثة في تاريخها، بعد مونديال 1998 على أرضها عندما أحرزت لقبها العالمي الوحيد حتى الآن، ومونديال 2006 عندما خسرت أمام إيطاليا.
واحتشد نحو 20 ألف شخص خارج مقر بلدية باريس »أوتيل دو فيل» لمتابعة تفوق فريق المدرب ديدييه ديشان، قائد المنتخب المتوج باللقب العالمي في 12 تموز 1998.
وبعد انطلاق صافرة النهاية للمباراة، عمت الاحتفالات في مناطق مختلفة من العاصمة الفرنسية، لاسيما جادة الشانزيليزيه التي غصت بعشرات الآلاف الذين أنشدوا النشيد الوطني »لا مارسييز» وأطلقوا العنان لأبواق السيارات والألعاب النارية.
وخارج «أوتيل دو فيل» الذي غصت باحاته بالمشجعين الى درجة دفعت العديد منهم لتسلق الأشجار لمتابعة المباراة عبر شاشة عملاقة، عمت مظاهر الفرحة بعد هدف المدافع صامويل أومتيتي في الدقيقة 51 من المباراة، والذي كان كافيا لتأهيل المنتخب. وتبادل المشجعون العناق والقبل على وقع الهتافات الحماسية.
وتوقفت حركة السير في العاصمة بعد المباراة، في ظل انتشار 1200 رجل أمن لضمان سلامة المشجعين في المدينة التي شهدت سلسلة من الاعتداءات في الأعوام الماضية، أبرزها في تشرين الاول 2015.
وفي مدينة نيس جنوبي البلاد، أصيب 30 شخصا على الأقل بجروح، خلال تدافع على هامش الاحتفال بتأهل المنتخب الفرنسي.
وأوضحت مصادر محلية أنه قبيل لحظات من صافرة نهاية المباراة ، تم رمي مفرقعات نارية عند طرفي شارع ساليا المكتظ في المدينة القديمة في نيس، ما تسبب بتدافع بين عشرات الأشخاص المتواجدين في المقاهي والحانات لمتابعة المباراة.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول في أحد المطاعم إن »الأشخاص الموجودين اعتقدوا ان الأصوات ناتجة عن إطلاق نار، اعتداء».
وتسبب التدافع وحالة الهلع بإصابة العديد من الأشخاص جراء سقوطهم على الأرض، بينما أصيب آخرون بجروح مباشرة، بحسب مسؤولين في دائرة الاطفاء.
} قواعد صارمة }
الى ذلك، قال ميشيل ديلبيش، قائد شرطة باريس، إنه سيتم نشر حوالي 12 ألف شرطي في العاصمة الفرنسية، لتأمين احتفالات يوم الباستيل، غدا السبت، ومشاهدة المباراة النهائية لكأس العالم، في اليوم التالي.
ومن المقرر أن يتم غلق برج إيفل في العاصمة الفرنسية في كلا اليومين، في ظل استعدادات السلطات ليوم الباستيل، الذي يتخلله إطلاق الألعاب النارية التقليدية، كما سيتم توفير شاشة عملاقة لعرض نهائي المونديال، بين منتخبي فرنسا وكرواتيا.
وسوف تتمكن متنزه شون دي مارس العامة، الواقع على سفح البرج، من استضافة 90 ألف مشجع لمتابعة المباراة من خلال عدة شاشات عملاقة، حسبما أفادت سلطات المدينة.
ووضعت السلطات الفرنسية قواعد صارمة، لتأمين أي عرض عام لمباريات المونديال، ضد خطر الهجمات الإرهابية.
وشهدت فرنسا خلال عامي 2015 و2016، عددا من الهجمات الإرهابية، التي راح ضحيتها أكثر من 230 شخصا.
وأشارت السلطات إلى أن التهديدات بشن هجمات إرهابية، ما زالت قائمة، حيث تم قتل ثمانية أشخاص خلال عمليات إرهابية محدودة، منذ بداية العام الماضي.
الى ذلك، تغنت الصحف الفرنسية، بإنجاز منتخب بلادها، بالتأهل لنهائي بطولة كأس العالم.
وعنونت صحيفة ليكيب، غلافها قائلة «رأس تجاور النجوم»، في إشارة للهدف الذي سجله صامويل أومتيتي.
وكتبت صحيفة لو باريسيان «لقد تأهلنا للنهائي».
وبنفس صورة عناق ديديه ديشامب، مدرب فرنسا لمدافعه صامويل أومتيتي، صاحب هدف الفوز، كتبت مجلة فرانس فوتبول، عبر موقعها الإلكتروني «قليل من الحلم.. قليل من الجنون».
وأضافت صحيفة لو فيغارو«الحلم مستمر».
واستعرضت صحيفة بروفانس، قوة منتخب فرنسا بجملة «لا يقاوم».
واستعجلت صحيفةليبيراسيون، المباراة النهائية بعنوان «الأحد على وجه السرعة».
وذكرت الصحيفة «فوضى أسفل قوس النصر.. السيارات والدراجات النارية تسير بشكل متعرج وسط الجماهير المحتشدة».
وذكرت صحيفة لو سوار«في مواجهة منتخب فرنسي عنيد، لم يستطع الشياطين الحمر، شق طريقهم إلى النهائي الذي كان سيصبح تاريخيا».
وذكرت شبكةآر تي بي إف «الشياطين الحمر اتسموا بالشجاعة والتماسك والعناد، ولكن هذا لم يكن كافيا للتغلب على المنتخب الفرنسي، في الدور قبل النهائي للمونديال، بمدينة سان بطرسبرغ».